اغلاق

‘المعلمون يُضربون لانه لا رادع للطلاب‘ - اهال ومربون من النقب يتحدثون عن العنف ضد المعلم

ظواهر العنف التي تشهدها البلاد عامة وخاصة في الوسط العربي، لا تخلو من الاعتداءات على جمهور المعلمين، إما من الطلاب وإما من أولياء الأمور. ومن حوادث العنف


د. خميس ابو مديغم

في الأيام الأخيرة،  إطلاق النار باتجاه أحد المعلمين فور خروجه من مدرسته في قرية اللقية قبل نحو أسبوعين، مما أسفر عن إصابته بجروح وصفت بالخطيرة ولا يزال يرقد في قسم العلاج المكثف لتلقي العلاج. 
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من المعلمين والمسؤولين في جهاز التربية والتعليم في النقب، واستمع الى آرائهم حول مكانة المعلم ، العنف الذي يتعرض له،  ما هي الصعوبات التي يواجهها ؟ ومدى الاحترام الذي يحظى به من عدمه؟ وكيف يعامله الطلاب؟ ودور المعلم اليوم في ظل العصر التكنولوجي؟  وكيف هي علاقته مع الاهل؟ هل هي كما كانت في السابق؟ وماذا تغير؟
 
تحديات كبيرة
قاسم الشافعي ؛ محاضر ومدرب تنمية بشرية: "مهنة المعلم اليوم أصبحت مهنة ذات تحديات كبيرة وتترتب عليها مطالب ومهام مضاعفة مقارنةً بالماضي منها مطالب تربوية، استكمالية وتقييمة. وزارة التربية والتعليم  تلقي المزيد من المهام المطلوبة من المعلمين خلال السنة الدراسية وهذا لربما يتسبب بتشتيت تركيز المعلم عن عمله الاول والأساسي وهو التدريس وهذا الشيء الذي اصبح يؤثر سلباً على سيرورة التعليم وقد يسبب ضغوطات للمعلمين تنعكس على الطلاب.
إجمالاً مكانة المعلم لم تعد كمان كانت في السابق بين أفراد المجتمع، فلطالما كان هنالك تعزيز من قبل الأهالي والمجتمع عامةً لمكانة المعلم لان المعلم يقوم لربما بأهم دور وهو إعداد جيل المستقبل وقياديي المجتمع ولكن في أيامنا هذه يجد غالبية المعلمين انفسهم في صراع على مكانتهم وحقوقهم بسبب السلوكيات غير المقبولة من قسم من الطلاب وأهاليهم والذين منهم من  يقلل من قيمة عملهم ولا يقدر جهودهم".
أضاف:" في ظل توفر التكنولوجيا والهواتف الذكية مع طلاب المدارس بكثرة فإن سلبياتها علت على إيجابياتها وخاصةً انها تعيق عمل المعلمين بسبب وجودها داخل الصفوف وفي نفس الوقت تعيق وتشتت تركيز الطلاب لانشغالهم بها. من جهة اخرى فان المعلمين أصبحوا عرضةً لالتقاط صورهم وتسجيلهم بالصوت والصورة دون علمهم ونشر خصوصيتهم على وسائل التواصل الاجتماعي بدون موافقتهم ما يسبب لهم الأضرار الكبيرة على المستوى المهني والاجتماعي دون اي سبب يستدعي ذلك.
بالنسبة لظاهرة العنف في المدارس تجاه المعلمين والمعلمات في مجتمعنا العربي فان ألامر بات في تصاعد مستمر في السنوات الاخيرة وذلك لأسباب عدة منها:
- قرانا ومدننا العربية بشكل اجمالي تعاني من العنف بأشكاله المختلفة وتفتقد الشعور بالامان العام لاسباب لها علاقة بتقصير الحكومة وقوات الشرطة في محاربة العنف والجريمة كما يجب وايضاً الامر يعود الى ثقافة العنف التي تلقى للاسف من يشجعها وينميها من دوافع قبيلة وعائلية.
- البعض من الاهالي يقومون بشرعنة العنف قاصدين او غير قاصدين لانهم لا يقومون بدورهم في تربية أولادهم كما يجب على نبذ العنف، لذلك  في نظر بعض الطلاب العنف شيء مشروع ما دام الأهل لا يثقفونهم بالابتعاد عنه وقد يسمح هؤلاء الطلاب لأنفسهم بمخاطبة معلميهم بعنف كلامي وفي بعض الأحيان بعنف جسدي معتمدين على ان الأهالي سيقفون لصفهم ضد المعلمين وللأسف هذا ما يحصل في بعض الأحيان.
- عندما تكون التربية ودور الأهالي تجاه قضية العنف غير سليمة وليس هنالك توجيه كاف من قبل الأهالي لابنائهم وبناتهم حتى يتبنوا من صغرهم موقف واضح تجاه كل عمل عنيف فنجد ان قسما من الأبناء منذ صغرهم يَرَوْن في مظاهر العنف نوع من "الرجولة" دون نبذ ورعاية من اهاليهم.
على المجتمع العربي الإدراك ان محاربة ظاهرة العنف تبدأ أولاً من البيوت والحارات ومن ثم المدارس والمؤسسات التعليمية بتوجيه من السلطات المحلية ومنتخبي الجمهور ، فإذا لم تكن هناك جدية وموقف صارم تجاه العنف ضد المعلمين فان الحال فقط سيزداد سوءاً".

"مدارسنا تعمل وفق قانون اخماد الحرائق ولا تقدم الحلول"
من جهته، قال
 
د. خميس أبو مديغم: "في الفترة الاخيرة ازدحمت وسائل الاعلام بالاخبار والاحداث بالاعتداءات المستمرة على حرمة المعلم من أقصى الشمال إلى اقصى الجنوب،  وصار المعلم مستهدفًا من قبل بعض الطلاب وأهلهم وبات المعلم فريسة سهلة من قبل مرضى النفوس.
 أما بالنسبة لاسباب تفشي ظاهرة العنف ضد المعلمين فأذكر أهمها:
-  عدم وجود قوة الردع من المؤسسة وعدم العقاب الصارم وصدق المثل حين قال:" من أمن العقاب أساء الادب".
-  الابتعاد عن الدين والتربية الاسلامية واللذان يدعوان إلى احترام الكبير وكل من له فضل في تعليمنا.
- التركيبة الاجتماعية العائلية والقبلية في جميع قرانا ومدننا العربية حيث أنتا كمعلمين نتنازل عن الكثير من حقوقنا احتراما لشخص معين ولا نقوم بتقديم الشكاوى في المكاتب المعدة لذلك.
- الكثير من مدارسنا تعمل وفق قانون اخماد الحرائق ولا تقدم حلولا جذرية للحد من هذه الظاهرة فالكثير من المدارس يستوجب عليها تقديم اشعارات وبلاغات في الشرطة ضد طلاب أو أهل معينين ولكنهم لا يفعلون لاعتبارات سخيفة.
هذه الاسباب وأخرى عديدة ضعضعت مكانة المعلم في المدرسة بشكل خاص وفي المجتمع بشكل عام. واذا ما قمنا بالمقارنة بين عمل المعلم قبل عقدين من الزمن وبين عمله اليوم فإننا سنجد أن المعلم في هذه الايام فقد الكثير من الهيبة وصار يساير الطلاب في كثير من الاحيان ويحاول قدر المستطاع عدم التصادم مع الطالب وأهله بينما في الماضي كان الطالب لا يتجرأ أن يسير في نفس الشارع الذي يمر به معلمه وأنه يحسب للمعلم حسابا أكثر من والديه ولقد كانت للمعلم قدسية خاصة ولديه حصانة من جميع افراد المجتمع صغيرهم وكبيرهم على حد سواء".
أضاف:" لا يخفى على أحد منا بأن الثورة المعلوماتية في الشبكة العنكبوتية لها دور فاعل في زيادة المعرفة لدى الطلاب. وهنا لا بد لنا أن نذكر بأن المعلم لم يعد كما كان سابقًا حين كان مصدر المعلومة الوحيد بالنسبة للطالب وقد يكون الطالب منكشفًا ومطلعًا على كثير من الموضوعات أكثر من معلمه وهنا يبدأ الشرخ التربوي حين يرى الطالب نفسه أعلم من معلمه فيبدأ الطالب بالنظر إلى معلمه بنظرة دونيه وكلنا يعلم بأن في العقد الاخير هنالك كميات هائلة من المعلومات متاحة للجميع وأن الطلاب والاطفال أكثر منا متمرسين بكل ما هو تكنلوجي لذلك يستوجب علينا نحن المعلمون أن نكون مواكبين للثورة المعلوماتية ومطلعين عليها عن قرب حتى لا تكون بيننا وبين طلابنا فجوة لا تحمد عقباها".

"جيل اليوم ليس بجيل الأمس"
الأستاذ خالد القريناوي قال:للمعلم مكانة لا يعرفها الا من تعلّم معنى المكانة  والعلم.  فالحياة  لا تفِ غرضها إن لم يكن للناس معلما يعلمهم ويرشدهم  ويقوم على توجيههم وفق التعاليم والتوجيهات المختلفة.
فلا مكانة للشخص إن لم يعرف مكانة معلمه، ولا توقير واحترام لذاته إن لم يكن احتراما لمعلمه، فالمعلم هو من ينير طريق الحياة ويبني جسر الرّقي والازدهار لتنمية المجتمع وتحقيق أهدافه وطموحاته...
واذا ذكرنا المعلم فاننا نذكر العلم والتعليم وان ذكرنا الأمرين معا فإننا نتكلم عن الذي يمنح الطلاب جواز سفر  للمستقبل ونتكلم عن أقوى سلاح يمكن أن يغير  العالم وهو  العلم والمعلم كما وصف ذلك نيلسون مانديلا.
اذا المعلم هو  الشخص الذي يقود للتغيير وهو الذي يجعل من نفسه قائدا وقدوة لمئات بل الاف الأجيال التي تتلمذ على يديه...
ومن هنا وجب علينا أن نعرف قيمة  هذا المعلم فإذا عرفنا قيمته وجب علينا احترامه وتقديره ونحترم مكانته التي حث عليها الاسلام الحنيف والأمم على مر الأجيال.
وأجمل من في الأمر هو الاحترام الاحترام الذي يحظى به المعلم من الطلاب أو الأهل، والتعاون  معه وفتح باب الحوار  والحديث البنّاء من أجل مستقبل الطالب ومسيرته التعليمية.
وفي المقابل نسبة قليلة جدا  من الطلاب والأهالي يتعدّون على المعلم ضاربين بمكانته عرض الحائط. وهذا تصرف لا يميل اليه الا شواذ السلوك...
لا شك ولا جدال في أننا نعيش اليوم عصر التكنولوجيا والانترنت فليس الأب او الأسرة هي المربي وصاحبة التأثير  على الشخص وإنما للعوامل الخارجية أثر  في رسم هذه السيرورة التربوية.
فلا بدّ للمعلم أن ينزل منزلة الطلاب ومخاطبة باحترام شديد  وباحتواء كامل وتقدير لاحتياجاته وقدراته، ولا بد  للطالب أن  يبدي اهتمامه بالتعاون مع معلمه وأن يجعل له نصيبا من تقرير  مصيرة في التعليم.
جيل اليوم ليس بجيل الأمس البعيد وجيل  الغد ليس بجيل  المستقبل فهنالك متغيرات وهنالك تطورات عصرية لها ابعادها وتأثيرها على جيل اليوم، فلا يمكن للمعلم أن بتجاهلها وأن يبق على طريقته التقليدية وانما عليه أن يتلاءم ومتطلبات العصر  ويتقبل التغيير".

"المعلم قدوة"
وقال  المربي إبراهيم ابو شارب: "
بشكل عام يحظى اغلب المعلمين وخاصة القدامى منهم او الجادون بكثير من التقدير والاحترام في مجتمعنا وخاصة ان اغلب الأهالي يعون جيدا ان مرحلة المدرسة من اهم المراحل في حياة أولادهم.
 موضوع العنف موضوع شائك وجذوره قد تكون بيئية ونفسية .
للاسف هناك تصرفات عنيفة عالمية ومحلية وحتى في العاب الأطفال وهذه طبعا تؤثر على تصرفات الأطفال ولكنها
لا تؤثر في مجتمعنا على مكانة المعلم.
وأمر مهم جدا وهو تصرف المعلم نفسه كقدوة للطلاب فاستعمال العنف حتى الكلامي قد يؤثر على تصرفات طلابه.
يجب ان تكون كثير من الفعاليات اللامنهجية والترفيهية للأولاد وخاصة في وقت فراغهم وبذلك نخرج الطاقات عند الأطفال بهذه الطريقة بأشياء إيجابية.
بالإضافة يجب ان تكون لقاءات بين المعلم والطلاب والأهالي لتعزيز العلاقة . فالطالب يجب ان يرى بأم عينه كيف يتصرف أهله مع المعلم".
 


الاستاذ ابراهيم ابو شارب


الاستاذ قاسم الشافعي


الاستاذ خالد القريناوي

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق