اغلاق

عائلة موسى ... الأسرة المسلمة الوحيدة في كفر سميع تبعث رسالة سلام، اخاء ومحبة

هي قصّة لعائلة وحيدة مسلمة تعيش في قرية كفر سميع ، انها عائلة المرحوم خالد موسى " أبو أنور " من قرية سحماتا المهجّرة ، والأم الحاجّة فاطمة موسى " ام أنور "



من قرية البقيعة الجليليّة ، التي ولدت وترعرعت بجانب الجارة اليهوديّة جوهرة الزيناتي وعائلات درزيّة ومسيحيّة  ... في سنة 1948 لجأت العائلة الى قرية كفر سميع ، ومن يومها باتت العائلة المسلمة الوحيدة في القرية التي تحوي أكثريّة درزيّة وأقليّة مسيحيّة ....  قصّة المرحوم " أبو أنور " وزوجته " أم أنور " هي قصّة كفاح وتصميم من أجل بناء عائلة كريمة ، فقد ابتدئا من الصفر واستطاعا بكل عزم وعنفوان بناء عائلة متراصّة تحتضن 12 ابنا وبنتا  ... ورغم وفاة الأب سنة 1988 ، الا أن "ام أنور" استطاعت أن تتابع المسيرة ، وهي تستذكر
في التقرير التالي لحظات وتجارب عاشتها ، ولا تخفي فخرها بأولادها وبناتها الذين يتبوّأ كل واحد وواحدة منهم منصبا وعملا مرموقا ... بانوراما التقت بالجدة فاطمة موسى وابنها منذر وحفيدها أمير الذي يقدم مع والده شعرا للاخاء والسلام ...

| تقرير : عماد غضبان مراسل صحيفة بانوراما |

 " ربّيت أبنائي على الاحترام وعلى محبّة الغير "
التقينا الحاجة "أم أنور" في بيت ابنها منذر موسى ، وسألناها عن "سر" التآخي بينها وبين باقي النساء والعائلات في القرية فقالت : "كان الهدف الأوّل بالنسبة ليّ أن أنال أنا وأولادي الاحترام والتقدير من الجميع ، ومن أجل ذلك كان يجب عليّ أن أعطي هذا الاحترام لأهل بلدي . خلال السنوات الطويلة التي عشتها في القرية كانت جميع بيوت القرية بيوتا لي ولأولادي  . لم أشعر في أي مرحلة أنّني من " أقليّة " بل العكس هو الصحيح ... ربّيت أبنائي على الاحترام وعلى محبّة الغير والسلام دون تمييز ديني أو طائفي أو اجتماعي ، واليوم أشعر أنّني أنا وأبنائي محبوبون من قبل جميع سكّان القرية " .
منذر موسى ابن الحاجّة "ام أنور" وهو متزوّج من عفاف موسى وهي معلّمة في المرحلة الاعداديّة في مدرسة وجدان الشاملة متعدّدة المجالات في كسرى ولديهما ثلاث بنات وولد ويعمل مدير لواء الشمال في بنك ليئومي حدّثنا بدوره عن ايمانه بالتعايش والسلام كـ " فريضة " كسبها من أهله في هذه القرية ...
كيف تصف لنا حالة الاخاء والمحبّة بين جميع أبناء كفر سميع وكيف تظهر هذه الحالة على أرض الواقع ؟
يعيش في قرية كفر سميع أبناء ثلاث طوائف  . منذ نعومة أظافري انا وأخوتي وأخواتي كان لنا أصدقاء في هذه القرية من الدروز والمسيحيين ، وهم الذين كانوا لنا بمثابة الأخوة وكانت بيوتهم مفتوحة أمامنا. منذ الطفولة كنا نلعب سويّة في زقاقات هذه القرية الجميلة ونتعامل مع بعضنا من دون أي خلافات أو تمييز طائفي .
كما عرفنا أنت تكتب الشعر ... منذ متى وأنت تكتب وما هي المواضيع التي تتطرّق اليها في كتاباتك الشعريّة ؟
أنا أحبّ الشعر منذ كنت صغيرا ... أظن أنني انكشفت لهذا الحب في الصف الخامس الابتدائي . لقد أحببته بفضل معلّمي المرحوم الاستاذ سلمان مراد  . أذكر جيّدا أوّل بيت شعر حاولت أن أكتبه وكيف لاقيت منه تشجيعا كبيرا . منذ تلك اللحظة أصبحت أحفظ الشعر وأحاول نظمه مع أنّي أعترف أنّني لست بشاعر انّما أنا هاو للشعر  .
بمن من الشعراء تأثّرت ؟
بسيّد الشعراء أبو الطيّب المتنبّي . هذا الشاعر الرهيب الذي عاش أقّل من نصف قرن وترك سيرة ستبقى تنضح في القلوب على مدى قرون .

" أخي أجمل شيء في ذكرياتي "
وقد كان لأمير وهو نجل منذر موسى والذي جلس خلال اللقاء ، ما يقول أيضا ...
أمير .. بداية عرّفنا أكثر عن نفسك ؟
أنا اسمي أمير وعمري 10 سنوات . أتعلّم في الصف الخامس الابتدائي في المدرسة الابتدائيّة على اسم المرحوم الدكتور سلمان فلاح في كفر سميع .
أنت أيضا تحبّ الشعر ولديك هواية نظمه مثل والدك ... حدّثنا عن هذه الهواية  !
عندما كنت في جيل 4 سنوات كنت أرى والدي يقرأ وينظم الشعر فأحببت الشعر وأيضا الشعر جذبني لأنّ به نغمه جميلة .
كانت لديك تجارب بكتابة الشعر ، حدّثنا عنها  !
كتبت عدّة قصائد منها قصيدة  " أخي أجمل شيء في ذكرياتي " وقصّتها تعود كوني ولد وحيد وفي القصيدة كتبت وكأن لي أخ .
هل تذكر شيء من هذه القصيدة ؟
أخي هو أجمل شيء في ذكرياتي - هو مصدر لهفتي وشفيع آهاتي  .
وغير هذه القصيدة ؟
كتبت قصيدة بعنوان " أختك في حياتك ملاك " قلت فيها : أختك في حياتك ملاك .. نعمة من الله فاحميها. ونظمت قصيدة يوم زفاف شقيقتي وقمت بالقائها أمام الحضور .  وقصيدة رسول المحبّة التي نظمتها بالتعاون مع والدي وقمنا بإنتاج فيلم مصوّر حول هذه القصيدة .
وجهنا السؤال للأب منذر موسى ... ما قصّة هذه القصيدة المشتركة ؟
كلنا نشاهد العنف المستشري في كل بقعة في هذا العالم والحروب التي طغت في كل مكان ، خصوصا في شرقنا الحبيب . أنا أؤمن أنّه ومن أجل قطع دابر هذا العنف وهذه الحروبات ، يجب أن نبدأ من انفسنا ومن بيوتنا ومن أبنائنا ومن القرية والمكان الذي نعيش به . من خلال القصيدة أردنا أنا وأمير أن نبعث رسالة الى كل العالم ليعي أنّه على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة ، وأنّ هناك في منطقة نائية في جبال الجليل توجد قرية وادعة تحتضن بين أضلاعها ثلاث طوائف يعيش أبناؤها بكل حب وسلام ، لعلّ هذه القصيدة والتي جاءت من فم طفل بريء تكون صرخة يسمع صداها في كل مكان .

" البحث عن الراحة التي سكنت في وجدان والدي "
وما هي ردود الفعل التي تلقيّتها أنت وأمير حول القصيدة ؟
ردود الفعل كانت ايجابيّة جدا ، وهذا يدلّ على أنّ في قرارة كل شخص منّا يسكن ملاك للمحبّة ، وكلّنا يحاول أن يبحث عن طريق لاخراج هذا الملاك الى هذا العالم . قد لا نستطيع أنا وابني أمير من خلال هذه القصيدة تغيير العالم ، لكن اذا كانت هذه الرسالة وصلت الى شخص واحد وأثّرت به وغيّرت من طريق عنف كان يسلكها فكأنّها غيّرت العالم بأجمعه .

وعودة الى الابن أمير ، سألناه  ...

أمير بعيدا عن الشعر ما هي هواياتك ؟
الرسم والرياضة ، كرة القدم وكرة السلّة والركض مع والدي في أحراش القرية .
و" أبا الأمير " ؟
أنا أحبّ القراءة ومولع بنثر جبران وكذلك أحاول أن أحافظ على لياقتي البدنيّة من خلال ممارسة الركض في أحراش وجبال القرية الجميلة  .
وما هو حلمك يا أمير ؟
أن أصبح شاعرا كبيرا .
 والأب منذر ما هو الحلم الذي لم تحقّقه بعد ؟
في الواقع لو كنت قد سألتني قبل 30 عاما عندما كنت طفلا يهرول وراء والده الفلاح المتعب في هضاب هذه القرية ، كنت أقول لك أنّ حلمي أن أصبح موظّف بنك، واليوم وقد أصبحت مدير لواء في البنك ، حلمي هو أن تستقرّ في كينونتي تلك الراحة التي كانت تسكن في وجدان والدي المرحوم وهو فلاح بسيط .



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق