اغلاق

عاشت القيادات...مات الشعب، بقلم: أحمد عارف لوباني - الناصرة

من احدى طرائف "برناردشو" أنه حين سأله أحدهم لماذا يثرثر طوال الوقت عن الفقراء. أجابه برنارد: "وأنت يا صاحبي عما تتحدث وتحبني أن أتحدث؟". فقال: “عن الشرفاء طبعا".


أحمد عارف لوباني - صورة من الكاتب

عندئذ ضم برنارد شو شفتيه الغليظتين وقال: “إذا ليتحدث كل منا عما ينقصه!".
هذا هو الحديث المتداول حاليا بين معظم سكان البلاد على اختلاف مكانتهم المعيشية من متوسط الحال حتى ذلك المسن الذي يعتاش على مخصصات التأمين الوطني. يتحدثون بتخوف بخصوص ما تناقلته وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة والمرئية عن خبر رفع الأسعار على المواد الاستهلاكية الأساسية لحياتنا الكهرباء والماء والتي سوف يتبعها غلاء لكثير من المواد الغذائية الضرورية لحياتنا وهذا يظهر جليا حين بدأت شركة اوسم وغيرها من الشركات الاستعداد لرفع الأسعار على منتوجاتها الغذائية وحتى رفع أسعار ضريبة الأرنونا مما سوف يجر بالتالي كثير من المصاعب على الذين حصلوا على قروض السكن "المشكنتا" لشراء السكن وبدء السؤال يراودهم كم سيرتفع القسط الشهري المدفوع لسداد الدين! وهنا نسأل هل راجع أصحاب القرار ما نشرته جمعية إسرائيلية تدعى "لاتيت" عن وجود أكثر من مليون ولد جياع في هذه البلاد؟ وعن نسبة عالية من العائلات تحت خط الفقر! ما هو المطلوب من هؤلاء الفقراء والجياع؟ المزيد من الجوع والمزيد من عدد العائلات التي تحت خط الفقر. أوليس غذاء "قط" عند أصحاب الأموال يكفي لإطعام عائلة بأكملها او اوليس بغذاء مدير بنك مع أحد زبائنه يكفي لإطعام عائلة بأكملها؟ أين كرامة الانسان؟
هل المطلوب من أصحاب الدخل المحدود والمعتاشين على مخصصات التامين العيش على كيس حليب ورغيف خبز! هل المطلوب التقليل من الاكل والاستحمام دون تشغيل السخان ام عدم استعمال وسائل التدفئة حتى وان خرق البرد القارص العظام.
من عجائب الأمور لأصحاب القرار في هذه البلاد رفع رواتب أعضاء الكنيست بألاف الشواكل ورفع مخصصات التامين ب 3 شيكل فقط! اوليس هذا الظلم بذاته؟
 هناك أسلوب يتبعه رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو حين يشعر بصعود شعبية أحد منافسيه داخل حزبه اول ما يبحث عنه للقضاء على منافسه سياسيا بان يسلمه وزارة المالية والدليل على ذلك منذ سنين طويلة لم ينجح أي وزير مالية لكسب رضا ومحبة الجماهير ولم ينجح برفع مكانته السياسية بل بالعكس ما حصل. هل وهل وهل ستستيقظ الهستدروت لقيادة مظاهرات واحتجاجات مثلما يجري في دول العالم وهل وهل سوف يستيقظ الشعب للاحتجاج على هذا الظلم القادم ام ان السكوت رضا وهل سوف يتحول الأمر ليساوي ما يجري داخل الدول العربية بمشاركة "غراب البين" الحاكم العربي.
 يبتدعون وسائل الحرمان لجر الفقراء على قبول معادلة السيد والعبد من خلال تجويع وحصار وقمع المظاهرات وحتى في بعض الأحيان قتل المتظاهرين.
عاش أصحاب الكروش المنتفخة عساكرهم جاهزة للانقضاض على ذوي الافواه الجائعة وعاشت المحاكم التي تفصل القوانين لكبح جماح الفقراء.
 عاشت القيادات...ومات الشعب.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق