اغلاق

عرس ديمقراطي أم مأتم ديمقراطي؟! بقلم: د. علي حريب

عرس ديموقراطي أم مأتم ديموقراطي؟ كثيرا ما نسمع هذه الجملة تتردد في قرانا العربية واصفة يوم الانتخابات للمجالس المحلية بالعرس الديموقراطي وخاصة يوم الاحتفالات


د. علي حريب
 
بتتويج الرئيس المنتخب بحيث تقام الاحتفالات وتذبح الذبائح وتأتي الوفود من كل حدب وصوب تصدح " أعطي الزعامة للزعيم والناس تلزم حدها" كما تقام المنصات للخطباء الذين يتابرون بالقاء كلمات التهنئة والاشادة بمزايا الرئيس وديموقراطيته حبه لبلده وحرصه على تقدم البلد وتطوره وخلوه من العيوب البشرية كونه المنقذ الذي بعثه الله فيما تقوم جوقة " السحيجه" بالتصفيق والهتاف للرئيس المنقذ واللذي سينقذ البلد ويحل مشاكلها وأزماتها بعصا سحرية والغريب ان هذا الرئيس يبدأ بتصديق هذه الكذبة الكبيرة وانه مبعوث العناية الالهية، متجاهلين كون الرئيس لم ينتخب بسبب برنامجه الانتخابي الذي يفي بتطلعات الجمهور ويقدم حلولا عملية واقعية لمشاكل القرية، تطورها وتقدمها بما في ذلك مشاكل السكن، التعليم والبنى التحتية ولا بسبب كفاءته على اتخاذ القرارات الجريئة التي قد لا تروق لكثير من المقربين ، وانما انتخابه جاء كممثل للعائلة الكبرى في البلد. وقد وصل الى كرسي الرئاسة ليس على اساس ديموقراطي نزيه وانما على اساس عائلي حمائلي مستبعدًا العائلات والمكونات المجتمعية الاخرى. بالطبع ليس العيب كون الرئيس ينتمي الى هذه العائلة او تلك وقد يحمل بعض الصفات الايجابية ولكن العيب بل الخطر يكمن في الهيمنة والسيطرة المطلقة لهذه العائلة على مقدرات البلد وخضوع الرئيس الى زمرة وحاشية من البلطجية والمنتفعين أصحاب المصالح الضيقة التي لا تهتم بالمصلحة العامة للقرية والسلم الاهلي.
 
زيف الديمقراطية
الديمقراطية كما هو معروف كلمة لاتينية مؤلفة من كلمتين هما : ديموس وتعني شعب ، وقراطية وتعني حكم، أي حكم الشعب للشعب وبالشعب.
والديمقراطية سيف ذو حدين فهي قد تكون جيدة او تكون وبالًا وخاصة عند الشعوب الجاهلة التي لا تفهم معنى الديموقراطية ولم تذوت مفهوم الديموقراطية بمعنى احترام ارادة الفرد وحفظ حقه في اختيار من يمثله دون إكراه وكما هو معروف فبإسم هذه الديموقراطية سيطر الرعاة والجهلة على الحكم في اثينا.
وعندنا ، مع اقتراب موعد الانتخابات تبدأ حمى الاجتماعات العائلية لاختيار ممثل العائلة لرئاسة المجلس المحلي بعد حسم الصراعات الداخلية في هذه العائلة ليتم التفرغ من قبل نشطاء هذه القائمة لعقد التحالفات المشبوهة وشراء الذمم وتوزيع الكعكة بما يتوافق ومصالح هذه العائلة والزمرة المحيطة بالرئيس متجاهلين مصالح القرية وتطورها وفرض اجندتهم على البلد لمدة خمس سنوات قادمة حيث ترى العجب العجاب فالجاهل الذي بالكاد يكتب اسمه يصبح بقدرة قادر مسؤول عن ملف التربية والثقافة والتعليم، اما بالنسبة للوظائف فحدث ولا حرج حيث توزع على اساس عائلي وليس على أساس مهنية وكفاءات حيث نجد إقصاء وتهميش ذوي الكفاءات والشهادات الجامعية مما يسبب حالة من الاغتراب عند هذه الفئة وكل هذا يتم بإسم الديموقراطية التي افرزت هذه الحالة العبثية.
مسكينة هذه الديموقراطية فبإسمها تنتهك أسس الديموقراطية الحقة وبإسمها يأخذ من لا يستحق ممن يستحق وبإسمها تنتهك حقوق الناس وترزح البلد تحت حكم الجهلة والسوقية وترتهن المصالح العامة مما يؤدي الى تخلف القرية وتجميد المشاريع الحيوية وتفشي العنف والبلطجة وفشل الجهاز التعليمي وتدني التحصيل العلمي، عندها نبدأ بكيل الاتهامات يمينا وشمالا فالكل مذنب الا نحن والسلطة مذنبة بعدم اعطاء الميزانيات والناس لا تتعاون بالقدر الكافي وقد يكون هذا صحيحا الى حد ما ولكن حتى هذا القليل الذي تمنحه السلطة لا يصل الى الطالب والمواطن وتبدأ حالة من الفوضى بسبب العجز المالي في السلطة المحلية والديون المتراكمة بانتظار الانتخابات القادمة لنعيد نفس السيناريو.

( د.علي حريب - بير المكسور)

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .


 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق