اغلاق

الناصرة والنصر على ميعاد - بقلم: سميح غنادري

وليد العفيفي هو الرئيس القادم لبلدية الناصرة وغالبية مطلقة لأعضاء المجلس البلدي لقوى التحالف الوطني. صباح الخير، صباح الإنتصار هو فجر الـ 31 من أكتوبر. لا أقول هذا


سميح غنادري

 بناءً على نتائج إستطلاعات الرأي المهنية فقط. ولا أستقيه فقط من سيماء وجوه المنافس الإنتخابي وجماعته، ومن إنفضاض الناس من حوله وتزايد لجوئه إلى العنف الكلامي والممارساتي الذي كانت آخر تقاليعه منه تزايد جولات الإستعراض "العسكري" مصحوبة بالزعيق وفراقيع الألعاب النارية طوال النهار – منذ الصباح وحتى المساء المتأخر. عداك عن قوْله عن منافسيه الإنتخابيين أنهم صراصير وذبان وسيقوم بالقضاء عليهم.
حسم النصراويون أمرهم وقرّروا أن ينتصروا لمدينتهم ولمدنيّتهم. فما من حياد في هذه الإنتخابات المفصلية. وما من خيار إلا إما الإنتصار للناصرة أو الإنتصار للناصرة. لكن أعود وأكرّر بوجوب عدم الإركان. فليخصّص كل ناخب منّا 5 دقائق فقط يوم الإنتخابات للإدلاء بصوته حتى يضمن حاضر ومستقبل مدينته في السنوات الخمس القادمة وفيما بعدها أيضًا. وغني عن البيان أن هذا يتطلب أيضًا ضمان غالبية مطلقة لقوائم العضوية في المجلس البلدي القادم، للتحالف الوطني العريض الداعم لرئاسة العفيفي.

الجبهة هي الكتلة الضامنة
كتلة الجبهة هي الكتلة الأكبر في المجلس البلدي اليوم، وهكذا ستكون في المجلس القادم بالمقارنة مع شتى الكتل الداعمة لرئاسة العفيفي. وهي الكتلة الوحيدة التي لم تجلس في حضن إئتلاف رئاسة سلام، وكانت كتلة المعارضة الوحيدة لنهج ومواقف إدارته للبلدية. وهي تمتاز بكوْنها أنها صاحبة خبرة عريقة وذات مرجعية حزبية شيوعية وجبهوية مجرّبة. ولا يمكن أن تتذبذب وأن تتلوّن وأن تستبدل مبادئها، طمعًا في مركز أو/و بناءً على أحقاد. كما يفعل البعض. وكأنّ المبادىء والقيّم جوارب ملوثة يجوز تبديلها بين عشيّة وضحاها.
سيذكّرني البعض أني تركتُ صفوف الحزب والجبهة وانتقدتهما منذ عام 1988. أجيبهم: أذكر. ولستُ حتى اليوم عضوًا لا في الحزب الشيوعي ولا في الجبهة، ولا أنوي العودة لعضويتهما. ولا أقصّر في إنتقاد ما أراه لديهما من سلبيات. ولكن أذكّركم يا نقادون إلا لذواتكم، أنه في قمة خلافاتي الفكرية والتنظيمية مع الحزب الشيوعي والجبهة وفي عشرات المقالات التي كتبتها عن هذه الأمر كنتُ أعيد وأكرّر أن الخلافات والإسيتاءات والأحقاد والغضب الشخصي والرغبة بالإنتقام... لا يجوز أن تكون برنامج عمل وموقفًا يستبدل القيَم ويفصل الأخلاق عن السياسة.
ثم ها هي الجبهة تثبت، ومنذ سنوات عديدة سابقة، وعْيها لسلبياتها الماضوية. وصدَقَ قادتها في الناصرة حين أعلنوا أنهم منذ أكثر من سنتيْن وهم يتداولون داخليًا في مسألة إختيار مرشح توافقي لرئاسة البلدية. وحين انتخبت ورشّحت جبهة الناصرة في مؤتمرها بتاريخ 9-12-2017 مصعب دخان للرئاسة، واصلت في الوقت نفسه العمل على إيجاد مرشح توافقي يحظى بأوسع إجماع عليه. هكذا كان قرارها الداخلي. وكانت أوّل من دعم ترشح العفيفي لهذا المركز. وعقدت مؤتمرًا صحفيًا بتاريخ 21-9-2018 أعلن فيه المرشح الشاب والمثقف المسؤول المهندس مصعب دخان سحب ترشيحه. ودعا كل القوى الوطنية والحزبية إلى إعلان تأييدها للعفيفي وذلك "لإنقاذ الناصرة وإحداث نقلة نوعيّة فيها على جميع الأصعدة – عمرانيًا ووحدويًا إجتماعيًا وثقافيًا. بهذا أثبتت الجبهة أنها جسم معافى وقادر على وعي تجربة الماضي والتخلص من سلبيات علقت بها.
ليس من السهل والمفروغ منه أن يقوم حزب وجبهة قادا البلدية على مدى 40 عامًا بالتنازل عن ترشيح شخص منهما للرئاسة. لكنهما قرّرا أن نقطة الإنطلاق لهما هي إحداث التغيير في البلد والبلدية وتوحيد وإعادة الناصرة إلى مكانتها عاصمة وطنية موحّدة للعرب وورشة إنجازات وكفاحات لتحقيق المساواة في الخدمات لعموم أهلها.
اختارت الجبهة الناصرة البلد ووحدتها وعمرانها، لا رئاسة البلدية. ولم تبحث عن شراكة مراكز ووظائف ومواقع وسلطة نفوذ، وإنما عن شراكة وطنية تحالفية تنبع من الهم الجماعي للناس وبهدف النهوض بالبلد وبالبلدية. وأضاف مصعب دخان في خطاباته ومقابلاته مع وسائل الإعلام :"البلد مش أنا أو أنت، البلد أنتَ وأنا. والأهم من البلدية هو أي بلد نريد. ودعْمنا للعفيفي أتى من هذا المنطلق، فأبو خالد بمواقفه وخطابه يبادر ويتبنى ويسعى إلى هذا بالضبط".
وأعلنت الجبهة في بياناتها المكتوبة وفي خطاباتها الشفوية أنها لا تتنكر لمن أعطى للناصرة على مدى كل العقود السابقة، ولا تتنصل من مسؤوليتها عن أي نقص أو سلبية في مسيرة عطائها الغني إبان رئاستها وإدارتها للبلدية على مدى 40 عامًا. وحتى عندما كانت المعارضة الوحيدة طوال دورة رئاسة علي سلام للبلدية لم تتقاعس أبدًا عن دعم كل قرار للمجلس البلدي كان في صالح المدينة، وفي مواجهة كل قرار خاطىء او منقوص اتخذه هو وائتلافه، وفي طرح البديل له.
وعندما انتخبت الجبهة قائمتها للعضوية بتاريخ 27-9-2018 فاجأت الجميع بترشيح قائمة شبابية لم تُبق فيها إلا على إثنين من أعضائها في المجلس البلدي الحالي, وجعلتها قائمة "تحالفية" هي الأخرى إذ ضمّت مرشحين مضمونين ليسوا أعضاء في الحزب الشيوعي أو الجبهة. هذا عدا عن تضمينها مرشحتيْن من النساء الصبايا أيضًا. وتشكيل قائمة تغطي ليس فقط عموم أحياء المدينة وإنما أيضًا مركباتها الإجتماعية والمهنية المختلفة.
وعندما هدد مَنْ هدّد الجبهة بتكسير الأيدي أعلن قادتها: لسنا قاصرين عن حماية البلد وأنفسنا، لكن رغم أهمية ومصيرية هذه الإنتخابات بالنسبة لحياة المدينة ومستقبلها لا نريد أن تُرْفَع يد على أحد، ولا تسوى كل الإنتخابات نقطة دم واحدة قد تُسْفَك. أما المقترعون لعلي سلام وقائمته فهم أهلنا وندعوهم إلى إئتلاف شامل في المجلس البلدي القادم برئاسة العفيفي. وعندما أعلن مستشيخ دعمه لسلام وقال :"سنحمي الناصرة بدمائنا"، أجابه رئيس قائمة الجبهة مصعب دخان:"على مهلك يا شيخ، فما دخل الإنتخابات بالدماء؟ إنقاذ الأقصى أولى بدمائك. وبَدْنا يا شيخ نخاف على بعض مِش من بعض".

عتاب لزملاء  حلفاء
 ما ذكرناه سابقًا، هو خطاب الجبهة. وهذا هو أيضًا الخطاب والنهج الذي بادر لطرحه العفيفي ودعا إلى إعتماده. ولهذا لن تجد في خطابات علي سلام هجومًا منفلتًا وسوقيًا إلا على العفيفي وعلى الجبهة.  بينما هو يتجاهل كليًا قوائم العضوية الأخرى للتحالف الوطني المعارضة لرئاسته. أسألوه لماذا؟ أما أنا فأعرف الجواب على سؤال لماذا هذه... لن أقوله منعًا لتوتير العلاقة مع حلفاء.
أو تسْألون بعد كل هذا لماذا الجبهة هي الضمان وصمام الآمان، ولماذا العفيفي هو العنوان لناصرة مدينة موحّدة ومدينّة نريد أن تعيش فينا ونحيا فيها لا أن نقطنها فقط؟
ولا أريد أن أعاتب زملاء انضموا مشكورين إلى التحالف الحزبي والأهلي العريض دعمًا لرئاسة العفيفي، رغم أنهم كانوا حتى الأمس القريب ضمن الإئتلاف البلدي مع الرئيس علي سلام وكانوا مساهمين فعّالين في إيصال علي سلام لرئاسة  البلدية، خاصة في الجولة الثانية لإنتخابات الرئاسة في آذار من عام 2014.
لكن لماذا يا زملاء وحلفاء، من التجمع والأهلية وشباب التغيير، ما زلتم تتفاخرون بأنكم أوّل من طرح "بديل شامل لقيادة البلد ولرئاسة البلدية، ووَضعَ حدًا لإحتكار الجبهة للسلطة ولسطوتها" على المدينة وبلديتها؟ أنتم"مشكورون حقًا، لقد ساهمتم بنشاط وفعالية لتسليم البلدية والبلد لإدارة علي سلام. فعلًا وحقًا أنتم "جمعّتم" الناصرة وصنعتم "التغيير". وما من أحد يطالبكم اليوم بالإعتذار عن الماضي وتصرفكم في في إنتخابات 2013 وإنتخابات الإعادة للرئاسة في آذار 2014. ولكن عجبًا لمن يتفاخر بالعار.
ثم ألا تخجلون يا هؤلاء من التصريح بأن "المجلس البلدي بحاجة لقائمة عضوية تكسر إحتكار الكتلتين الكبيرتيْن – (المقصود كتلة الجبهة وكتلة ناصرتي)، وتقلب المعادلة من معادلة تنافس على السلطة والسطوة إلى معادلة العمل من أجل مصلحة البلد، وتعيد للناس الحس بهوية مشتركة". سألجم لساني وقلمي من الرد على هكذا سقوط وشنار وضياع بوصلة وطنية. يا للعار!
لم تفز الجبهة برئاسة البلدية والبلد طوال 40 عامًا عن طريق الدبابة والمدفع وإنما من خلال صندوق الإقتراع الحر. وكانت تدعو في كل دورة من دوراتها إلى أوسع إئتلاف ممكن في المجلس البلدي على أساس البرنامج. هل تناسيتم مثلًا إئتلافها مع الإسلامية في إحدى الدورات وائتلافها مع قائمة حزب التجمع – "أهل الناصرة معًا" التي رأسها المهندس المستقل بشير عبد الرازق في دورة أخرى، ورفضْ الآخرين لدعوتها الدائمة للائتلاف في كل دوراتها حتى عندما كانت تفوز بغالبية مطلقة في عضوية المجلس البلدي؟
ثمّ ها هو رئيس قائمة الجبهة المهندس مصعب دخان قد بُحّ صوته من كثرة ما ردد في الإجتماعات الشعبية وفي الحلقات البيتية وفي المقابلات الصحفية بدعوته لإنتخاب وليد العفيفي للرئاسة ومناشدته كل مَنْ لا يريد الإقتراع لقائمة الجبهة للعضوية أن يُصوّت لقائمة التجمع/الأهلية المشتركة أو لقائمة شباب التغييير. فلماذا لا نسمع منكم يا زملاء دعوات كهذه؟ بل تواصلون التهجم على الجبهة التي تصمت عن بؤس تصرفكم في الماضي.
أما أنا الداعي المستقل فأدعو إلى الإقتراع لرئاسة العفيفي ولقائمة الجبهة للعضوية. هذا هو الضمان والأمان والعنوان بالنسبة لي في مواجهة أي طارىء غير مستَحب قد ينشأ في الدورة القادمة. وأنتم جميعًا يا عموم النصراويات والنصراويين مدعوون للإحتفاء في فجر 31-10-2018. منصورة أنتِ يا ناصرة.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق