اغلاق

دهس الأطفال بسيّارات أهلهم في النقب.. حسرة لا تنتهي

لم تكن حادثة وفاة الطفل محمد خالد العبرة من رهط ، بعد اصابته بجراح خطيرة يوم السبت المنصرم ، نتيجة تعرضه للدهس قرب ساحة بيته ، الاولى ، ويبدو - مع الأسف -


المحامي أشرف ابو صيام

بأنها لن  تكون الاخيرة . اذ يستدل من معطيات نشرتها مؤسسة "بطيرم" لأمان الأولاد ، بأن هذه الحوادث المأساوية تتكرر المرة تلو الاخرى ، تاركة جرحا عميقا ينزف في قلوب الاهل ، وعذاب الضمير والالم في قلوب سائقي المركبات المتسببة بها.

معطيات خطيرة
وفي بيانها ، عرضت " بطيرم " آخر معطيات حالات الوفاة والاصابة جراء تعرض الاولاد والأطفال من جيل 0 حتى 18 عاما للدهس  ، حيث تبيّن منها انه " ومنذ عام 2008 وحتى اليوم (لا يشمل الحادث الاخير) فقد سجلت 103 حالة وفاة لأولاد جراء تعرضهم للدهس قريبا من محيط السيارة. وفي العام المنصرم (2017) توفى دهسا 12 ولدا. اما هذا العام (2018) فقط توفي 3 اولاد دهسا في محيط السيارة ، فيما كان اخر حادث هو ذلك الذي أودى بحياة الطفل محمد العبرة ."

حسرة على هؤلاء الأطفال
تلك الحوادث المأساوية ، اغتالت براءة الاطفال وأنهت حياتهم وهم لا زالوا في عمر الورود ، تاركة في نفوس وقلوب مرتكبي هذه الحوادث شرخاً عميقاً مليئا بالألم والحسرة ولوعة الفراق على هؤلاء الأطفال الأبرياء . هذه القضية باتت تتطلب وقفة جادة وسريعة من جميع الجهات المعنية بهذا الجانب لاتخاذ إجراءات فعلية على أرض الواقع تسهم في الحد من هذه الحوادث وحماية أطفالنا منه.
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من الأهالي والمسؤولين في مدينة رهط وطرح عليهم مجموعة من الأسئلة حول هذا الموضوع؛ ما هي أسباب هذه الحوادث المأساوية ؟ من المسؤول ؟ ما هي الخطوات العملية التي يجب ان يقوم بها السائق قبل ان يحرّك سيارته؟ ما مدى أهمية اعتماد التطور التكنولوجي في السيارات مثلا  : تزويدها بكاميرات خلفية وجانبية واجهزة استشعار خلفية وأمامية؟ كما سأل عن أهمية توعية الاطفال في المدارس وغرس قيم وأسس الوعي المروري فيهم منذ الصغر، وتعريفهم بمخاطر الاقتراب من السيارات..

"تخطيط سيء واكتظاظ داخل الحارات"
المحامي أشرف ابو صيام؛ مدير المركز الجماهيري في اللقية قال:" بداية اتقدم بأحر التعازي القلبية لعائلة العبرة بمصابهم الجلل ونسأل الله ان يأجرهم في مصيبتهم وأن ينزل عليهم سحائب الصبر والرحمات. ومن ثم نعزي جميع اهلنا في النقب بافتقاد فلذات الكبد بحوادث مأساوية مثل هذه التي نتحدث عنها. ونسأل الله ان يكون هذا الحادث آخر هذه الحوادث المأساوية.
في الدرجة الاولى هذه الحوادث تحدث للأسف بسبب التخطيط السيء والاكتظاظ داخل الحارات المخططة وغير المخططة، بحيث ان هذا التخطيط يحرم الاطفال من ساحات اللعب وتجد بأن التخطيط الفوضوي والعشوائي يقدم المسكن على الرفاهية والعيش بظروف جيدة، ومن هذا المنطلق تجد دائما نقاط تقاطع بين مصف السيارات وساحات لعب الاطفال وهذا من الاسباب الرئيسية. وهنا احمل مؤسسات الدولة جميعا كامل المسؤولية عن هذه الفوضى التي تؤدي لبنى تحتية سيئة وتعود علينا بدهس الاطفال. وايضا وللأسف نرى حوادث مأساويه كثيرة نتجت عن تناحر بين عائلات على الارض وهذا ناتج عن شح الاراضي والتضييق من قبل المؤسسة على المواطنين الاصلانيين في هذه البلاد. كم من شباب النقب دفع ثمنا باهظا بأرواحهم بسبب هذه الخلافات.
اما من الاسباب الثانوية فنجد قلة وعي في بيئة الأطفال في وقت اللهو واللعب، فطفل دون سن التاسعة يجب ان يحظى بكامل الاهتمام وعدم تركه لوحده في اي حال من الاحوال.
لا اعتقد ان التوعية لجيل دون التاسعة ستساعد بشيء لان الطفل لا يملك كل القدرة على اتخاذ القرار السليم لوحده، مثل عدم اللعب خلف المركبة او قطع الشارع. ولكن توعية الاهل واجب لان لهم الدور الاول والاخير في العناية وحماية اطفالهم. فالحذر واجب".

خطوات عملية

أضاف:" من الجانب التقني، وفق القانون لا يمكن للسائق السير للوراء الا اذا تواجد شخص اخر يقوم بتوجيهه او ان يقوم بتفقد جميع جهات السيارة قبل البدء بالسير خصوصا الى الوراء. فهذه وقاية قد تمنع الإصابة القادمة بنسبة عالية وطبعا بشرط عدم المكوث وقتا طويلا في السيارة بعد تفقد البيئة، بل البدء بالسفر فورا لأن البيئة قد تتغير وقد يزحل طفل وراء المركبة دون مشاهدته.
طريقه اخرى للوقاية، اعتقد بأنه يتوجب على الكنيست سن قانون الزامي لتركيب مجسات الحركة لجميع المركبات عند السير للوراء فتكلفتها لا تزيد عن 300 شيكل وهذا المبلغ يتقزم امام انقاذ روح طفل قد يدفع ثمن الاهمال. فهذه المجسات لها القدرة التكنولوجية للتحذير من أي جسم غريب وراء المركبة.
عندما تحصل مأساة من هذا النوع للعائلة هنالك ابعاد نفسية واجتماعية كبيره فتقلب حياة العائلة رأسا على عقب وقد يصعب في احيان كثيرة عليهم التغلب على المأساة والرجوع للحياة الطبيعة لذلك فيتوجب علينا جميعا مدارس، مجالس محلية، مراكز جماهيرية، ومؤسسات خيرية، مساجد واهالي التكاتف من اجل التوعية والحد من هذه الحوادث المأساوية.
محاضرات توعوية ايضا داخل البيوت وليس فقط في المؤسسات لان ليس جميع الامهات تصل الى المؤسسات. مواد اعلامية في جميع البلدان.
وايضا ادخال هذا الموضوع كمادة الزامية بساعات اكثر مما هو متبع اليوم في المدارس. فلنعمل جميعا لمنع الحادث القادم".

"شاحنات تحجب الرؤية.. وعدم وجود ملاعب"
من جانبه، قال خالد ابو لطيف؛ رئيس غرفة التجارة والصناعة في رهط: "نشهد في الآونة الأخيرة في بلداننا العربية ظاهرة انتشار حوادث الدهس البيتية. وحسب رأيي من مسببات هذه الظاهرة سوء البنية التحتية في بلداننا العربية، حيث لا يوجد مصف منظم للسيارات. وأن الشاحنات تحتل طرفي الشارع وايضا الرصيف، ولا يمكن للمشاة ان يتمشوا بحرية على الرصيف فيضطرون للنزول للشارع. وايضا هذه الشاحنات تحجب الرؤية وتكون سبب لمثل هذه الحوادث.
وكذلك انعدام وجود ملاعب واماكن ترفيه بالحارات لقضاء الاولاد وقتهم، فيضطرون لاستخدام الشوارع كبديل لهذه الاماكن الترفيهية.
نطالب جميع المرشحين للبلديات ان يكون في سلم برامجهم الانتخابية اخراج الشاحنات من الحارات وايجاد مصف خارج البلد كما ينص القانون ؛ حيث يكون تمويل هذا المصف من الدولة وايضا السفر من المصف الى بيت السائق ايضا على حساب الدولة.
يعني لن يكلف هذا المشروع ميزانية البلدية بشيء، وكل ما عليها فعله، ان تجد المكان المناسب للمصف والعمل على تجهيزه مع المكاتب الخاصة".

مصدر قلق كبير
قاسم الشافعي؛ مدرب تنمية بشرية قال:" الحوادث البيتية في وسطنا العربي باتت مصدر قلق كبير لنا جميعاً وسبب رئيسي في موت الاطفال العرب وهذا الوضع يعود لأسباب عدة منها الثقافة وعدم المهنية في التعامل مع المركبات والجانب التعليمي للمؤسسات التعليمية ولذلك هذا الوضع بإمكانه ان يتغير اذا قمنا نحن بالعمل من اجل تغييره وهنا اقترح ثلاث خطوات عملية:
على الآباء والامهات الا يعودوا ابناءهم وبناتهم على التواجد في ساحات وباحات المنزل اثناء الدخول والخروج في السيارات الى ساحات المنزل وخاصةً ان بعض الأطفال يلحق بوالده او والدته الى السيارة دون انتباههم وهذا شيء في اعتقادي يتعلق بثقافة مجتمعنا لا اكثر ولا نراه تقريباً في مجتمعات اخرى.
الامر الثاني الذي قد يكون السبب لكثرة الحوادث هو عدم وجود إطار واضح ومهني يقدم دورات إرشادية للسائقين كل فترة لانعاش ذاكرتهم في التعامل السليم مع المركبات والطرق وخاصةً مع التغيرات والتطورات الكثيرة التي قد لا يدركها الجميع جيداً- ان تكون لديك رخصة سياقة هذا ليس بالضرورة يعني انك مؤهل بما فيه اذا لم تكن مواكبا للتغيرات الكثيرة.
الشي الأخير الذي اقترحه تقع مسؤوليته على جهاز التعليم والذي يجب ان يقوم بدوره لتوعية وتثقيف الأطفال ابتداء من الروضة وتنبيه الاطفال الى السلوك السليم في التعامل مع المركبات وكيفية الوقاية من الاخطار التي يمكن ان تحدث وحتى بشكل عام بكل ما يخص التعامل مع الشارع وممر المشاة والحذر على الطرق".


خالد ابو لطيف


قاسم الشافعي

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق