اغلاق

معلمة نصراوية تفتح دفاتر العمر وتكشف عن رسالتها النبيلة

كان عُمرها 19 عاما حين دخلت للمرة الاولى المدرسة الابتدائية المسلخ سابقا – المجد حاليا ، وأمضت بين جدرانها 48 سنة ، تُعلّم طلابها القراءة والكتابة وأبجدية الحياة ،

 
المربية سحر زعبي

وها هي تخرج منها للتقاعد بعد سنوات حافلة ، حاملة ذكريات جميلة تملأها ضحكات الاطفال وهفواتهم البريئة ..
تعترف بأن من اجمل اللحظات التي لا تُفارق مخيلتها هي طلابها الذين ترفعوا الى المرحلتين الاعدادية والثانوية ، حين كانوا يحضرون لزيارتها – والفرحة مرسومة على صفحات قلوبهم – لكي يُطلعوها على نتائجهم وتحصيلاتهم .. تُؤمن بان القيم والمبادئ هي عماد التربية ويجب غرسها في اعماق الطلاب ، وتؤكد على انه برغم كل الحسنات للتكنولوجيا ، الا ان هناك دور لا يمكن للتكنولوجيا ان تقوم به بدلا عن المعلم – وهو " احتواء الطلاب والتقرّب منهم وارشادهم لحمايتهم من انفسهم ومن المؤثرات الخارجية السلبية "..
هي المربية سحر حسني زعبي ، ابنة مدينة الناصرة ، التي تفتح في هذا الحوار دفاتر ذكرياتها لموقع بانيت وتتحدث عن حياتها كمعلمة وكمربية أجيال يجري حُب المهنة بعروقها ..

من هي المربية سحر زعبي ؟
سحر حسني زعبي ، مواليد 1951 البنت البكر لوالديّ حسني وحورية ، لدي 6 اخوة واخت واحدة ، أنا أم لاربعة ابناء : شاب وثلاثة بنات - قيس ابني مهندس ، ومنى موظفة في البنك ، ودعاء معلمة ، وراوية صيدلانية . بدأت حياتي في مدرسة راهبات الناصرة وفي عام 1970 انهيت دراستي في دار المعلمين معلمة لصفوف الاول والثاني .

ما هي أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مسيرتك المهنية الطويلة ؟
الشخص الذي يحب عمله يرى الصعوبة سهولة ويتجاوزها ، من الطبيعي ان نجد صعوبات ولكن من الجميل ان نذلل الصعوبات من اجل ان نقدّم رسالتنا ، فالشخص الذي يريد النجاح يتوجب عليه بان ينظّم وقته بين العائلة وبين العمل بشكل متوازن .

ما هي أبرز الفروقات التي تلمسينها بين التعليم في الماضي والحاضر ؟
التعليم هو تعليم سواء كان في الماضي أو الحاضر ، ومن يريد التعلّم فسيتعلّم ، وإن لم تتوفر الادوات فيصنعها بنفسه . وحقيقة ، أذكر تماما بأننا كنا نصنع بأيدينا لوحة الكهرباء للطلاب و "البازيل " والالعاب التفكيرية ، كنا نصنعها بأيدينا ، غير انها اليوم باتت متوفرة على نحو دائم. وبنظري المتعة اكبر هي حين تصنع الادوات بنفسك.

هل هناك فروقات ما بين الطلاب في الماضي والحاضر ؟
الطالب هو طالب سواء كان في الماضي ام الحاضر ، الطفل هو طفل وليس هناك اي اختلاف ،  لكن برأيي الفرق الملموس الوحيد هو الظروف التي سادت في الماضي وباتت مختلفة تماما في الحاضر.  في الماضي ، كان مسلك الطالب ومنهجه الحياتيّ عموما يجري على نحو واحد وهو من البيت الى المدرسة فقط  ، لكن التكنولوجيا طغت على عالم الطلاب في يومنا هذا ، فجعلتهم في الغالب رهينة لها ، فنحن نريد ان يلمّ الطالب بالامور التكنولوجية ، وبالمقابل هناك العديد من الامور التي تشتت افكار الطالب ، وتكمن الصعوبة هنا في كيفية فرض المراقبة الموضوعية وايلاء الطالب الاهتمام اللازم . وما عدا ذلك يبقى الطالب طالبا حتى وإن اختلف الزمان ، وباعتقادي هذه التغيرات جعلت الاهل يواجهون متاعب ومصاعب اكثر من الماضي ، وبالتالي من المهم الاهتمام بالطالب اكثر.

كيف ترين مكانة المعلم في نظر الطالب في يومنا هذا ؟
ثمة تغيّرات طرأت على العلاقة بين المعلم والطالب ، في مجال سلوكيّات ومفاهيم الطلاب لهذه العلاقة . في الماضي كانت للمعلم مكانة كبيرة وهيبة لما يؤدي المعلم من دور تربوي وتعليمي وما يبذل من جهود في سبيل الارتقاء بطلابه .. وبرأيي المتواضع ، ان سلسلة القوانين التي وضعت قواعد جديدة للعلاقة بين الطرفين ، غيرّت بشكل العلاقة ، وبالتالي أرى بانه ليس جميع الطلاب يكنون الاحترام للمعلم ، هناك من فقدوا تلك القيم والاخلاقيات الرفيعة التي تحث على احترام المعلم ، ومن الضروري بان يدرك الطالب حقوقه وواجباته تجاه معلميه ، تفاديا لسلوكيات مرفوضة.

بعد قضائك اكثر من 48 عاما في مجال التعليم ، ما هي مخططاتك اليوم ؟
في هذه المرحلة لن أتسرّع باتخاذ قراراتي ،  لكن انا اليوم اسأل نفسي ماذا اريد ان افعل ؟ ممكن أن أتطوع او ادرس .. وبكل الحالات ، اشعر بأنني امتلك قدرات لتطوير نفسي وطلابي.

بعدما أمضيت سنوات طويلة من عمرك في التعليم ، هل تنصحين بان يكرّس المعلم عُمره بين جدران المدارس والكتب والدفاتر ؟
نحن بالعموم نطمح لمهن كثيرة ، ولكن يجب ان نتذكر جيدا بان كل مهندس وطبيب ومحامي .. لم يكن لولا وجود المعلم , وردّا على السؤال ، أنا  اؤيد بان يُكرّس الشخص حياته في مهنة التدريس لانها مهنة نبيلة ولها رسالة سامية .

هناك اقبال كبير من قبل الطلاب على اختيار التدريس كمهنة المستقبل ، وسؤالي لك :  من هو الشخص الذي يستطيع ان يكون معلمّا في يومنا هذا ؟
الشخص الذي يحب المهنة ويحب الطلاب والاطفال يستطيع ان يكون معلما .

أي دور يلعب المعلم  ، اليوم ، في حياة طلابه ، في ظل الانكشاف الثقافي والحضاري ، علاوة على توفر كل انواع المعلومات والتكنولوجيا المدعمة بالصور والفيديو في الشبكة العنكبوتية ؟
دور المعلم هو احتواء الطلاب والتقرّب منهم وارشادهم لحمايتهم من انفسهم ومن المؤثرات الخارجية التي من الممكن ان تكون سلبية عليهم . هذا الدور لا يمكن ان تلعبه الشبكة العنكبوتية ، وهو دور هام للغاية .

هل ساعد حسب رايك التطور التكنولوجي المعلم ، ام انه أربكه في ظل الالمام والمعرفة التي يملكها الطلاب اليوم ، فيما لا زال لا يملكها معلمون كثيرون ، خصوصا كبار السن منهم ؟
المعلم يدخل الى الانترنت ليرى ماذا يشغل بال الطلاب ويحاول فهم عقل وتفكير الطلاب عن طريق الانترنت .

لحظات من ايام المدرسة لا تفارق مخيلتك ..
بدأت أدرّس في مدرسة المجد منذ ان كان عمري 19 عاما ، أمضيت 48 سنة فيها من عمري بين جدرانها ، وقد كان اسمها في السابق مدرسة المسلخ ،  وكانت المديرة رحمها الله اعتدال فاهوم ، وكنت الاصغر في ذلك الحين بين طاقم معلميها . والامر الذي لا يفارق مخيلتي هو الطلاب عندما كانوا يحضرون لزيارتي – والفرحة مرسومة على صفحات قلوبهم - كانوا يحضرون من الاعدادية والثانوية من اجل ان ارى نتائجهم .. فرحتهم هذه لا تفارق ذاكرتي ...

ما هو دور المتقاعد في مجتمعنا العربي ؟
اذا كان المتقاعد يستطيع ان يُعطي ، فهو بلا شك بمثابة كنز من الخبرة والمعرفة التي يمكن ان يُشارك ابناء مجتمعه بها ويُرشدهم الى الطريق السوي ..

كلمة اخيرة ؟
يجب ان نحتوي اولادنا وطلابنا وان نعي بان هنالك اختلاف في القدرات واختلاف في السلوكيات وفي الظروف ، ولكن بامكاننا احتواء  الجميع.


صور من حفل التكريم - تصوير: مدرسة المجد

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق