اغلاق

قراءة فنية في المشاركة الفلسطينية السلوية بالبحرين 2018

نجحت المشاركة الفلسطينية السلوية في البحرين ، وتأهل الفدائي للدور الثاني من التصفيات الاسيوية المؤهلة لامم اسيا 2021 التي ستقام في الصين ، واعادت البرتقالية

 

الفلسطينية لمكانتها من جديد بعدما انتكست في اخر مشاركة لها في الاردن.
طموح الفدائي كان التاهل للتصفيات في ادوارها الثانية لهذه المشاركة الناجحة، والتي كان الفدائي يمني النفس بالتتويج بمركزها الاول ، لكن ظروف مباراة السعودية اجبرت الفدائي المنافسة على المرتبة الثانية والفوز فيها بجدارة واستحقاق، مضيعا المركز الاول الذي كان قاب قوسين او ادنى من التحقيق.
الظروف التي واكبت المشاركة وقبل المشاركة يعلمها الجميع، وهي استقالة الاتحاد وتعيين لجنة تسيير اعمال تقوم باعمال الاتحاد في ظل وجود مشاركة اسيوية للفدائي قريبة جدا دون وجود منتخب او جهاز تدريبي يقوم على كافة مناحي امور الفدائي ، حيث كان يقود الفدائي في تدريبات متقطعة في مرحلة الاتحاد السابق ، ومع استقالة الاتحاد توقف كل شيء .

تكليف حبش وطينة بامور الفدائي
في ظل الظروف التي مر بها الفدائي في الفترة السابقة قبيل تعيين لجنة تسيير اعمال، كان لا بد من تدخل الاولمبية لانقاذ ما يمكن انقاذه في الاتحاد وفي السلة الفلسطينية، فكان من ضمن التكليفات الرسمية تكليف ابراهيم حبش لقيادة الوطني من خلال جهاز فني للسير فيه نحو الامان،  رغم قصر المدة الزمنية الباقية من عمر المشاركة البحرينية، وفي ذات الوقت تكليف عزيز طينة ذو الخبرة في هذا المجال بان يكون المدير الاداري للوطني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها المنتخب والتي سميت " حالة طوارئ" وهي كذلك.

معسكر وتجمع تدريبي اقل من شهر
رب سائل يسال عن المعسكر التدريبي الذي اقامه الوطني في سرية رام الله، فالاجابة عليه واضحة، فالمدة جميعها كانت اقل تقريبا من شهر، عمل فيها الجهازان الفني والاداري على تجميع اللاعبين من جديد وفي نفس الوقت العمل على التواصل مع اللاعبين المحترفين في الخارج والاصعب كان اللاعب المجنس .
كل هذه الامور تداخلت في بعضها بعضا ، زد على ذلك ترتيب امور السفر  والملابس الخاصة بالبعثة وعملية جلب المحترفين ومساعد المدرب الصربي ماركو ومن ثم جلب المجنس مارك هيل لتكون كل هذه الامور في وقت واحد، يتابعها المدرب حبش والمدير الاداري طينة واحمد ديب ، فكانوا كمن يسابق الزمن .

المشاركة كانت واجبة ولا مناص منها
كان لا بد من المشاركة الفلسطينية في البحرين، لان عدم المشاركة يعني ضياع السلة الفلسطينية نهائيا ،كون البطولة تعمل على التأهل لأمم آسيا  2021 ، بمعنى لو تغيبت فلسطين عن المشاركة لضاع اسم فلسطين عن الخارطة الأسيوية والدولية .
لذلك كانت المشاركة ضرورية وعليه عمل الجهازان الفني والاداري بكامل طاقتهما من اجل الاسراع في تجمع اللاعبين ومن ثم المعسكر التدريبي الداخلي، وفي ذات الوقت التواصل مع المحترفين حتى يستطيع الفدائي الوقوف على رجليه بالمشاركة باقل الخسائر.

32 لاعبا اختير منهم 10 لاعبين
تم استدعاء اكثر من 32 لاعبا للمنتخب الوطني ليكونوا نواة للوطني على المدى البعيد ولكن كان لا بد من اختيار الاميز منهم كل حسب مركزه في اللعبة، فتم اختيار عشرة لاعبين لاداء المهمة مع المحترفين، وليس كل لاعب تم اختياره يكون افضل من غيره من اللاعبين الذين كانوا بالمعسكر التدريبي، ولكن هناك معايير اهمها مركز اللاعب واحتياج المنتخب له او لمركزه واعتقد ان الاختيار اصاب اكثر من 95 بالمئة اذا ما عرفنا ان بعض اللاعبين الذين تم استدعاؤهم لم يحضروا او لم يعتذروا ومنهم من اعتذر لامور خاصة او للسفر او للاصابة ، والخطا بالاختيار ايضا وارد بطبيعة الحال.

تدريبات مكثفة وجدية
كانت التدريبات مكثفة وجدية من قبل الجهازين الفني والتدريبي يوميا بالسرية للوقوف جنبا الى جنب على مستوى اللاعبين الفني والبدني، وكان واضحا تدني المستوى البدني لعدم وجود دوري او بطولات في ظل انتهاء دوري جوال قبل اكثر من 3 اشهر، لذلك كان من الصعوبة بمكان عودة اللياقة البدنية للاعبين في فترة وجيزة قبيل البطولة.

مباراة الوطني وارثوذكسي رام الله
مباراة الوطني وارثوذكسي رام الله التدريبية كانت الاختبار الاول للمنتخب  وللجهاز الفني، ونجح فيها الوطني في معرفة الاخطاء وتحديدها والحد منها فيما بعد، ليضع الجهاز الفني يده على مكامن القوة والضعف ويعمل على مراكمة القوة ويقلل من الاخطاء.

معسكر عمان و3 ايام
بعد ختام المعسكر التدريبي الداخلي برام الله انتقل الفدائي لمعسكر اخر في العاصمة الاردنية عمان مدته 3 ايام اجرى خلالها مباراتين مهمتين للوقوف على جاهزية الفدائي خاصة بانضمام سني سكاكيني له ففاز في المباراتين ووضع النقاط على الحروف بعدهما لينطلق الى البطولة بالبحرين.

مباريات البحرين
جاءت مشاركة الفدائي بشكل استثنائي وبشكل طوارئ لعدم وجود وقت كاف لتجمع حقيقي ومعسكر متكامل واختيار افضل للاعبين، فكان الوقت مضغوطا جدا لا مجال فيه للعمل اكثر مما كان، حيث عمل الجميع بكل الطاقات لانجاح المشاركة .

الاولمبية الداعم الاساسي
في ظل وجود لجنة تسيير اعمال للاتحاد كان لا بد من دعم ومساندة الاولمبية للفدائي في كل خطواته وهذا كان احد اهم اسباب نجاحه فيما بعد ، كما كان للدعم اللامحدود للواء جبريل الرجوب للفدائي في هذا المجال الامر الابرز في المشاركة ومن ثم النجاح في البطولة كما لاركان الاولمبية والمجلس الاعلى .

مباراة الفدائي وبنغلادش لم تظهر المستوى
مباراة افتتاح البطولة كانت بين الفدائي وبنغلادش غير المعروف  بالمستوى الفني واقعيا طبعا نعرف مستواه التصنيفي وانه بعيد عن مستوى الفدائي بكثير، لكن دوما يكون الحكم على الاداء في الملعب بغض النظر عن التصنيفات الدولية التي دوما تشير بالاغلب للافضل ، ولكن ولعدم وضوح الصورة بشكل كامل لهذا المنتخب لعب الفدائي بكامل نجومه بداية خوفا من مفاجئة غير محسوبة، ومع مرور الوقت بان المستوى الحقيقي لبنغلادش ما دعا الجهاز الفني لاجراء تبديلات جذرية ومشاركة جميع اللاعبين في اللقاء تقريبا لاعطائهم مزيدا من الثقة ودخول الاجواء الحقيقية للمباريات الدولية.
ورغم الفوز الكبير للفدائي في المباراة الاولى الا ان المستوى المامول لم يكن المطلوب ووضح ان بعض اللاعبين كانوا غير جاهزين تماما للاستحقاق والمقصود هنا المحترفين وهم الاهم في هذه المشاركة، فلم يؤدوا مستواهم المعروف ابتداء بجمال ابو شمالة ومرورا باحمد هارون وانتهاء بعمر ديراوي ، كما ان المجنس لم يوفق في اللقاء الاول كما يجب رغم تميزه وحسن اختيار مركزه فكان فيما بعد من اهم الاعمدة التي وقف عليها الفدائي.
فيما وضح ايضا الضعف الكبير في مستوى لاعبينا المحليين الذين لم يقدموا المطلوب وقد يكون الخوف وعدم الاعداد الكافي لهم دور كبير في ذلك ، هذا لا يقلل من مستواهم الفني لكن هم بحاجة ماسة للكثير قبل وصولهم للمباريات الدولية .
احمد يونس وسامي عودة الابرز في المحليين ولهما مستقبل باهر اذا ما تابعا التدريبات في الوطني، اما بقية اللاعبين فهم لا باس بهم لكنهم بحاجة للكثير من الاهتمام والتدريب، وفيما يتعلق بالذات باللاعب احمد يونس فمركزه قد لا يجعله يظهر كون سني وسليم نفس المركز وهما بطبيعة الحال يتفوقان عليه في المركز رغم تميزه اللافت.

الحاجة ماسة للمحترفين
وضح اننا بحاجة ماسة جدا للاعبينا المحترفين في انحاء المعمورة كونهم الاجدر والافضل والاميز ليكونوا في المنتخب لقيادته للمرحلة المقبلة من التصفيات مع عدم اغفال المحليين بل العمل عليهم منذ الان.
وكانت بطولة البحرين اختبارا حقيقيا للاعب المحلي الذي وضح حاجته للكثير قبل استطاعته المنافسة الحقيقية للمنتخبات الاسيوية او حتى العربية ، فكيف سيكون الوضع في المنافسات المقبلة ذهابا وايابا، وقد نقع في مجموعة قوية تكون على راسها استراليا او الصين او اليابان او ايران ولبنان، فاللاعب المحترف الحل لهذه المشاركات وبدون المحترفين ليس علينا المشاركة مطلقا.

مباراة السعودية
الجميع تحدث عن مباراة السعودية وانها كانت بمتناول اليد لكن اجزم انها لم تكن كذلك لعدة اسباب، اولها قوة المنتخب السعودي الذي فاجئ الجميع بمستواه المتطور من خلال معسكره التدريبي في تركيا لمدة شهرين متتاليين، ثانيهما جل اللاعبين السعوديين لديهم لياقة بدنية عالية جدا لم نستطع مجاراتهم اطلاقا، ثالثا الاحتياط لدى السعودية بنفس مستوى الاساسيين ، رابعا الجناحان لدى السعودية سرعة غير طبيعية مع تميز ملحوظ، والجمب لديهم عالي ومرتفع ، طبعا الى جانب ذكاء مدربهم، وفي نفس الوقت وقوع منتخبنا وجهازه الفني باخطاء بسيطة لكنها مهمة من خلال التشكيلة وعدم اللعب الدفاعي الحقيقي في الربع الثالث وهذا قد يكون ساهم في الخسارة لكنه لم يكن السبب الحقيقي والكامل خاصة في ظل عدم وجود بدلاء بنفس مستوى الاساسيين لدينا ووضح ذلك للعيان.

مباراة سيرلانكا والبحرين
لا اريد التعليق على مباراة سيرلانكا والتي كان واضحا التفوق الكلي للوطني فيها ومشاركة جميع اللاعبين في اللقاء وخاصة في الربع الثالث بحيث لعب جميع المحليين في الربع وللحقيقة لم يكونوا موفقين ولولا التفوق والتقدم الكبير الذي كان في البداية ومن ثم عودة المحترفين بالربع الرابع لكان للنتيجة امر اخر.
الاهم مباراة البحرين التي لها الاهمية الكبرى كون البحرين المنظم وهو يريد المركز الثاني بعدما خسر الاخر امام السعودية فلا مجال امامه سوى تحقيق الوصافة على حساب فلسطين، لهذا كانت المباراة مهمة جدا للمنتخبين في اكثر من امر، وعليه فقد عمل الجهاز الفني على دراسة مستفيضة لمباريات البحرين وقام بشرحها للاعبين قبل اللقاء بساعات ولعب المنتخب على الخطة المدروسة وطبقها بحذافيرها ونجح في ذلك وكل ذلك بالمحترفين الذين ظهر معدنهم ومستواهم الحقيقي في هذا اللقاء واستطاعوا السيطرة الميدانية والفنية والبدنية عليه واوصلوه لبر الامان بفارق 20 نقطة .

سني السكاكيني ملك البطولة
حقق نجم فلسطين الاول دون منازع بل نجم اسيا الاول سني سكاكيني النجومية في البطولة من خلال الاحصائيات التي سجلت بالبطولة  في كل امور واركان السلة فكان الاول بكل شيء  ليحصد الاخضر واليابس فيها على المستوى الفردي، وكان كلمة السر لنجاح فلسطين بالبطولة.

مارك هيك واختيار موفق
اختلف مع البعض الذي اعتبر اختيار مارك هيل في غير محله ، مارك كان الاختيار الامثل لصانع العاب محترف يلعب بفكره وعقله قبل يده ويعرف متى وكيف واين يمرر الكرة ولمن، ووضح مستواه الحقيقي في المباراة الحاسمة مع البحرين فكان الدينمو الاساسي للفوز والممون الحقيقي لسني سكاكيني ، كما كان لثلاثياته البارزة الفضل في كثير من اوقات المباريات الصعبة ، فاختياره موفق بنظري والكثيرين الذين حكموا عليه من الاردن اثناء المعسكر هناك ومن الخبراء بالبطولة بالبحرين لهم نفس الرأي .

ماذا بعد؟؟؟
التاهل وقد تحقق والانجاز حصل ، اذن علينا حاليا عدم الركون لما وصلنا اليه والعودة للبيات الشتوي المعروف رياضيا لدينا، على الاتحاد ومن خلفه اللجنة الاولمبية متابعة التاهل والانجاز بانجاز الكثير وهو متابعة تجمعات المنتخب وتدريباته بقيادة مدرب اجنبي محنك وله سيرة ذاتية معروفة، والتفتيش عن الطيور المهاجرة في كل مكان ليكونوا الى جانب المحترفين والمحليين في المرحلة المقبلة من اجل تطور السلة الفلسطينية ويكون لها بصمة ناصعة من قبل منتخبها والوصول الى نهائيات اسيا بالصين في العام  2021 ، فلا مجال الان للحديث عن معسكر للفدائي قبل التصفيات بشهر ابدا ، يجب ان يكون معسكرا متكاملا محليا وخارجيا مع مباريات دولية ودية.
السفير العارف واركان السفارة بالبحرين علامة فارقة
كان لدور السفير الفلسطيني في البحرين خالد العارف واركان السفارة الدور الكبير والفعال من خلال اسناد الفدائي معنويا، فكان وجود السفير العارف واركان السفارة بشكل يومي في صالة المباريات داعمين مؤازين للفدائي ، ما جعل معنويات اللاعبين تطال عنان السماء ، فلم يبخل السفير ولا اركان السفارة بشيء على البعثة منذ وصولهم ارض البحرين واثناء البطولة وحتى المغادرة ، فكانوا خير سفراء لفلسطين في البحرين.

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق