اغلاق

د. علي حريب يكتب :‘نعيب زماننا والعيب فينا‘

كثيرا ما يعزو كتابنا وقادتنا فشلنا ومصائبنا وخيبتنا إلى سياسة الحكومة العنصرية متجاهلين دورنا السلبي في هذا الفشل والخيبة ، وكأن بهم يبحثون عن " علاقة "


د. علي حريب
 
لتعليق مصائبنا فشلنا وخيبتنا والتستر وراء شعارات وطنية واهية وممجوجة لكسب عطف السامع والقارئ ، ظنا منهم أنها تنطلي على القارئ ، وما هي إلا استهتار بعقل القارئ ووعيه ، كونها مزيج غريب وخلطة غير موفقه بين الهوية والشعارات الوطنية والقومية ، وبين إنتخابات محلية هدفها الأساس تقديم الخدمات اليومية والحياتية للسكان ، وتسيير أمورهم والعمل على إقامة مشاريع محلية تطويرية تعنى بشؤون القرية.

" نظرية المؤامرة "
هذا يذكرني بادبيات وإعلام الأنظمة العربية والقادة العرب الذين كانوا دائما ما يعزون فشلهم وتقصيرهم إلى نظرية " المؤامرة " في كل فشل وما أكثره! كنا نسمع دائما نفس الاسطوانة " فهي مؤامرة صهيونية امبريالية رجعية تريد النيل من كرامة وحرية وتلاحم الشعب " وكأن الشعب يعيش في رفاهية في ظل حكمهم الرشيد.
لا شك أن هنالك سياسة تمييز  ، إقصاء وتهميش للمواطنين العرب من قبل حكومة اليمين المتطرف ولكن السؤال هو ماذا فعلنا نحن ؟ وكيف تصرفنا؟ وهل نحن على قدر المسؤولية؟ .
والشيء بالشيء يذكر ، فنحن نتحدث عن إنتخابات محلية لإدارة شؤون القرية وتسيير أمور ومصالح السكان وتقديم الخدمات اليومية وتطوير البنى التحتية.
وهنأ أتساءل ما دخل الهوية الوطنية ،ا لقومية وسياسية الاضطهاد القومي  ، وانتهاك الحقوق الفردية وطمس الهوية واجتثاث الشباب من إنتماءهم الحقيقي ؟ .  هذه الشعارات الفضفاضة الممجوجة التي لم تعد تنطلي على القارئ وإن كانت صحيحة فهي لا تقع في دائرة ومسؤولية رئيس السلطة المحلية ، فهناك هيئات ومؤسسات مثل أعضاء الكنيست، اللجنة القطريه لرؤساء السلطات المحلية ولجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب هي المسؤولة الأولى عن معالجة هذه الأمور ، وليس رئيس السلطة المحلية والذي ينحصر دورة كما ذكرنا في تقديم الخدمات وتسيير أمور السكان وتطوير القرية ، فإذا أحسن الرئيس التصرف وكان على قدر المسؤولية والأمانة ويتمتع بالمؤهلات والقدرات القيادية باتخاذ القرارات الصحيحة بما في ذلك إعداد الخطط والبرامج المبنية على معطيات ودراسة حقيقية لاحتياجات السكان (بمساعدة مختصين) ، عندها يحصل على ميزانيات من الدوائر المختصة. أما أن يذهب للمطالبة بميزانية دون برامج وخطط شاملة اي بعقلية المخترة كما يفعل معظم رؤساءنا وللاسف فلن يحصل على مبتغاه.

" أيس هذا ذنبنا ؟ "
هذا ما يحصل مع الكثير من مجالسنا حيث يتم إعادة عشرات بل مئات الملايين إلى خزينة المالية بسبب عدم إستغلالها نتيجة لجهل بعض الرؤساء وعدم قدرتهم على التخطيط والإدارة السليمة.
أليس هذا ذنبنا ؟ أليس هذا فشلنا وخيبتنا بإختيار رئيس لا يحسن بأحسن الأحوال إدارة بيته ،فقط كونه ينتمي إلى هذه العائلة الكبيرة أو كونه يمتلك الكثير من النقود لشراء الذمم وإقامة الائتلافات المشبوهة والوعود الكاذبة مما يدخل المجلس في عجز مالي كبير وبالتالي الشلل الكامل في إعطاء الخدمات اليومية حتى البسيطة. وهنا نبدا نكيل الاتهامات لتبرير هذا الفشل متهمين الحكومة والرجعية والاستعمار وتحميل الآخرين مسؤولية الفشل والتقصير.
أليس االعيب فينا!!!

د.علي حريب - بئر المكسور


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .


 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق