اغلاق

مواطنون عرب :‘ غلاء المعيشة سيؤدي لظروف اقتصادية، اجتماعية ونفسية سيئة‘

تشير اخر الاحصائيات والتوقعات اننا سنستقبل عام 2019 بغلاء واضح في المعيشة ، وخصوصا في الأمور الحياتية الرئيسية كالكهرباء والماء والمواد التموينية والارنونا .


تيسير عبادي - صور من المتحدثين

حيث تشير التوقعات بان الغلاء في الكهرباء سيصل الى حوالي 8.1% وفي المياه الى 4.5% وفي المواد التموينية الى حوالي 4.5% وفي الارنونا الى حوالي 2% .
هذا الغلاء هو اول " بشائر " العام الجديد 2019 الذي لاقى قلق الجمهور الإسرائيلي وخصوصا الوسط العربي ، الذي يعاني من الفقر والتحديات الاجتماعية الصعبة.
كيف ينعكس هذا الغلاء على مجتمعنا وعلى حياتنا اليومية وعلى الظواهر الصعبة التي يعاني منها مجتمعنا العربي خصوصا الفقر ، هذا ما سنستعرضه من خلال هذه اللقاءات التي اجراها مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع عدد من المسؤولين والمواطنين ؟ .

" هذه النسب في الغلاء ستؤثر بشكل مباشر على مجتمعنا العربي "
عماد عبد الغني مدير قسم الخدمات الاجتماعية في مجلس محلي الفريديس اكد "ان هذه النسب في الغلاء ما من شك ستؤثر بشكل مباشر على مجتمعنا العربي الذي بدون هذه التوقعات يعيش الكثير من التحديات والصعوبات، بسبب الدخل المحدود وعدم وجود فرص عمل كافية ومردود مالي مقبول والناتج من الكثير من التحديات والواقع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي الذي يعيشه مجتمعنا العربي" .
وقال عماد عبد الغني متحدثا لموقع بانيت وصحيفة بانورما :" تشهد مكاتب الخدمات الاجتماعية الكثير من توجهات المواطنين لتلقي خدمات نتيجة أوضاع اقتصادية صعبة تعصف بهم، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والسياسية المجحفة، حيث ان دخل الكثيرين من العائلات متدن ولا يتناسب مع مستوى الحياة العام، فهناك ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع وأسعار الخدمات العامة" .
وأضاف عماد عبد الغني بالقول :" لا شك ان هذه الظروف لها انعكاسات سلبية على العائلة ليس فقط في الجانب الاقتصادي انما أيضا على الأوضاع الاجتماعية خاصة، حيث ان الظروف الاقتصادية لها تأثير سلبي على العلاقات الزوجية وعلى مدى العناية بالاولاد وتوفير احتياجاتهم الأساسية" .

" هذه سياسة تزيد الغني غنى والفقير فقرا "
واردف عبد الغني بالقول: "لا يعقل الحديث عن تقليص الفجوات ومحاربة الفقر، وفي ذات الوقت يتم تضييق الخناق على الفئة الضعيفة، وهذا هو الحال في المجتمع الإسرائيلي عامة والوسط العربي خاصة والذي يعتبر وسطا فقيرا باغلبيته".
واختتم عماد عبد الغني بالقول :" هذه سياسة تزيد الغني غنى والفقير فقرا ، ولا استغرب زيادة المشاكل المجتمعية وارتفاع نسبة الجريمة والانحراف في مجتمعنا".

" الغلاء في المعيشة والاسعار في تفاقم من يوم الى يوم "
سيدة الاعمال سندس محاجنة من مدينة ام الفحم أكدت "ان هذه الاحصائيات انما تزيد من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الأقلية العربية في المجتمع الإسرائيلي، وهي نتيجة لسياسات حكومية ومسؤولة اتجاه الأقليات في المجتمع، وبالتالي فان هذا الغلاء المتوقع وهذا ليس بجديد انما كان متوقعا وكيفما يحدث مع بداية كل عام . واذا نظرنا الى الموضوع بشكل كامل فاننا نرى ان الغلاء في المعيشة والاسعار في تفاقم من يوم الى يوم ومن عام الى عام وفي المقابل المعاشات والدخل يبقى ثابتا، وهذا يؤكد فشل سياسة الحكومة والجهات المسؤولة والتي ينبغي عليها ان تقدم الحلول اللازمة وان تكون جاهزة للتصدي وايجاد حلول مهنية لوقاية مواطنيها من هذا الغلاء".
واكملت سندس محاجنة بالقول :"الحقيقة التي يدركها أصحاب الشأن والخبراء، ان السبب الرئيسي في غلاء المعيشة هو الغلاء في الطاقة والتي أدت الى الغلاء في الكهرباء وفي البترول وفي الماء وفي جميع الخدمات والاحتياجات، وهنا يأتي دور الجهات المسؤولة والتي يجب ان تعطي أجوبة وردود فعل مهنية وموضوعية للتصدي لهذا الغلاء من خلال دراسات اقتصادية ومادية تساهم في حماية المستهلك وهو المواطن، وهنا تأتي عملية الحكم على الحكومة والجهات المسؤولة في الدولة والتي يتوجب عليها حماية المستهلك".

" الغلاء سيؤثر على خيارات العائلة "
وأشارت سيدة الاعمال سندس محاجنة وهي صاحبة بوتيك للنساء في مدينة ام الفحم الى "انه وبدون ادنى شك ان هذا الغلاء سيؤثر على الجميع، على المستهلكين وأصحاب المحلات التجارية ومقدمي الخدمات بكل أنواعها واشكالها الأساسية وغير الأساسية، فعلى سبيل المثال السيدة التي كانت تشتري فستانا او جاكيت مرة في كل شهر او شهرين اليوم وفي ظل هذا الغلاء ستفكر جيدا بمثل هذه "الشروة" كونها تريد أيضا ان تدفع القسط الجامعي وفاتورة المياه والكهرباء والارنونة، وبالتالي فان هذا الغلاء سيؤثر على خيارات العائلة ما هو المهم وما هو الأقل أهمية، ما هو اللازم والحيوي وما يمكن تأجيله او الغاؤه من سجل المشتريات والاحتياجات، وبالتالي فهذا يؤثر على المردود أيضا لأصحاب المحلات التجارية وأيضا على الاقتصاد العربي في البلدات العربية".
واختتمت سندس محاجنة بالقول :" حقيقة لا ينكرها اثنان ان هذه التأثيرات والغلاء ستزيد من الظواهر الاجتماعية الصعبة التي يعيشها مجتمعنا العربي في الكثير من المجالات والميادين، حيث ان هذا الغلاء سيؤدي الى اتساع رقعة الفقر والصعوبات المادية وزيادة نسبة وحجم الدين، وبالتالي التأثيرات والنتائج السلبية على الحياة اليومية مما يؤدي الى اتساع رقعة ونوعية الظواهر السلبية".

" مشكلات اجتماعية متعددة "
وأكد المستشار الاقتصادي خالد وليد مصالحة من قرية كفرقرع "أن الغلاء في المعيشة سيؤدي الى ظروف اقتصادية سيئة التي من المتوقع ان يعاني منها المجتمع، وستلقي بظلالها على أفراد المجتمع" .
وقال :" ان التوقعات مع مطلع عام 2019 بارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الحيوية ستؤدي الى مشكلات اجتماعية متعددة تطال معظم افراد الاسرة بشكل مباشر وغير مباشر وبالتالي زعزعة الاستقرار الاجتماعي"، مشيرا الى "كون الغلاء سيكون في الأمور الأساسية كالتغذية والمسكن وهذه أمور حيوية لا مفر منها وهذا سيؤدي الى عدم استطاعة الفرد على التكيف الاجتماعي".
وأضاف مصالحة بالقول :" ان هذا الغلاء المتوقع ما من شك انه سيؤدي الى العديد من المشاكل الاقتصادية والتي ستظهر على جميع المواطنين مثل زيادة معدل التضخم وارتفاع نسبة الإفلاس بين ذوي الدخل المحدود، وزيادة لجوء المواطنين والاسر الى الاقتراض من البنوك لسد الفجوة بين الدخل والنفقات، حيث من المؤكد وبسب هذا الغلاء وعدم ارتفاع الأجور فان هذا بالتالي سيؤدي الى فرق شاسع بين الدخل والنفقات وهنا تنبع المشاكل".

" ارتفاع الأسعار سيؤدي الى انتشار الظواهر السلبية "
واردف خالد مصالحة بالقول :" إضافة الى التأثيرات المادية والاقتصادية فما من شك ان التأثيرات ستطول الجانب الاجتماعي على صعيد الدولة بشكل عام والوسط العربي بشكل خاص، حيث ان ارتفاع الأسعار سيؤدي الى انتشار الظواهر السلبية وخصوصا الظواهر الاجتماعية، وهنا نشير الى أهمية شعور الاسرة باستقرارها المادي وكفاية دخلها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية تجاه أبنائها حتى لا تُمس العلاقات بين جميع افراد الاسرة بسبب قدم قدرتها على توفير الإمكانيات المادية اللازمة من اجل استمرار الحياة اليومية وتوفيق الخدمات واللوازم الضروري".
واختتم مصالحة بالقول :" ان هذه التطورات الاقتصادية قد أدت بدون ادنى شك وبدون مبالغة الى احباط وقلق وتخوف الاسرة العربية، حيث ان ارتفاع الأسعار في جميع مجالات الحياة وخصوصا الخدمات الأساسية أطاح بحلم الكثير من العائلات التي حلمت في تحسين ظروفها المادية مع مطلع العام الجديد، فقد أدت هذه التوقعات والتي تعتبر حقيقية الى احباطهم في امل تحسين مستوى معيشتهم وظروفهم المادية ".

" غالبا ما يكون انعكاس على نفسية المواطن "
من جانبه ، أوضح السيد تيسير عبادي مدير قسم النفسية الاجتماعية في مجلس محلي زيمر "انه غالبا ما يكون انعكاس على نفسية المواطن بسبب ارتفاع وزيادة الضغط المادي، مما يؤدي الى عدم تلاؤم واستعداد جميع الفئات الاجتماعية لمثل هذا التغيير، حيث يضعهم في موقف صعب من الناحية المادية والاقتصادية ولهذا يكون بالطبع تأثير سلبي على الحالة النفسية" .
وقال عبادي :"هناك عدة دراسات في هذا المجال التي درست وبحثت هذا الموضوع ولكن هناك اجماع بأن هذا التغيير له تأثير على الحالة النفسية، وهذا يتمثل في عدم القدرة أو انخفاض القدرة في اتخاذ قرارات مناسبة وذلك لعدم ملاءمتها وخوفا من العواقب الاقتصادية . كذلك الرؤيا للمدى القصير وعدم تركيز الأفراد وبناء خطة طويلة المدى لمحاولة التأقلم مع الوضع الجديد مما يؤدي الى انهيار أو الى نتائج غير متوقعة، وهذا الأمر يؤدي الى توتر وقلق نفسي مما يحتاج الى مراقبة وعلاج " .
وأضاف عبادي بالقول :" عدم تواجد الأشخاص المهنيين المناسبين أو المجموعة الداعمة لهؤلاء الأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية، سيؤدي الى رفع وزيادة تطور الأزمة النفسية المؤقتة الى مرض نفسي مزمن، كذلك هناك احتمال وارد ايضا بفقدان وتدني أماكن العمل بسبب التوجه الى عمل مؤقت لسد حاجتهم المؤقتة، الامر الذي يؤدي الى اللجوء الى التعامل بطرق غير سليمة قبل اللجوء الى تناول الدواء، المخدرات والكحول وذلك من أجل الهروب من الواقع، كذلك اللجوء الى أزمات نفسية صعبة، اضف على ذلك زيادة معدلات العنف الاسري نتيجة الضغوط النفسية بسبب الوضع المادي، بالاضافة الى التفكك الأسري مثلا اضطرار الأب أو الأم الى المكوث في أماكن العمل لفترة زمنية أطول لتوفير الدخل الكافي للتمكن من سد حاجات أكثر" .

اقتراحات من أجل توفير بيئة أفضل
وعن الاقتراحات من أجل توفير بيئة أفضل قال السيد تيسير عبادي :"عدم الاستسلام واقتراح خطة أو التخطيط المسبق لتوفير حياة مناسبة وفق الامكانيات المفروضة، كذلك عدم تجاهل الدعم الأسري لهؤلاء الأفراد الذين يعانون أو يمرون بأزمات نفسية ودعمهم، والابتعاد وتجنب الضغوطات النفسية بأي طريقة عنيفة موجهة ضد الأولاد أو الزوجة والتحلي بالأمل وعدم الاستسلام لحالات صعبة مثل الاكتئاب قدر الإمكان، ويجب الاستثمار في المستقبل بالحرص على حصول الأطفال وأفراد العائلة على الأمور الأساسية وبرمجة واعادة ترتيب الأولويات حسب احتياجاتنا، كتابة وبناء قائمة بالمصروفات الأساسية الأسبوعية حسب أهميتها".
واختتم عبادي بالقول :" ندعو الله أن يكون في عون هذه الطبقات واعانتهم على المرور واجتياز هذه الفترة دون الانحراف وأن لا يكون تأثير سلبي وعائق علينا ، وان نتمكن من بناء وبرمجة مناسبة لتحدي مثل هذه الازمة" .


سندس محاجنة


عماد عبد الغني


خالد وليد مصالحة

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق