اغلاق

مقال : قراءة في ‘مهرجان الجبهة الإنتخابي بالناصرة‘

مساء الجمعة الماضي أقامت "الجبهة" ما أسمته " مهرجانا انتخابيا " في قاعة سينمانا في مدينة الناصرة . أنا أختلف معهم في التسمية وأقول "أمسية انتخابية"

 

لأن أي حدث  في قاعة سينما مهما كان حجمها ، لا يستحق وصفه بـ "مهرجان". وكنت قد حضرت احتفالات في هذه القاعة لم يكن المشاركين فيها أقل عددا من المشاركين في الأمسية الإنتخابية للجبهة .
"المهرجان الإنتخابي" بالمعنى السياسي يشارك به الآلاف ويقام في ملاعب أو ساحات كبيرة وليس في قاعة سينما لا تتجاوز مقاعدها خمسمائة مقعد.  بالمقابل المهرجان الانتخابي الذي أقامته " ناصرتي " يوم السبت الماضي ، شارك فيه حوالي عشرة آلاف نصراوي.
هناك أمثال في مجتمعنا العربي  نسمعها ونرددها ، ونستخدمها في حالات معينة لتأكيد حدث ما . ومصعب دخان المرشح المقال من المنافسة على رئاسة بلدية الناصرة في الإنتخابات الحالية، يعيد إلى ذهني بعض هذه الأمثال. فعندما أسمع ما يتفوه به مصعب عن توقعاته حول الوضع الإنتخابي في الناصرة ، أبتسم ساخراً وأقول:" مسكين عايش في حلم".  لكن دخان الذي يستحق بجدارة لقب " مصعب الجبهة " تجاوز " المسكنة " في كلمته خلال "الأمسية الإنتخابية" التي أقامتها "الجبهة" .

" كلام فارغ المضمون "
في تلك الأمسية خاطب مصعب الحاضرين للعرض الجبهوي بالقول:" أنه واثق من نجاح قائمة الجبهة للعضوية ومن وصول المرشح وليد عفيفي إلى منصب رئاسة البلدية ". 
لكن مصعب دخان لم يبرهن لنا في كلمته كيف توصل إلى هذا التحليل وعلى أي الأسس اعتمد في رأيه ليقنع المستمع الجبهوي ؟ لكن ، كما يقول المثل الشعبي " الحكي ما في عليه جمرك ". تعودنا أكثر من أربعين عاماً من سلطة الجبهة على بلدية الناصرة على سماع مثل هذا الكلام فارغ المضمون من قادة ونشطاء في الجبهة، فهم في كثير من الحالات لا يدرون ماذا يقولون، ويتقلبون في المواقف.
يقول مصعب دخان، " إن الجبهة انطلقت بانتخابات حضارية وأن نتائج الانتخابات في الناصرة ستحسم بواسطة  " ما وصفه بـ"الصوت الصامت".
دخان وعلى ما يبدو خانته ذاكرته لمفهوم  "حضارية" وكان من الأفضل له أن يقول:" إن الجبهة انطلقت بانتخابات  جبهوية ". فالإنتخابات الحضارية أيها "الرفيق المقال" لا تستخدم فيها كلمات أو عبارات التخوين ، إن كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فهل اتهام الآخرين بعدم الوطنية والمس بهم هو أسلوب حضاري ؟؟ وهل المطالبة علانية " بإسقاط علي سلام" هو أسلوب حضاري؟ .

" اهانة حزبية "
مصعب دخان كما سمعت ، شاب طموح يريد الوصول إلى القمة ، ومن حقه فعل ذلك . لكن "طلوع السلم درجة درجة" يمكّن من  الوصول بأمان للهدف. وبما أن مصعب "استعجل" اصطدم منذ بداية "الصعود" بخيبة أمل من رفاقه، الذين تخلوا عنه وباعوه سياسياً . " وللأسف ما عندي معلومات عن السعر". إن انحدار مصعب من مرشح رئاسة إلى رقم واحد في قائمة عضوية ضمن صفقة معينة بأمر من قيادة الجبهة،هو بالمفهوم السياسي "إهانة" حزبية . لكن هذه الإهانة تم ترجمتها إلى تفسير آخر كثيراً ما تتشدق به الجبهة في خطاباتها : "من اجل مصلحة الناصرة وأهلها ومن أجل المصلحة الوطنية".  لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً، لأن التخلي عن الشاب مصعب هو من أجل مصلحة "الجبهة" وليس الناصرة. كيف يمكن أن تعمل "الجبهة" من أجل الناصرة وهي التي  حرمت أهلها من عشرات ملايين الشواقل بتصويتهم ضد الميزانية. كفى خداعاً وكذباً على المواطن.

" ما هذه الهلوسات ؟ "
تقول " الجبهة "  إنها  جاهزة لخوض الانتخابات ، وسط دعم منقطع النظير من المؤيدين النصراويين. أمر مضحك للغاية. الجبهة تدعي بهذه الصياغة وجود جمهور واسع حولها أطلقت عليه" منقطع النظير ". وما دام الشيء بالشيء يذكر، فلا بد من الإشارة إلى أن أهالي"الصفافرة"  يعتبرون قوة انتخابية كبيرة بسبب آلاف الأصوات الإنتخابية لديهم. وهم جزء سياسي وانتخابي  مهم في المجتمع النصراوي. الملفت للنظر، وحسب معلومات موثوق بها، أن "الجبهة" لم تجد لغاية الآن في حارتي الصفافرة من  يقدم لها مقراً انتخابيا حتى مقابل "الدفع". فعن أي "دعم جماهيري منقطع النظير" يتحدثون؟ .
تقول الجبهة أيضاً : " أنها لا تلتفت إلى أي استطلاعات للرأي في الوقت الحالي، لأن هناك أصوات صامتة في الوقت الراهن ، وهي الأصوات التي ستحسم المعركة الانتخابية، وهناك مفاجآت مدوية". هذا الموقف يظهر بوضوح تخوف " الجبهة " من استطلاعات الرأي التي أظهرت تفوق علي سلام في الإنتخابات. لكن المستغرب، هو حديث الجبهة عن اعتمادها على ما  يسمى "أصوات نائمة". فهل يوجد "أصوات نايمة وأصوات صاحية وأصوات نص نايمة ونص صاحية ؟ " ما هذه الهلوسات ؟  لكن "الجبهة" على حق في قولها: "هناك مفاجآت مدوية في نتائج الإنتخابات". نعم هذه النتائج سيحصدها علي سلام، فاستعدوا لها منذ الآن لكي لا تصيبكم صدمة جديدة.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق