اغلاق

الناصرة أولا ، بقلم : د. سليم مزاوي

لم تكن تلك صدفة، بل مطلب الساعة والساحة. صوت الشارع النصراوي يقول: علينا جميعا العمل لاحداث التغيير، علينا ان نضع المصالح الشخصية والحزبية جانبا لاجل


د. سليم مزاوي
 
مستقبل المدينة.
مرت خمس سنوات من سلطة بلدية اهتمت بالحجر ونسيت البشر، وادعت هذه السلطة، ومن حولها، ان ما فعلته خلال خمس سنوات لم تفعله الجبهة خلال اربعين عاما. وكأن النقلة النوعية التي حدثت في الناصرة، على جميع الاصعدة، منذ سنة 1975 الى سنة 2013، اتت من لا شيء، سقطت على الناصرة من الفضاء. قضايا ملموسة يعرفها الجميع من تطوير واعمار اساس المجتمع الحضاري، واخص بالذات شبكة المدارس الضخمة التي بنتها الجبهة، والكم الهائل من البرامج الفنية والاجتماعية والسياسية التقديمة على مدار ما يقارب الاربعين عاما. والغريب في الامر ان عددا لا باس به من اصحاب هذا الادعاء كانوا شركاء في الجبهة، يعرفون ادق التفاصيل، لم نسمع منهم اي كلمة انتقاد لا علنا ولا من وراء الكواليس.
المجتمعات المتحضرة لا تقاس بضخامة بنائها ولا بارتفاع ناطحات السحاب، بل بما تنتج وما تقدم للبشرية من فن وعلم وثقافة. فلو كان البناء يسبق الانتاج لكانت دول الخليج تحتل المكان الاول من بين شعوب المعمورة. ولو كانت قيمة الحجر اثمن من البشر، لاحتلت السعودية الصدارة بفارق كبير عن غيرها. المبنى لا يساوي شيئا ما لم يحظ بافراد ومجموعات تحمل الفكر النير، الثقافة الصحيحة، والنهج الاجتماعي السليم، مما يعود على مجتمعهم وبلدهم من مردود يضعهما في خانة الشعوب المتحضرة. وبالتالي ما فائدة قصور الثقافة ان لم يكن هناك من يجيد ادارتها. هذه القصور لا تصنع المجتمع الحضاري، بل هو بافراده وبيوته، يجعل منها ذلك المكان والمنبر الذي من خلاله ينشر ثروته الفنية والثقافية والعلمية. 
اقولها ونفسي حزينة. لقد غابت المصلحة العامة في مدينة الناصرة لصالح "الانا". واصبح السير في الشارع اخطر من تسلق جبال الهملايا. واصبحنا نعيش حاله من الفوضى، كلّ يفعل ما يشاء. واضحت لغة السيف سباقه في حل كل خلاف. تحوّل المجتمع الى خلايا صغيرة كل ما يهمها  حياتها الخاصة. فتساله: لماذا تجلس جانبا، الا يهمك حال البلد؟
 فيجيبك: اتركني، يهمني امر بيتي وعائلتي. هذا الكلام لم يات من فراغ بل هو نتيجة الاوضاع الاجتماعية التي الت اليها الناصرة في السنوات الاخيرة. فنحن نعيش في حالة صعبة غاب فيها النقد وابداء الراي خوفا من ردود فعل عنيفة كما حدث في عدة مناسبات لا يستطع احد انكار وجودها.
مجتمع نيّر، عقلاني، حر، متسامح يحمل صفات المجتمعات المتحضرة، بحاجة الى شيئين اساسيين: بيت وقيادة. بيت يصنع افرادا تلجأ الى لغة الحوار، ترى في الكتاب كنزا وفي السلاح مصيبة. تخرج من بيوتها لاجل هدف سامي وهو بناء المجتمع الحضاري. هكذا تربينا وهذا املي بان يلحق بنا من ياتي بعدنا، اولادنا واحفادنا.
القيادة تاتي من هنا، من داخل هذه البيوت من هؤلاء الافراد، ركائز المجتمع. والقيادة تعكس تماما ماهية هذا المجتمع، واجبها ان تنقله بخطوات ثابتة دائما الى الافضل. لا يتم هذا الا بوجود قيادة حكيمة، مهنية علمية وعملية. قيادة تعلم ان بناء المجتمع الحضاري لا يتم بالمزح وسرد النكت، والدق على الصدر، والوعود وغير ذلك من كلام وافعال لا ترتكز على الحد الادنى من المنطق.

الشمس لا تغطى بعباءة
ندائي الى كل فرد وبيت. لا اقول عائلة او حارة او طائفة، فلا اؤمن بهذا التقسيم وارى به مصيبتنا الكبرى وبسببه بنينا اعداء الداخل واصبحنا اشلاء تاكلها اعداء الخارج وهي تذرف الدموع فرحا لما وصل اليه  المجتمع من ترهل وعنف وانقسام. وضعت الخطة، وتم تنفيذها ونحن بعلم او بدونه، شاركنا في تطبيقها. الشمس لا تغطى بعباءة، هذه حقيقتنا، علينا ان نعترف بوجودها لنستطيع علاجها. نعم، كما قال معلمنا توفيق زياد: اناديكم اشد على اياديكم. نحن في الجبهة نشد على ايادي كل فرد في الناصرة للنهوض بها الى الافضل، الى المكانة التي تليق بها هنا في كل مكان.
 انا ابن الجبهة، ابن مدرسة توفيق زياد ورفاقه. لم اخجل بانتمائي لها ولن اخجل مستقبلا باني سأبقى احد ابنائها. فهي جسم حي يحمل فكرا اجتماعيا، ثقافيا وسياسيا نيّرا يرى في الناصرة بيتا للجميع على ان نصونه ليبق مكانا يطيب العيش فيه.
بدات كلامي بانها ليست صدفة بل مطلب الساحة والساعة. لقد تنازل زميلي ورفيقي مصعب دخان عن ترشيحه لرئاسة البلدية، هذا التنازل لم يات من باب الضعف، كما يحلو للبعض ان يقول، بل من باب القوة والقناعة ان الناصرة اولا. واذا تطلب الامر التضحية الشخصية فليكن. فالجبهة، من كوادر وقيادة، تعلم جيدا ان التضحية لمصلحة المجتمع هي اساس التنظيم الحكيم، المسؤول غير المغامر .
لن انهي هذا المقال الا"بجوز كلا" لاصحاب الاقلام الماجورة، ضعيفي النفوس، الذين ياكلون من فتات موائد السلطان ليضربوا بسيفه: الجبهة لم تنته ولن تنتهي. فهي باقية لانها مبنية من كوادر وافراد وهيئات لا ترى بالعمل الاجتماعي والسياسي مكسبا شخصيا بل نهجا هدفه بناء المجتمع النصرواي الحضاري، المتسامح الذي يحمل راية العمل والثقافة والانسانية. اما انتم، كما فعلتم في السابق، ستغيرون الموّال اذا ما الميزان مال.
30 اكتوبر 2018 سيكون يوما فاصلا في تاريخ الناصرة. سنخوض الانتخابات باسم الجبهة (ج.د) للعضوية والسيد وليد العفيفي للرئاسة. وادعو كل فرد من ابناء الناصرة ان يكلّم نفسه ويفكر جيدا لانه سيصل الى هذه النتيجة: السيد وليد العفيفي للرئاسة و(ج.د) للعضوية.
جبهة قوية في المجلس البلدي ستكون صمام الامان لنهج سليم في ادارة بلدية الناصرة.
كما انني ابن الجبهة، فانا ايضا ابن هذا الشعب وهذه المدينة. واعلم جيدا ان اهلها مصنوعون من طينة خاصة لا تقبل الا الافضل، وتحسن الاختيار وقت الاختبار بعيدا عن المصالح الشخصية والعائلية والطائفية.
حبنا كبير لها ولابنائها، واملنا كبير بها وبصحة قرارها وكلنا ثقة ان 31 اكتوبر سيشرق باطلاله جديد وجميلة في سماء الناصرة.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق