اغلاق

مؤسسة الاميرة بسمة.. بلسم جراح أطفال القدس

تنتصب مؤسسة الاميرة بسمة للاطفال ذوي الاعاقة على ربوة عالية من جبل الزيتون مقابل مشفى المقاصد وتشرف على جبال الاردن الشاهقة من الشرق ،


صورة من محمد زحايكة

وكأنها في حالة شوق  ومناجاة مع الاميرة الاردنية الهاشمية بسمة أخت الحسين ،  وراء الضفاف البعيدة  التي سميت على اسمها المضمخ  بالامل والابتسام ورسم الفرح على الوجوه البريئة الصغيرة القادمة الى هذا العالم بجراح الالم والمعاناة التي تخّلفها الولادة المتعسرة – القيصرية -  او يد القدر او مفاجآت الحياة ومآسيها المتوالدة في دروب الصراع من اجل البقاء والوصول الى الغد  الافضل   .
يشرح ابراهيم فلتس مدير المؤسسة  ، لوفد مقدسي من أصدقاء صالون القدس الثقافي ،  جاء لزيارتها مدفوعا بالفضول والمحبة والتقدير لهذه " الآيقونة " الانسانية الرابضة بشموخ وعنفوان جبال القدس " نسعى الى ان يتمتع جميع الاطفال الفلسطينيين من ذوي الاعاقة بخدمات التأهيل الشامل والتعليم الدامج ، وتمكينهم من المشاركة والتأثير والحصول على الفرص المتكافئة وتحقيق آمالهم ، فيما تكمن رسالة المركز الذي تم تأسيسه عام 1965 على تمكين الاطفال ذوي الاعاقة واسرهم من أجل دمجهم في مجتمعاتهم المحلية وذلك من خلال توفير خدمات التأهيل الشامل والتعليم الدامج وتطوير ونشر افضل الممارسات العلمية ، والتأثير على السياسات والتشريعات  ".

دمج وتمكين وقدرات ..!
وعن طبيعة الاهداف للمؤسسة  ، قال فلتس وهو يصطحب الوفد المقدسي في جولة  بأروقة واجنحة المؤسسة  "  نهدف الى تمكين الاطفال ذوي الاعاقة وأسرهم من اجل  تسهيل عملية الدمج الكامل في المجتمع من خلال برنامج التاهيل الشامل والتعليم الدامج وبناء القدرات ووضع وتنفيذ افضل نهج للتاهيل الشامل والتعليم الدامج ونقل هذه المعرفة الى جميع برامج الخدمات الوسطية وبرامج التأهيل المجتمعي على الصعيد الوطني والدفاع عن حقوق الاطفال ذوي الاعاقة من خلال التاثير على السياسات والتشريعات الخاصة بالاطفال ذوي الاعاقة الى جانب توفير خدمات التاهيل الشامل لهم والتعليم الدامج وتمكينهم مع اسرهم بالمشاركة والتوعية وبناء القدرات ونشر التوعية والدفاع عن حقوقهم والعمل ، كمركز وطني للمصادر والمعلومات من اجل نشر المعرفة وافضل الممارسات في مجال التأهيل وبناء قدرات الشركاء العاملين في هذا المجال وتوفير آليات ملائمة لبناء القدرات وخلق فرص عمل متكافئة للاشخاص ذوي الاعاقة.

القيم الانسانية العالمية..!
واوضح فلتس " نعمل على دمج الاطفال ذوي الاعاقة وتعليمهم مسترشدين بالقيم الاساسية الواردة في اتفاقيات الامم المتحدة بشان حقوق الطفل والاشخاص من ذوي الاعاقة من خلال تجسيد هدفنا الرئيسي وهو التركيز على كافة الاعاقات وبالاخص الاطفال الذين يعانون من الشلل الدماغي ومتلازمة داون واصابات الرأس  وهشاشة العظام والامراض العصبية والعضلية وحالات الحرق وصعوبات التعلم والاطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد  ونقص الانتباه والنشاط المفرط حيث يتلقون العلاج في قسم التاهيل الذي يتألف من وحدات العلاج الطبيعي بما يشمل العلاج المائي ووحدة علاج النطق واللغة ووحدة العلاج الوظيفي ووحدة  العلاج الترفيهي ووحدة العمل الاجتماعي  ، وقسم التوحد ،  ويقدم تأهيلا شاملا للاطفال من ذوي الاعاقة من القدس وغزة والضفة الغربية الذين تتراوح اعمارهم منذ الولادة وحتى عمر 15 سنة  باساليب علمية حديثة في العلاج .
وفيما يخص برنامج تاهيل اطفال الضفة والقطاع يتضمن فترة علاجية مكثفة تمكن الاطفال وامهاتهم من الاقامة في مركز الاميرة بسمة لمدة تتراوح بين اسبوعين الى ثلاثة اسابيع حيث يقدم العلاج المكثف والمستمر للطفل وتعليم الام على تقنية التعامل مغ طفلها حيث يحتاج الاطفال عادة الى اكثر من دورة واحدة من اعادة التاهيل على مدى سنوات عديدة من اجل ضمان وصولهم الى الحد الاقصى من الاستقلالية ،  اما اطفال القدس  ، فيتلقون خدمات ضمن برنامج نهاري دون الحاجة الى المبيت . ويجري تنفيذ البرنامج في انحاء الضفة من خلال بناء قدرات المؤسسات الشريكة والوصول الى الاطفال ذوي الاعاقة لتلقي العلاج بهدف نقل المعرفة والخبرة الى هذه المؤسسات من خلال تدريب الموظفين وتقديم الدعم للاطفال الذين يتم تأهيلهم في هذه المراكز ،  كما يحقق البرنامج هدف تمكين الاسر والمجتمعات المحلية في نشر المعرفة والوعي لاحتياجات وحقوق الاطفال ذوي الاعاقة ، في حين يتم تحويل الحالات الصعبة لتلقي العلاج المتخصص والشامل في مركز الاميرة بسمة.

علاجات متطورة جدا
واشار فلتس الى وحدة التوحّد  ، عالية التخصص التي انشئت عام 2011 وتتكون من غرفة علاجية وتعليمية وغرفة حسية تعتبر الاولى من نوعا في فلسطين وتم تصميمها لتمكين الاطفال المعالجين للاستمتاع بتجارب  حسية عديدة لاغراض العلاج والتعلم والتحفيز والاسترخاء . ويتزامن البرنامج مع برنامج متخصص لتمكين الام والاسرة بالشراكة في عملية التاهيل وتزويدهم بالمعرفة والوعي لاحتياجات اطفالهم  ، متمعتين بكافة التسهيلات خلال فترة الاقامة مع تلقي الدعم النفسي المتخصص اضافة الى الانشطة الترفيهية وورش عمل تعليمية حول القضايا الصحية المختلفة  ، كما يحضرن جلسات العلاج مع اطفالهن ويتدربن من جانب المعالجين على بعض التمارين لدى العودة الى بيوتهن بعد تزويدهن ببرامج بيتية في هذا السياق.  وهناك المدرسة الدامجة التي تضم مئات الطلاب  من رياض الاطفال حتى المرحلة الثانوية والتوجيهي وهي نموذج لهذا التعليم ونسبة 29% من بينهم من ذوي الاعاقة ومن الذين يعانون من صعوبات في التعلم .

الورشة المحمية
وتتيح المدرسة امام الاطفال من ذوي الاعاقة الخاصة التعلم جنبا الى جنب مع بقية الاطفال الاخرين الى جانب اطفال يعانون من صعوبات التعلم واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ومن اطياف التوحد وذوي الاعاقة السمعية كما يتلقون الى جانب التعليم خدمات التأهيل الشامل والدعم النفسي والاجتماعي . ويوفر قسم العلاج الطبيعي للبالغين جلسات علاج طبيعي ومائي . فيما يوفر برنامج تدريب طلبة الجامعات بالشراكة معها مساقا تدريبيا في مجالات العلاج الطبيعي وعلاج النطق واللغة والعلاج الوظيفي والارشاد الاجتماعي . اما التدريب المهني فيتجلى في ورشة عمل صغيرة للحرف اليدوية ولكنها فاعلة – الورشة المحمية- حيث يتم تدريب ذوي الاعاقة من البالغين للعمل ضمن بيئة محمية لتوفير سبل بناء القدرات وخلق فرص عمل لهم . وهي تنتج بعض الحرف اليدوية مثل صواني السيراميك وطاولات صغيرة واثاث من الخيزران وتستعمل عائدات هذه المنتجات لتغطية  جزء من كلفة علاج وتأهيل الاطفال ذوي الاعاقة.
مركز ومؤسسة الاميرة بسمة ، فخر مقدسي فلسطيني يمتد على مدار عقود ذهبية من العطاء والانتاج ورفع قيمة الانسان الى عنان السماء  ،  صرح انساني عظيم ، وجب الالتفاف حوله وحواليه ودعمه بالغالي والنفيس حتى يبقى منارة سامقة تطل على قدس الاقداس تعانق بحنو وسلام قبة الاقصى والقيامة ..!
تقرير : محمد زحايكة

 

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق