اغلاق

اليسا تروي أدق التفاصيل عن نضالها ضد ‘السرطان‘

فلسفة الفنانة اللبنانية إليسا الحياتية تستلهمها من الواقع بـ " طلعاته " و" نزلاته" ... تعتبر أن " قصّتها قصّة نضال مستمرّ " ، وآخر فصولها نضالها ضد مرض سرطان الثدي ...


بلطف عن فيسبوك الفنانة إليسا


التجربة الأليمة التي مرت بها اختارت أن تعمّمها كي تصبح رسالة إنسانية شاملة تشجّع النساء على المواجهة وعدم الاستسلام ... اليوم وبعد مرور فترة على اعلانها عن شفائها من هذا المرض ...
كان هذا الحوار المؤلم بتفاصيله الموجعة والمفرح بنهايته السعيدة والتي تكلّلت بالشفاء التام
وتكريمها بصفتها امرأة إيجابية تحمل رسالة إنسانية سامية ... اليكم كل ما كشفته اليسا عن اصابتها بسرطان الثدي الذي يعتبر شهر اكتوبر / تشرين الأول هو شهر للتوعية حوله
ولتشجيع النساء على الفحص المبكر على مستوى عالمي ...


" الرسالة وصلت بشكلها الصحيح "

احتفلت باصدار ألبومك الجديد وبتكريمك من وزارات الإعلام والسياحة والمرأة اللبنانية بصفتك " امرأة قويّة من لبنان مُحبّة للحياة وتحمل رسالة إنسانية إيجابية " ... أيّهما أثّر فيك أكثر: الألبوم أم التكريم؟
التكريم أثّر فيّ أكثر من الألبوم ، لأنني لم أتوقّع أن يكون مرضي سبباً في تكريمي . لم أحسب للحظة واحدة ، أن يكون إعلاني عن مرضي في كليب " الى كلّ اللي بيحبوني " موضع تقدير . في الواقع ، قررت الإعلان عن مرضي وصوّرت الكليب ، لكنّني في اللحظة الأخيرة تردّدت كثيراً قبل إطلاقه ، خوفاً على صورتي لدى جمهوري ، لكنني قرّرت المضي قُدماً ، مهما كانت النتائج ، لأن الكليب يحمل رسالة توعوية تفيد النساء وتشجّعهنّ على مواجهة هذا المرض بالفحص المبكر . كان ردّ الفعل الإيجابي الذي حصده الكليب، والحبّ الكبير الذي أحاطني به جمهوري .

هل وصلت الرسالة التي حملها كليب " الى كلّ اللي بيحبوني " بشكلها الصحيح وسط تشكيك البعض في مرضك؟
لستُ مضطرة للردّ على المشكّكين . ما يهمّني أن الرسالة وصلت بشكلها الصحيح وكان لها وقعها الإيجابي في النفوس . القاعدة الشعبية الواسعة التي تحبّني تلقّفتها بمحبة ونشرتها بدورها في محيطها . رسالتي هي دعوة للمرأة إلى المداومة على الفحوص المبكرة ، لأن فيها الخلاص من مرض قاتل وموت محتّم . لم يعد السرطان قاتلاً إذا اكتشفناه في مراحل مبكرة ، لذا من واجب كلّ امرأة أن تخضع للفحص المبكر.

ما الذي دفعك الى اتخاذ قرار نقل تجربة مرضك في فيديو كليب والكشف للعلن عن إصابتك بمرض السرطان؟
الواقع ان إحدى القريبات التي رافقتني في ظروفي الصعبة - دعوني لا أكشف عن هويتها لأن ذلك أمر يتعلّق بها وحدها - خافت بعد معرفتها بمرضي ، خصوصاً أنها كانت تشعر بألم مزمن في صدرها ، فشجّعتها على الكشف ، ففعلت ، وأثبتت الفحوص أنها مصابة بسرطان الصدر في المرحلة الثالثة ، وتحتاج الى علاج كيميائي سريع . هذه القصّة أثّرت فيّ كثيراً وقررتُ بعدها أن أعلن عن مرضي بلا تردّد ، كي أعمّم تجربتي . أنا لولا الكشف المُبكر لكنتُ في مراحل متقدّمة من المرض . لا أحد يؤثّر في الناس أكثر من النجم ، لذا قلتُ في قرارة نفسي إن عليّ استخدام نجوميتي كي أوصل هذه الرسالة الإنسانية السامية التي قد تنقذ العشرات لا بل المئات من النساء حول العالم . أنا سعيدة بأن الرسالة وصلت وتناقلتها وسائل إعلام عربية وأجنبية مهمّة ، وكانت حديث وسائل التواصل الاجتماعي لفترة طويلة وما زالت.

هل شكّل ألبوم "إلى كلّ اللي بيحبوني" مفترقاً وفارقاً في حياة إليسا المهنيّة والشخصيّة؟

بالطبع. بالنسبة إليّ هو أهمّ ألبوم أطلقته خلال مسيرتي الفنّية وحتى اليوم ، من حيث النجاح والتجربة الحياتية التي أنضجها الألم ، والإحساس الصادق بكلّ كلمة غنّيتها.
لا شكّ في أن التحضير لهذا الألبوم تمّ في ظروف صحيّة ونفسيّة صعبة، أخبرينا أكثر عن تلك المرحلة
بدأت التحضير للألبوم قبل مرضي. لم يؤثّر المرض في خياراتي للأغنيات، لكنه أثّر أكثر في أدائي لها، فقد كنت في مرحلة حساسة جداً، وأشعر بكلّ كلمة أؤديها، خصوصاً أغنية " أنا وحيدة " التي أبكتني كثيراً.

" لحن وكلمات حزينة "

نستشفّ شيئاً من الحزن في كلمات "الى كلّ اللي بيحبوني" ، كما في لحنها ، فهل أنتِ من أوحى للكاتب والملحّن كلمات الأغنيّة ولحنها لتعبّر عن تجربتك مع المرض؟
أبداً. لقد اتصل بي الملحن محمد يحيى وعرض عليّ الأغنية بعد عشرة أيام من خضوعي للجراحة الأولى ، ولم يكن يعرف إطلاقاً بمرضي . أحببت الأغنيّة لأن موضوعها يحمل جديداً ، خصوصاً أنها تتوجّه الى الناس وتخاطبهم . ذكّرتني الأغنية بأسلوب النجمة الكبيرة الراحلة داليدا في مخاطبتها جمهورها ، فأحببتها واتصلت به لأعلمه بأنني سأضمّها الى ألبومي ، وهكذا كان . ثم حدث أن اكتشفت مرض السيدة المقرّبة منّي والصدمة التي عشتها معها ، فقررت أن تكون قصّتي الشخصيّة موضوع الفيديو الكليب الخاص بهذه الأغنية المميّزة.

هل جعلك النجاح الذي حققه الكليب، والأصداء العالمية التي حصدها أكثر ثقة بنفسك وخياراتك ؟

النجاح الذي حصدتُه جعلني أفكّر أن المرض أصابني لسبب معيّن ، وهو تضمين فنّي رسالة إنسانية معيّنة تفيد النساء حول العالم. أنا امرأة مؤمنة وأعلم أن كلّ ما يصيبنا، يقوّينا ويجعلنا ننتفض على ضعفنا وخوفنا فنخرج منه بتجربة وعِبرة تفيد الآخرين.

في الحلقة الأخيرة من برنامج  "ذا فويس" كنت على وشك البكاء عندما أديت أغنية "وحشتوني" ، بمَ شعرت؟ وكيف كانت حالتك الصحية حينها في ظل العلاج ؟
تزامنت الحلقة الأخيرة مع آخر جلسات علاجي ، ولا يمكنك تصوّر ما يمكن أن تُحدثه الأشعّة من تشوّهات جسدية تشبه الحروق العميقة المؤلمة . كنتُ أضع الكريمات المضادة للحروق ، وأتناول المسكّنات كي تساعدني على تحمّل ألم الحروق . كنتُ أختار فساتيني بأكمام طويلة لأُخفي آثار الحروق أمام الكاميرا، كما كنت أعاني مشكلة في اختيار ملابس جميلة وأنيقة لا تُظهر الذراعين والصدر. كل ذلك أرهقني نفسيا ، إضافة الى التعب الجسدي الناجم عن العلاج، وهو ما جعل عينيّ تدمعان في نهاية أدائي أغنية " وحشتوني " . أنا من النوع الذي يتعلّق بالأشخاص والأماكن ، فأعاملهم بوفاء وحبّ وأتأثر لفراقهم . وهو ما حصل مع فريق عمل البرنامج ولجنة تحكيمه وجمهوره . معروف عنّي أنني وفيّة للأشخاص المحيطين بي : بسام فتوح هو صديق أكثر منه خبير ماكياج ، وأمين أبي ياغي مدير أعمالي الذي لا يربطني به أيّ عقد، أصدقائي لا يتغيّرون .

هل صحيح أنك لم تخبري أمّك بمرضك ؟!

لا، لأنني خفتُ عليها من وقع الصدمة، فلم أخبرها ولم أخبر أختي التي تعيش في لبنان، والتي عرفت بمرضي متأخرة وبالصدفة لدى زيارتي. أخبرتُ أختي التي تعيش في كندا، ثم أخبرتُ أخي وطلبتُ إليه ألا يُخبر أمّي. وهكذا صار.

متى عرفت والدتك بمرضك؟

فضّلتُ أن أخبرها بعد شفائي وقبيل صدور فيديو كليب " الى كلّ اللي بيحبوني " والذي يجسّد قصّتي مع المرض . شاهدنا الفيديو كليب معاً لكنني لم أقل لها إن القصّة حقيقية . وبدأت تنهال عليها الاتصالات للسؤال عن حقيقة الكليب ، عندها قلت لها نعم إنه حقيقي . لم تصدّق للوهلة الأولى ، فاحتضنتها وقلت لها " نعم هذا حقيقي وقد تغلّبتُ على المرض، لا تخافي " . صحيح أنها انفعلت، لكنها اطمأنت أن ذلك صار من الماضي.

والدك توفي بمرض السرطان أيضاً، فهل مرضك جينياً، أيّ وراثياً؟

نعم والدي ، رحمه الله ، هو ضحية سرطان المعدة. لكن مرضي ليس جينياً ، وقد أجريتُ الفحص المختصّ وتبيّن والحمد لله، أنه ليس جينياً. ولو كان كذلك لما انتهى علاجي عند هذا الحدّ، ولتخطّاه ليشمل جراحات وخطوات طبّية أخرى.

" الأرض توقفت عن الدوران "

ما أصعب ما واجهته منذ معرفتك بإصابتك بمرض السرطان؟
الوضع النفسي هو أصعب ما واجهته في مسيرتي العلاجية . أذكر أن الأرض توقفت عن الدوران لحظة قال لي الطبيب : إليسا أنتِ مصابة بمرض السرطان! بالنسبة إليّ انتهى العالم عندما لفظ الطبيب تلك الكلمات . كثيرون الى الآن يطلقون اسم "ذلك المرض" على مرض السرطان كي لا يسمّونه باسمه . الخوف من السرطان كان ولم يزل كبيراً... اسمه كفيل بأن يزرع فيك الذعر . اسمه يعني للكثيرين الموت والنهاية المحتّمة ، في وقت بات تقدّم الطبّ يضمن الشفاء التام . وهذا ما أريد أن أضمّنه في رسالتي ، وهذا هدفي من الإعلان عن مرضي. التوعية ثم التوعية ثم التوعية.

ماذا كان أصعب مشهد بالنسبة إليك في هذا الكليب؟
المستشفى... لأننا تعمّدنا التصوير في المستشفى نفسه الذي عرفت فيه أنني مصابة بالمرض. خلال تصوير المشهد الذي يبلغني فيه الطبيب أنني مصابة بمرض السرطان ، عادت إليّ ذكرياتي كلّها. بكيت لا بل انهرت، وطلبت من الممثل عدم قول جملته الشهيرة "  U Have Cancer" ، أصررت أن يقول أيّ شيء لأتمكن من استكمال التصوير . وهكذا كان . المشاهد في الفيلم كلّها حقيقية ، بكائي حقيقي لهذا نجح الكليب . ولا شكّ في أن التصوير جرى وأنا محاطة بمحبّة لا توصف . لم يكن أحد من طاقم التصوير يعلم أن المشاهد التي نصوّرها هي قصّتي الحقيقية باستثناء أنجي طبعاً، لكنهم تفاعلوا مع القصّة بحبّ وإحساس كبير، خصوصاً أن بعضهم يعايش المرض الخبيث مع ابنته أو زوجته أو أمّه... هذا الكليب خرج من القلب، ووصل الى قلوب الآخرين. وهذا هو سر نجاحه.

هل غيّرتك هذه التجربة الحياتية؟

تغيّرتُ فعلاً . لم أعد أكترث للأمور التافهة ولا أحزن للأقاويل العابرة . صرت أكثر ميلاً للعيش لنفسي وعدم التأثر بما يمليه عليّ المجتمع من قواعد بالية. الحياة قصيرة وعلينا أن نعيش ما نريد عيشه، من دون أن نفكّر في الآخرين وما سيقولونه. المهمّ ألا نخدش الحياء ونحافظ على احترامنا لأنفسنا أولاً وأخيراً. وهنا أنا متأثرة بالأسطورة صباح التي عاشت حياتها كما تريد، ولم تتخطَّ للحظة حدود الأدب واللياقة ، من دون أن تخسر احترام الآخرين . جمهوري يقدّرني لصراحتي وأنا ممتنّة له لذلك... بالمناسبة، أنا أعشق جمهوري، خصوصاً جمهور شبكة الانترنت . وعندما سمعت للمرة الأولى أغنية " الى كلّ اللي بيحبوني " ، فكّرت بهذا الجمهور الذي أحاكيه ويحاكيني على الانترنت  كلّ يوم. هذه الأغنية موجّهة إليهم. جمهوري هو مصدر قوّتي. أعشقه من كلّ قلبي.

ما هو سرّ إليسا في محاربة المرض ، سرّ يمكن أن تتشاركيه مع القراء، خصوصاً المناضلات ضد السرطان؟
سرّي يكمن في إيماني بالله سبحانه وتعالى، وفي تقبّلي مرضي من دون اعتراض على مشيئة الله. لم أقل يوماً: لماذا أنا؟ لماذا السرطان؟ تقبّلت مشيئة الله، وناضلت من أجل الحياة. الله محبّة، المرض ليس عقاباً من الله. المرض سببه التلوّث، والتلوّث من صنع الإنسان. نحن صنّاع المرض ، لا الله. الله هو الشفاء والصبر... من اللحظة الأولى عرفت أن الله سيساعدني كي أشفى ، وأنا أيضاً ساعدت نفسي، من خلال طبيب نفسي وأدوية وعلاجات. هذا مرض لا يمكن أن تحاربيه وحدك... يجب أن تتلقي العلاج اللازم والحبّ الكافي كي تقضي عليه. الحمد لله أن أصدقائي ومحبيّ كانوا دائماً الى جانبي في تلك المرحلة، ليلاً ونهاراً. أنا بحاجة الى الناس الذين يحبونني. أنصح المرأة ألا تتساهل في أمور صحتها، أن تزور الأطباء باستمرار، وأن تخضع للفحوص اللازمة قبل فوات الأوان. صحّة المرأة أولويّة، خصوصاً المرأة الأم المسؤولة عن عائلتها وأطفالها.



لتنزيل احدث الاغاني العربية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من فن من العالم العربي اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
فن من العالم العربي
اغلاق