اغلاق

نبيل عبدالله في الصالون الثقافي بالقدس: المدرسة أهم جهاز ايديولوجي

وصف نبيل عبدالله ، اخصائي نفسي واجتماعي ، المدرسة ، بأنها أهم جهاز ايديولوجي ، حسب علماء الاجتماع في المجتمع وربط بينها وبين منهاجها المتبع وعلاقة


صور من محمد زحايكة

ذلك بالصحة النفسية للمجتمع ككل ، وان الدول المتحضرة تستعين بعلماء الاجتماع  لمراقبة تأثير المدرسة الطاغي على المجتمع وسلوكياته وصياغة العقل البشري الجمعي لاي مجتمع من المجتمعات  . واوضح في صالون القدس بمركز يبوس الثقافي ان المدرسة عبارة عن مصنع يشمل مجموعة من المكونات التي توّفر المنتج المطلوب والمرغوب به ، فهي التي تصنع الجيل القادم وشخصيات الزمن المقبل لكي يحصل المجتمع على ما يريد . ولا بد من منهاج  الذي يشّبه بالوعاء لانه يفرز  ويصقل الشخصية في حين ان المعلم هو المنفذ الامين وهو الذي يتولى اصدار واخراج  المنتوج النهائي  وتصديره الى المجتمع .

السكاكيني..رؤيا تربوية راقية..!
واضاف عبدالله  ، ان  النظر الى المنهاج يتم بطريقتين  من خلال علاقته بالصحة النفسية ، فاما يعتمد على اسلوب البصم والحفظ واما منهاج يشّجع على النقد والبحث والاستكشاف واستخراج كل ما هو متميز وجديد . ومنهاج البصم هو  ، كبنك المعلومات الذي نحشو فيه الافكار والمعلومات التي هي شيء مسلم بها ولا تخضع للنقاش  واي   محاولة لمناقشتها او نقدها فمعنى ذلك الرسوب وعدم النجاح المدرسي . وفي هذا المنحى  ، تكرّس هذه الطريقة التقليدية التي عفا عليها الزمن الشخصية النمطية المطيعة والمنقادة بغير وعي ، فالشخصية متخمة بمعلومات غير مقتنع بها ولكنها مجبورة على التقيد بها واطاعتها حتى تحصل على النجاح المدرسي  وتقود بالتالي الى شكل من اشكال الطاعة العمياء واقرار مسلمات لا تقبل التطوير ولا حاجة  فيها للبحث عن الجديد .
وينتج عن هذا الاسلوب او الطريقة  ، شخصية طائعة ومستسلمة وغير قادرة على المبادرة واحداث التغيير  ، ومن ابرز تجلياتها  ومظاهرها الطاعة العمياء والمعاناة من الاضطهاد والقهر وتفريغ ذلك على من هو أضعف فاضعف او من هو دون في حلقة متواصلة ومتسلسلة الى الاسفل  ،  وهي تبقى في حالة من التنامي لتفرز ظواهر العنف المجتمعي والنمط الاستهلاكي غير المنتج في الحياة ، اي اجترار واستهلاك الموجود والمتاح ولا مجال ان يضاف عليه شيء. في حين ان المنهاج الذي يرّكز على البحث والنقد والاستكشاف يضع على الشخصية مسؤولية البحث والتنقيب والمراجعة والتـأكد من المعلومة ومدى صحتها واذا كانت صحيحة  فلا بد من اجراء مزيد من البحث عليها ،  لانها ربما بحاجة الى اضافة واستكمال  ، وبالتالي لا شيء مسلم به على الاطلاق . وهنا  تحتاج الشخصية ان تستكشف وتبحث وتطّور وتنقد باستخدام النقد العلمي ويتم في هذا السياق ،  التأسيس لشخصية قائدة وذات صفات قيادية ومنتجة تطمح  وتتطلع  الى الجديد والافضل .
وبطبيعة الحال فان الشخصية المنتجة هي رائدة وقيادية وتعطي الافضل وهي متزنة نفسيا بطريقة تساعد الانسان ليكون سويا ، كما توصل فلاسفة وكتّاب كبار في علم الاجتماع  من امثال فرانس فانون وباولو فريري والفلسطيني خليل السكاكيني في ابحاثهم الاجتماعية التربوية الخلاقة والمفيدة . واكد عبدالله  " نحن كمجتمعات عربية لم يكن منهاجنا من انتاجنا ولكنه رسم من دوائر الاستعمار في الغرب حتى يحافظ على تفوقه فيما نحن فقط علينا استهلاك ما ينتجه من ثمرات العلم والتطور وهذا هو السبب الاساسي في ان معظم  ، اذا لم يكن جميع المنتجات والانتاجات والشخصيات المميزة تظهر في الغرب فيما نحن غائبين عن المسرح وعن هذا الواقع والذي جزء كبير منه نتيجة للمنهاج في ما يسمى بدول العالم الثالث ، لان هذا هو الدور المرسوم لنا  والمناط بنا  والمفروض علينا  ..؟؟!  "

حقائق صادمة ..!
 وأجمل عبد الله  "  الملاحظ في نهاية المطاف ان  الابحاث العلمية  وما يصدر عنها من انتاجات علمية وابحاث جديدة تشكل حقيقة صادمة لنا ، فدولة مثل كوريا الجنوبية التي عانت من الحروب الى عهد قريب وكانت في حالة مزرية من التخلف  ، تنتج اكثر بكثير من مجموع ما ينتجه العالم العربي بقضه وقضيضه في البحوث العلمية سنويا ..! فالعجز ليس عقليا وليس هناك فروقات بشرية في تكوينات البشر ولكن الفرق يكمن في كيفية صقل هذه الشخصيات والى اين نأخذها والى اين نريد ان نصل بها ..!  فالمناهج والمدارس تلعب دورا اساسيا في تكوين شخصية الانسان وتوازنه النفسي وصحته النفسية ، وهذه مرتبطة في محاولة تطوير المنهاج ليكون اكثر استجابة وتفاعلية مع تطور الانسان المعاصر ، وهذا لوحده غير كاف  ، فلا بد من تضافر شخصية المعلم المسيطرة  بشكل ايجابي وعدم المساس بها واضعافها  ، فهو الاداة التي تصنع  الجيل المجتمعي ..! واذا ما نظرنا الى قيمة المعلم اليوم نرى انها تراجعت وهبطت ، فهو مرتبط  ومجبر على تمرير المنهاج كما هو مرسوم وهو واقع تحت ضغط تمريره  بالتي هي احسن ..؟! وكذلك هو مقموع من جانب الادارة من حيث  صرامة التزامه بالقوانين وطرق تمرير المنهاج واساليبه ومن جهة ثانية الخضوع وعدم النقاش واخذ الامور كمسّلمات  ، وهذه طريقة فيها  قمع  وظلم كبير  للمعلم وتخلق حالة احباط عند كل من المعلم والطالب. وهنا تبرز معادلة كل يفرّغ شحناته السلبية تجاه الاخر ، فالمعلم يحاول ممارسة سلطاته المسموح بها تجاه الطالب مما يؤدي الى نشوء علاقة غير سوية ، فتنشأ اوضاع نفسية غير صحية في كثير من المدارس ، اوضاع مضغوطة بين مكونات المدرسة المختلفة وتحديدا بين الطالب والمعلم  بشكل خاص " . 
تقرير : محمد زحايكة

 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق