اغلاق

ستبقى حيا فينا قائدنا ومعلمنا المناضل عيسى ضبيط، بقلم: رانية مرجية

لعلي سألقاك بعد قليل في الشارع، أو في نادي المسنين، أو حتى في بيتك الذي اتسع كل الناس تتحدث مع أبناء بلدك بمحبة كبيرة وابتسامة عريضة،


صورة وصلت للموقع من رانية مرجية

فأمثالك نادرون.. فانت ايقونة البلد وذهبها الخالص.
عرفتك منذ 30 عاما، كنت آنذاك في الثانية عشر من عمري،واذكر انك كنت المعلم الأول لي في أمور شتى، ولا سيما قضايانا الإنسانية والوطنية، ولم تبخل علي يوما بنصيحة او ارشاد او توجيه، وكنت من الأوائل الذين علموني ان افضل رفيق في الحياة الكتاب، وكنت دائما تمدني بكتب مختلفة متنوعة ولاسيما بما يتعلق بنكبة شعبنا.
كنت أرى بك العم والصديق والرفيق ، كنت كقديس بالنسبة لي وللآخرين، تزرع فينا حب الناس كل الناس، حب الوطن، عشق اللغة العربية "الضاد" وسلام القلب والعقل.
قبل وفاتك بأسابيع التقيتك مجددا في المشفى، ورغم اعياءك الشديد سألتني عن كل فرد من افراد عائلتي عمي كلكم بخير سميرة منيحة؟ وهنا يقصد عمتي الكبيرة سميرة ليش انت بالمستشفى؟ اخبرته اننا جميعا بخير وندعو له بالصحة، فقد كان أبو المحبة والواجب والإنسانية يحب الجميع يتفقد الجميع كان شديد التواضع والمحبة والكرم، لأنه آمن أن قيمة السعادة في أن يمنحها لمن حوله من أقارب وأحباء وأصدقاء.
فثمة اعتراف أود أن اتلوه عليه كما كنت أفعل كلما  التقينا. فمن مثلك في الرملة يعرف كافة تفاصيل حياتي وطقوسي الغريبة.
عمي الغالي أبو طوني كان لي الشرف أن أكون ضمن أصدقائك المقربين، كان لي امتياز أن أتعلم منك كيف يكون الإنسان انسانا، معنى التواضع وحب العلم. ثمة اعتراف قد يكون الأخير لقد كنت سبب بركة سعادة ونجاح بحياتي، إذ كنت لي أفضل صديق وأجمل معلم وأطيب أخ.
لم اشعر يوما أن ثمة حواجز أو شروط بيننا، ولعلك الشخص الوحيد في بلدتي بعد اسرتي الذي كنت اشاركه دائما في ثقة في كافة افكاري، توجهاتي وحتى عندما بدأت عملي كناطقة إعلامية للمجتمع العربي في شركة المراكز الجماهيرية القطرية، كنت من الأوائل الذين ساندوني وشجعوني وقالوا: اثق بك وبقدراتك انت قدها عمي. وكنت تشعني قائلا كوني دائما انت بكافة المواقف، فالإنسان موقف، وانت من القلائل أيضا في بلدي الذي كنت تبارك صلاتي حتى وان كانت داخل المسجد الأقصى اثناء مرافقتي لصديقات لي او تلميذات.
فمن غيرك علمني أن شراكة الوطن تضاهي شراكة الدين وأننا أولا وقبل كل شيء عرب وفلسطينيين.
أما أنت يا عزيزتي يا أم طوني، أنت التي جعلت من بيتك مع شريك حياتك معلمي الأول والقائد الكبير أبو طوني دفيئة عامرة بالمحبة والعطاء والإنسانية، إضافة إلى حب اللغة العربية والشعر والزجل والفنون الجميلة المتأصلة في كل أفراد البيت الدافئ.
أنت بالرغم من مصابك ومصابنا الجلل ستكملين مع الأبناء والأحفاد مشوار العطاء وحب الناس والأرض واللغة العربية، فهكذا أرادك أبو  طوني أن تكوني، فتعالي تعالي يا حبيبتنا نصلي لروح أبو طوني ونقول: سلام عليك يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حيا وذكرك سيبقى مقدس .

رانية مرجية، الناطقة الاعلامية للمجتمع العربي بشركة المراكز الجماهيرية

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق