اغلاق

‘فيروز أيقونة الشرق‘ بأمسية في قرية عبلين

نظمت لجنةُ الثقافةِ في المجلسِ المِليّ الأرثوذكسيّ-عبلين، مؤخرا، أمسيةً موسيقيّةً مميّزةً وراقيةً، بعنوان "فيروز أيقونة الشرق" للبروفيسور تيسير إلياس، وذلك في قاعةِ

 
الصور وصلتنا من آمال عوّاد رضوان

كنيسةِ القدّيس جوارجيوس الأرثوذكسيّة في عبلين، ووسط حضور كبيرٍ مِن المُثقّفينَ وعشّاق فيروز والفنّ.
 وكتبت آمال عوّاد رضوان، حول الأمسية :" رحّبَ السيّد إبراهيم حبيب بالحضور، وأشادَ بنهضةِ عبلين الثقافيّة في السّنواتِ الأخيرةِ، وأثنى على فعاليّاتِ ونشاطاتِ مؤسّساتِها البنّاءةِ، والتّعاون بينَ الأطر ومؤسّساتِ المجتمعِ المَدنيّ (الجمعيّات)، كرَدّ فعلٍ على العنفِ المُستشري في مجتمعاتِنا، ووقفَ الحضورُ دقيقةَ حدادٍ وصمتٍ على أرواح ضحايا العنف، وآخرهم الطفلة يارا أيوب، ثمّ بارك الكهنةُ الندوةَ بصلاةٍ قصيرةٍ، وكانتْ كلمةٌ أدبيّة فيروزيّة للأديب زهير دعيم، ثمّ وبصوته الهادئ ووجهه البشوش السموح، قدّم البروفيسور تيسير إلياس محاضرةً شيقةً تتراوح ما بين الكلمة والنغمة، لتنتهي على أنغام أغنیة "روح زورھن" وتهيئة لاستقبال الميلاد المجيد، ولتمضي المحاضرةُ الفيروزيّة بسرعة عِشقنا الفيروزيّ، كم كنّا نتمنّاها تطول".

مداخلة الأديب زهير دعيم : "فيروز زنبقة الأودية"
"ثلاث وثمانون لؤلؤة وجمانة وزَبرجدة أشكّها عِقدًا جميلًا، وأزفّه إلى هناك إلى بيروتَ لجارةِ القمر فيروز، ليُزيِّنَ جِيدَها الجميلَ بعيدِ ميلادِها الثالث والثمانين. كيف لا أفعلُ ذلك، ولها في نفسي مكانةٌ خاصّة، راقية عابقةٌ بشذا الأيامِ؟ كيف لا أفعلُ ذلك، وهي قصيدةُ الفنِّ الأجمل والأحلى على شُرفاتِ الصّباحِ والظهيرةِ والمساء؟ كيف لا أفعلُ ذلك، وصوتُها العذبُ المتهادي الرقراق المتعانق بشغَفٍ غريبٍ مع موسيقى الرّحابنة، يسرقُني من ذاتي بعيدًا، لأجدَ نفسي هائمًا ما بين الارضِ والسّماء؟ كيف لا أفعلُ ذلك، ووقعُ كلماتِها الأثيريِّ يتحدّى الريحَ الحَرونَ والعواصفَ العاتية؟ فكلُّ أغنيةٍ من أغانيها درّةٌ يتيمة، تدخلُ القلوبَ دونما استئذان، فتفعلُ فعل الخمرةِ الجيّدةِ في النفوسِ العطشى، وتلوّنُ الحنايا والثنايا والضّمائرَ بالمحبّة .
تضايقْتُ يومًا من أحد أبنائي الثلاثة، حينما صرّح لي قبل سنواتٍ أنّه لا يستعذبُ فيروزَتنا كثيرًا، وأنّ هناك مَن تبزُّها، فقلتُ وقتها له: ما زِلْتَ يا صغيري فجًّا، حتّى ولو تبوّأتَ أعلى المراتب، إلى أن عاد يومًا إلى رُشدِه، وبات يترنّحُ على الصوتِ الكريستاليّ الآتي من فوق من لدن السّماءِ، فصرخْتُ وقلْتُ له: مرحى.. لقد نضجْتَ، ونضجَ فيكَ الذوقُ وبات مُرهفًا يعرفُ النشوةَ ويتذوّقُها.
حقيقة، فلبنان ومع كلِّ مواكبِ مُبدعيه العِظام الكُثُر، يبقى دونكِ ولولاكِ يتيمًا، لاجئًا مُشرّدًا، عذرًا جبران وعقل والصّافي والصّبوحة والرّومي و..، ففيروزُ أعطته اللونَ الجميل، وسبغت عليه المجدَ والعِزّ، وكتبت حروفَه بماء الذَهب. فيروزُ الراهبةُ الجميلةُ في محرابِ الفنّ الأصيل أطربْتِ دُنيانا. فيروزُ الصامتةُ ترفع قلبَها قبل صوتِها، وتسجدُ عند أقدامِ الإلهِ مُترنّمةً خاشعةً، فتغنّي المصلوبَ والقدسَ، والأوطانَ والحنينَ ومواكبَ الأيّام.. تُطربُ أرواحَنا. فيروز الصّبيّةُ التي لا تعرفُ الثرثرةَ، ولا تعشق- شوفوني يا ناس- ولا تهوى التباهي، تحظى باحترامِ كلِّ مَن غرّدَ وشدا ولحّنَ واستمع. فيروز بحياتها الفنيّةِ العطرة، وحياتِها الخاصّةِ تُضفي على روايةِ عمرِها بِسرٍّ جميلٍ غامض، يحاولُ الكلُّ ان يستكشفَه ولكن هيهاتِ!
كثيرًا ما تساءلْتُ بيني وبين نفسي: ماذا تفعلُ هذه الفيروزة في هذه الأيام؟ ماذا تُحبّ من الأطعمةِ والاشربة؟ لِمَن تسمعُ في الصّباحاتِ والأماسي؟ أتُراها تنامُ وتصحو مثلي على صوتِ فيروز؟ لسْتُ أدري، ولكنني أدري أنّها في القلبِ والوجدانِ زنبقةٌ لا ولن تعرفَ الذبولَ، ولو أضحت مائتين من السّنين، وسيبقى شذاها يُعمِّد الشّرقَ بأريجِه وفوْحِ عطرِه. فيروز جارةُ القمرِ والرّيح، وزنبقةُ الاوديةِ ونرجسةُ التّلال: دُمْتِ بخيرٍ والعُقبى للمائةِ بعد العشرين، والصّحّةُ تُظللكِ كما السّعادةِ وهدأةِ البالِ والإيمانِ والتقوى. فيروز كلُّ عامٍ وأنتِ محبوبتُنا.
في الحادي عشر من تشرين الثاني سنة 2011، وقف معنا هنا البروفيسور الفاضل تيسير إلياس؛ وقف هذه الوقفةَ الجميلةَ في ندوةٍ ما زال صداها يرنُّ في آذاننا، كانت بعنوان: "عبد الوهاب بين التقليدِ والتجديد"، واليوم البروفيسور تيسير إلياس، والحائز على جائزة أفضل محاضر في جامعة حيفا لعام 2017، يُطِلُّ  علينا من نافذةٍ جميلة جديدة من نوافذ فنِّنا العربيّ الأصيل، من خلال أيقونة الشرق وجارة القمر فيروز. كم نحن مدينون لهذا الفنّان الإنسان والجميل تيسير إلياس، هذا الفنّان الذي ملأ الأرجاءَ فنًّا وطربًا أصيلًا وعطاءً لا ينضب".

مداخلة البروفيسور تيسير إلياس: "سیمفونیّة الحیاة"
امما قاله بروفيسور تيسير إلياس: "فیروز أيقونة الفنّ وسیمفونیّة الحیاة، جارة القمر، وسفیرتنا إلى النجوم، والصوت الملائكيّ...
ھي الموسیقى السماويّة السامیة السرمديّة الكائنةُ بين النجوم والأفلاك، والناجمةُ عن وجود التساوق والانسجام الھارمونيّ الكامل المثاليّ، بین ھذه الأجرام السماويّة، والتي تنتج "النسبة الشریفة الفاضلة" و"الجوھر الأسمى". ھذه الموسیقى السماويّة لا یمكن للإنسان العاديّ أن یسمعها، وبإمكان الملائكة فقط الاستماع إلیھا والاستمتاع بھا.
 فیروز: الصوت الملائكيّ! فیروز: سفیرتنا إلى النجوم! فیروز: جارة القمر!
أعتقد الآن أنّ سببَ إطلاق ھذه الألقاب على فیروز أصبح واضحًا تمامًا، فقد حلّقتْ فيروز في الأعالي بین النجوم، وجاورت القمر، ونھلت من الأنغام الملائكیّة، وارتشفت من الجوھر الأسمى، فشنّفتْ آذانَنا وسحرتنا بصوتِها المخمليّ الشفاف، وصدح ھذا الصوتُ الملائكيّ للملاك السماويّ الذي بشّرنا بالمجدِ العظیم. ونستمع إلى ترتيلة (إنَ الملاك تفوّه).
وكما قال عنھا الموسیقار العظیم محمد عبد الوھاب: "نحن لا نتحدث عن الأصوات الأرضیّة، إنما عن صوت قادم من السماء"، فهي موھبة فنیة خارقة، صوت متقنٌ ومتقِن، حسّاس ومُعبّر، صوت عظیم ساحر شفاف، فیه بعضُ السذاجة والعفویة المقصودة، وھو صوتٌ قادر یستطیع الغوص إلى أعماق التفاصيل الصغيرة، یُجید إتقان الألفاظ ومخارج الحروف بوضوح لا مثيل له...".
















لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق