اغلاق

عشية الانتخابات للعقلاء عيد - غسان حسن

منذ خمسين يوما تقريبا وكل فئة ذات رأي او مبدأ والتي كونت حزبا وبالطبع حصلت على موافقة وتشريع من الحكومة قد شدت الرحال وتزودت بالعتاد والحجّة والبرهان


غسان حسن

وأعدت الرجال والوسائل متوجهة الى المعركة – معركة الانتخابات – والمتفق عليها في الثلاثين من هذا الشهر في كل قرى ومدن العرب واليهود في البلاد . بدأ العمل بطرح أفكار ومخططات مستقبلية وشرح عن النهج والطريق ,كلها كتبت على نشرات وزّعت على جمهور الناخبين ومن ثم كتابات الصقت على الجدران وظهرت من على اللوحات الاكترونية الكبيرة المضاءة والمشعة في مفارق الطرق .كل بيّن ما عنده لعلّه يلقى رضى أهل بلده ويجعلهم حول بؤرته ومحور أفكاره ويسيرون معه في هذا الدرب . ثم بدأنا نشاهد تجمعات في غرف أو زوايا في مبان أطلق عليها مقرات الأحزاب , وبالطبع كل حزب له شارة او رمز وله أسم , بعد ذلك أوراق الدعايات الكبيرة وأقمشة الدعايات المعلقة على البيوت والمراكز التجارية وفي أماكن كثيرة ,وتدريجيا بدأنا نحس وبدأنا نقتنع بواقع اسمه الانتخابات وبالأحزاب الموجودة  وبدأنا نقارن وبدأت تتمكن ميولنا في الوعي واللاوعي.
نقاشات في الشارع ,حوارات في المجالس والبيوت ,تصريحات من على صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع كلها زادت من بلورة الراي والقرار وعرف تقريبا كل ناخب من يريد من المتنافسين. وبالمناسبة اوّد ان اشجّع كل المواطنين للتّوجّه الى صناديق الاقتراع لممارسة حقهم الشرعي. وعفوا ان وجهت انتقادا للأشخاص القائلين :" من يتزوج امّي فهو عمّي " , وهو مثل شعبي يعبر عن الضعف واللامبالاة . لا بل يهمني من هو عمي ومن هو رئيسي . فالبلدية هي كياني وحياتي ,هي بنيىة تحتية, هي طرق خالية من الحفر, هي مرافق اقتصادية , البلدية حيوية , نواد امضي فيها أوقات فراغي , هي مدارس وهي ثقافة وحضارة واكثر من ذلك .
تمضي الأيام  وبين التارة والأخرى يجتمع كل حزب لاستخلاص العبر ووضع النقاط على الحروف ويجري اجتماعات شعبية فيها يتكلم عن اعمالة الماضية ومشاريعة المستقبلية  ويصرح لوسائل الاعلام بشتى التصريحات , وفي كل هّذا قد يقع رؤساء الأحزاب او نوابهم في تفوهات تبين ان حزبهم  هو المتفوق على الاخر وهو الاجدر وفي بعض الأحيان تصدر تصريحات غير مقصودة قد تسيء  الى الطرف الثاني واحيانا تكون التصريحات دفاعية وردا على الجهة الأخرى .

 "تعالوا بنا نستقبل الانتخابات بتفاؤل وغبطة"
لقد حصل ما قد حصل وعفا الله عما مضى " فاهل السماح ملاح " . تعالوا بنا نستقبل الانتخابات بتفاؤل وغبطة مثل استقبال العيد نستقبلها بصفاء نية وبنقاء ضمير وبثوب خال من الاحقاد و الضغينة , تعالو بنا نحتفل في كل مكان بإرادة المواطنين ومهما جرى من احداث سيئة فلا ننسى اننا امضينا امسيات جميلة نورها ساطع وقلوب الناس فيها فرحة بلقاء الأصدقاء والاحبة من خلال الاجتماعات في المقرات والاحياء وفي كل مكان وكانت فرصة للشعور بالانتماء لاشخاص احاطهم الملل من كل جانب ووجدوا هناك مأوئ دافئا , اما الأطفال فكانت لهم هذه اللقاءات مكان متعة ولهو وحصلوا فيها على الحلوى والمشروبات وتعلموا ولو القليل عن شوؤن الحياة.
قال اسلافنا رحمهم الله : " لا توص عاقلا " ,اخواني الأباء , المعلمين, رجال الدين, المسؤولين في الأحزاب أنا العبد الفقير لا أعلم ما تعلمونه ولكن عندي من قلقي على الاخرين وعلى أبناء بلدي وكل البلاد والقرى ما يكفي لأن أذكّركم بنشر النصائح والتعاليم والارشادات الخلقية التي بدأتم بها,  أنا على يقين من ذلك ولكن أطلب منكم أن تواصلوا هذه الجهود من أجل أولادكم مع امتناني لكم .
أنتم اخواني الشباب أصحاب الانفعالات السريعة والردود المتهوّرة , عندما تفكّرون بأعمال شغب وعنف تذكّروا أنكم تسيؤون بذلك الى سمعة المرشح الذي تسعون من أجله وتسبّبون الضرر لسمعة أهل بلدكم أينما كنتم .
وبطيبيعة الحال لم أنس ولن إخواننا وفخرنا المرشحين والمتنافسين في كل قرية وبلدة عربية , انتم أصحاب الثقة بالنفس وبجمهوركم , أنتم الطلائعيون حاملوا هموم سكان بلادكم وأصحاب الرؤية البعيدة وكل تعبير جميل , اتوجه اليكم مصاحبا كل امنيات الخير لسيرورة الانتخابات وتمامها بأكمل وجه .
أكاد أرى بعيني وبحدسي المتنافسين في البلاد الذين لم يحظوا بأغلبية الأصوات وخسروا المعركة , أكاد أراهم أول ما يعملونه بعد النتيجة هو التوجه الى المتنافسين الرابحين ابناء بلدهم حاملين لهم باقات  ورود وحلوى تعبيرا بذلك عن المودة وكرم النفس و عن الروح الرياضية ومثبتين بذلك بأن مصالح بلادهم هي أهم من الكراسي والمناصب وأن أهدافهم كانت وستكون محصورة فقط في خدمتها , وان هذا هو القاسم المشترك بينهم .
عزيزي أخي وأخ الجميع وشرفهم , المرشح الرابح في كل مكان في البلاد أبارك لك وهنيئا , انت اهل لهذا المركز واهل لهذه الثقة , لو سمحت لي دعني أقول: ان عليك  دين وهو إعادة الثقة لجمهورك الذي منحك إياها والوفاء بالكلمات التي انطلقت من فمك بلا عودة , لا اشك بأنك ستتراجع بل ستفعل وتفي بوعودك ولن تخشى شيئا لأن من يركب البحر لن يخشى من الغرق , امض في مسيرتك المباركة فالناخبون ينتظرونك و أهل بلدك قد حملوك الأمانة .
أنا من جهتي كاتب هذه الكلمات آمل أن أكون قد أديت بدوري أمانة صغيرة ورسالة إنسانية , استودعكم الله وكل انتخابات والجميع سالمون وبألف خير .

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق