اغلاق

رجل الاصلاح حسين عويسات من القدس: ‘الحل العشائري لا يستثني تدخل القانون‘

من أحمد جلاجل- في لقاء خاص مع رجل الإصلاح والعشائر المختار حسين عويسات "أبو محمد" مواليد عام 1939 من عرب السواحرة سكان جبل المكبر ،


تصوير الصحفي أحمد جلاجل

تحدثنا معه عن مهنته في الإصلاح العشائري وطبيعة هذه المهنة واهميتها في المجتمع وما يترتب على هذه المهنة بدا حديثه قائلا: "مهنة الإصلاح العشائري اجتهاد نابع عن خبرة ودراية ورجاحة عقل وهي مهنة توارثتها عن والدي الذي عمل بها قديما الا ان ظروف الحياة آنذاك لم تكن مشابه لما نمر به اليوم من ظروف حياتية صعبة مليئة بالنزاعات والخلافات الاجتماعية والتي تتطلب جهد وعمل شاق للحكم والقضاء والصلح فيها".
اما عن الركيزة التي يستند عليها الحكم والإصلاح العشائري، فقد تحدث عويسات عن انه لكل خلاف ومشكلة طبيعة خاصة بها تتعلق بمجريات حدوثها ومدى الضرر فيها وطبيعتها وتصنيفها ويتوجب على رجل الإصلاح سماع كل الأطراف ودراسة اقوالهم وبعد التدقيق واخذ جميع ما سبق بعين الاعتبار يقوم رجل الإصلاح بطرح الحلول والبت في الحكم الواجب على المختلفين والمتنازعين تقبله بعد معرفة الحجج فلكل قضية ابعاد خاصة وليس هناك دستور واضح يشمل جميع القضايا فغالبا يكون الاجتهاد هو سيد الحكم وأضاف قائلا بان هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق رجل الإصلاح فعليه ان يتحلى بالحكمة والموضوعية والنزاهة والعدل كي لا يقع في الظلم.
وعن طبيعة مهنة الإصلاح العشائري في المجتمع، أضاف عويسات "بان هناك فرقا بين رجال العشائر ورجال الإصلاح ، فرجل العشائر هو صاحب البيت الذي يفتح بيته امام الأطراف المتخاصمة، اما رجل الإصلاح فهو الذي يتدخل لحل الخلاف بمبادرة قد تكون شخصية أحيانا دون اللجوء لجلسات منظمة تشتمل على الطابع العشائري فهو يجتهد ويقنع المتخاصمين بحل الخلاف باقل ضرر لجميع الأطراف اما صاحب البيت فهو يفتح منزله وعليه ان يكون عالم وعارف بأساسيات الإصلاح العشائري وعرف عن نفسه قائلا بانه صاحب بيت ولا يتقاضى أي اجر في عمله بالإصلاح العشائري" .
وعند سؤاله عن نجاح رجل العشائر في الوصول الى الحل دائما أجاب بانه قد يكون هناك خلافات تستوجب تدخل من يحمل لقب وصفة قاض عندما يصعب على رجل العشائر صاحب البيت حلها فهو المقر ورجل العشائر حسب العرف والعادة ممر فالقاضي اعرف وأدرى واعلم في الغالب.
وعن التخصص في مهنة الإصلاح العشائري افاد عويسات "بان هناك العديد من التخصصات، فهناك صاحب البيت وهناك القاضي وهناك منكع الدم واعلاها رتبة وهو المنشد وأضاف انا لست قاضيا انا رجل عشائر ولكل واحد معرفته ومجاله واسلوبه الخاص ويتطلب عليه ان يكون امينا وصادقا وموضوعي وعادلا متجنبا للنفاق.
وعند سؤال عويسات عن مدلول فنجان القهوة وارتباطه بالعرف العشائري أجاب عويسات فنجان القهوة غالبا طريقة يتم اللجوء اليه في القضايا السهلة فيشرب فنجان القهوة على بياض للدلالة على فض النزاع واتمام الصلح وعن مدى ملائمة هذه العادات للمجتمع في هذه الآونة أضاف عويسات بان هذه العادات لا تزال تحتفظ بهيبتها ووجودها واحترامها ونادرا ما يكون هناك تجاوزات بعد اللجوء اليها.
وعن جلسات الصلح تحدث بان هناك عطوة إقرار واعتراف وهناك عطوة الجمع بين الطرفين وهناك عطوة الانكار وهناك عطوة الاقبال في قضايا الدم وعطوة الحق وهناك الكفل والوجه الذي يحمي وهو صاحب الكلمة المسموعة الذي لا يتم تخطيه وهناك أنواع ومسميات عديدة متعارف عليها برزت مع تعدد أنواع النزاعات والخلافات واليات الطيب والدية المقررة المتعارف عليها وغالبا الصكوك العشائرية تنشر في الجرائد ليعلم بها الناس ويتم نشر كافة التفاصيل والمصاريف ولا يستثني الحل العشائري تدخل القانون فالقانون يطبق أيضا وتدفع الدية ولو كان المذنب في السجن.
وعن التطور في نوع الجريمة قال عويسات بان كثرة الانفتاح السلبي وتقليد الغرب الاعمى وسوء تربية الأبناء وغياب دور المربي والأب الموجه أثر سلبا في مدى انحدار الاخلاقيات في المجتمع الا ان (البطن بستان) ولكل عائلة الصالح والطالح فيها وهو يشعر بالاسى والحزن الشديد لظاهرة تعدد النزاعات والجرائم والتي حدثت معظمها على إثر خلافات بسيطة لا تستوجب ولا تستدعي تضخيمها وتفاقمها للوصول الى القتل أحيانا.
وفي الختام أوصى عويسات "بضرورة التسامح ورحابة الصدر والصبر والتحلي بالحكمة ومكارم الاخلاق والتصرف بعقلانية وعدم التسرع وكظم الغيظ كي لا يقع الانسان في الجريمة وخاطب الشباب قائلا بان صلاح المجتمع والارتقاء به مسؤولية تقع على عاتق الجميع والشباب خاصة وضرورة احترام القانون والالتزام به واحترام ولي الامر وتقوى الله تؤدي في المحصلة الى الاستقرار والامن والأمان بإذن الله" .


 



لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق