اغلاق

الشاعرة غزاوي من عرابة: ‘القصيدة كاللوحة السريالية، حين ينقشع عنها الستار تصبح لكل عين نظرتها‘

تعتبر الشاعرة رائد غزاوي ابنة مدينة عرابة ، إحدى الشاعرات الفلسطينيات اللواتي تركن بصمة كبيرة وقوية في القصيدة النثرية ... لمست فيها القوة في استخدام المفردات التي

 


قلما تجدها عند الشعراء المعروفين ...  شعرت وكأنها ملكة تجلس على عرش مملكة من الشعر وتاجها مرصع بقصائد تحكي عن فلسفة العشق وحب الوطن ... تأسر قلب القارئ بشعرها دون أن يدري ، وتأخذه إلى فضائها الشعري ليحلق مع حروفها التي تلامس إحساس القارئ لدرجة امتلاكه ... في قصائدها الوجدانية تشعر بأنك أمام لوحات عشقية من نمط شعر نزار قباني ، ولوحات وطنية فلسطينية مثل تلك التي أبدعها محمود درويش ... العلم الشعري لرائدة غزاوي أصبح يرفرف فوق جبل القصيدة النثرية التي  توليها رائدة اهتماماً يوازي اهتمامها  بنفسها وحياتها ... ولمعرفة حكايتها مع الشعر كان لنا هذا اللقاء ...

" الشعر والنثر "
لماذا اخترت الشعر بشكل عام والقصيدة النثرية بشكل خاص؟
اولا الانسان حين يولد لا يختار والديه ولا اسمه ، وكذلك تجربتي مع كتاباتي متنوعة في الشعر والنثر ، منها القصيدة النثرية والخاطرة والومضات ، ومنها ما اطلقت عليها " الايكروباتيات " وهي الحزم الضوئية او الرقص في الضوء ، وهي تسمية متفردة بها، تحتوي على اقوال وعبر وحكم من الحياة .

هل هنالك سبب لاختيارك النص النثري للدخول الى  "مملكة الشاعرات " ؟
الحرف من اختارني لاسافر على متنه في الخيال والواقع والسفر على جناحه . أينما جنح له النصيب في التسطير ان كان شعرا او نثرا . هذا سبب تحليقي في القصيدة النثرية اكثر لانه لا تحدها مسافات ولا قيود الوزن والقافية . هي فضاء حر بما يمليه عليّ الحس والكلمة ..

ما هو تقييمك للمشهد النسوي الفلسطيني ؟
هنالك انفجار ودوي كبير لكتابات من قبل العنصر النسوي في الآونة الاخيرة . اعتقد  أن هذا يعود لاستقلالية المرأة ومطالبتها بتسوية عادلة بينها وبين الرجل من حيث التعبير عن آرائها وعن ايديولوجيتها ، وعن حقها في الكتابة والابداع اذا وجد طبعا .. عدم خنقها في قوالب ووظائف معينة ، وقد اثبتت انها تستطيع ان تنافس الرجل  اذا صح التعبير من خلال كتاباتها ، وأن تتفوق على كتاباته وترسم لوحات وتنقش بألوانها وتنحت من حجارتها اشكالا تفوقه جمالا.

هل ترين ان ديوانك الأخير "عروق السنديان" يحمل قصائد مميزة ، بمعنى انها تختلف عن غيرها من ناحية المضمون والاحساس ؟
لكل كاتب او شاعر بصمته المميزة عن غيره ، ولكل قصيدة شكل ومضمون والا  لاكتفينا بقراءة قصيدة واحدة من اي ديوان ، بمعنى اذا لم يكن هنالك تنوع او اختلاف بينهم سيمل القارئ بسرعة . لكل قصيدة انفعالاتها وحسها ، فمنها تستطيع ان تتبين الفصول والاحداث ، التضاريس واحوال المناخ وهذا ما يجسده الحس والوجدان . القصيدة كالطبيعة ولادة ومنجبة ومورقة كل الفصول ومشوقة للقراءة .. هكذا يجب ان تكون.

" معادلة لا قاعدة لها  "
الشعر في المجتمع العربي مثل القصة والرواية يعاني من قلة الاقبال عليه ، هذه ظاهرة سلبية جدا في مجتمعنا العربي في الداخل والخارج ، أين السبب في ذلك ؟
المجتمع القارئ هو من يحدد وهو من يتحمل المسؤولية. المتلقي هو من يستطيع ان يقلم الشوائب كما تقلم الاشجار من يستحق أن نقرأ له ومن لا ، من له حق التتويج والاستمرار بالتالي هي معادلة لا قاعدة لها باختلاف ثقافة الفرد وتطوره. في سياسة العرض والطلب حسب فئاته المختلفة وتباين الاجيال.

الشاعر الكبير عز الدين المناصرة قال لي في احدى مقابلاتي معه ان ديوانه الاول ( يا عنب الخليل ) الذي اصدره عام  1968 اصبح من كلاسيكيات الحداثة الشعرية العربية وانه ترسخ كعلامة مركزية ، كيف تنظرين انت الى مستقبل ديوانك ؟
نظرتي طبعا تفاؤلية جدا.  ببسيط العبارة عندي ثقة بوصول حرفي وايصال رسالتي ويقيني بمدلولاته . فهو مختلف من حيث الازاحة ومختلف من حيث صدقه ووقعه في النفس ، مختلف من حيث " الحداثوية " واماطة اللجام ، مختلف من حيث المفارقات والتناقضات، من حيث المقومات والمقامات وهذه ميزات سيكتشفها القارئ  ان شاء الله.

 ماذا تستهدفين من وراء ايصال تجربتك الشعرية للقراء؟
رسالتي واضحة جدا : الكلمة لها طاقة وعلينا ارسالها . الابداع لا يقتصر على شيء معين  فلو بحث الانسان في نفسه وقام بتحقيق ذاته سيصل الى اهدافه مهما كان حلمه بعيدا وعلى كافة الاصعدة . الهدف الاسمى هو بث الحياة والبهجة ، وإطلاق اشعاعات تلهم المتلقي للبحث والمعرفة. من خلال استعمالي لكلمات ربما انقرضت من تداولها استطعت ان " ادوزنها " بمقام يليق بها وبعث الروح فيها من جديد وهنا لا اخفي عليك انني تلقيت نقدا سلبيا على ذلك، لكن اصراري على تدويرها وتكويرها من جديد ليتماشى صداها مع الحاضر اثبت صحتها وقيامها .

هل لك بصمتك الشعرية الخاصة ، ام تأثرت ببعض الشعراء ؟
اكيد في البدايات يتأثر صاحب الحرف مما يقرأ وخاصة من الكبار .. لكن حين يكوِن له ثروة ومعجم خاص به ، يتفرد باسلوبه ونفخة الروح  المميزة في حرفه .

" لوحة سريالية "
هل ترين ان القصيدة النثرية ازاحت الى حد ما القصيدة العامودية؟
نظرتي ثاقبة  لنوعية القصائد ان كانت نثرية او عامودية وهي أن القصيدة هي من تنفذ الوجدان والفكر إن كانت نثرية ام عامودية . لا انكر ان القصيدة النثرية فرضت نفسها لمساحاتها الواسعة في التحليق وأنها  سلسة وانسيابية  للقراءة والتحليل لكن أيضا هنالك العامودية التي ما زالت تحافظ على نمطيتها في التبجيل  .

يقولون ان كل شاعر وراءه حبيبة يعتبرها مصدرا لابداعه، والامثلة كثيرة على ذلك ، برأيك هل ينطبق ذلك ايضا على الشاعرات؟
لا شك أن الشريك هو مصدر إلهام قوي للكاتب ومبعث تدفق للحس وبالتالي لانطلاق قلمه، ولا يغيب عن الاذهان ان الشاعر او الكاتب يستمد لوحات ابداعاته من المحيط ايضا ، تفاعله مع الاحداث حوله ، انسجامه وتناغمه مع الطبيعة والمناخ ، قراءته لشخصيات تمر بحياته ، تجسيد لحالات يسمعها او يراها ، لصور يقلبها حتى في التصفح او المجلات تأملات وخيالات ، اشتهاء ووجدانيات . وهنا قدرة صاحب القلم والحرف على نقل ما يرى ويسمع ويزاول في النقش والتسطير  بأروع الصور الابداعية من خامات فكره وصفائح حسه لتكون له اللمعة والبصمة المميزة.

بعض النقاد يرى ان كل قصيدة خلفها حكاية ، ماذا عن قصائدك ؟
القصيدة كاللوحة السريالية لها ألوانها وتعرجاتها وخطوطها الخاصة التي حين ينقشع عنها الستار تصبح لكل عين نظرتها وحكايتها . لا يمكن لاي كاتب او شاعر ان يكتب دون أن يكون وراء قصيدته حكاية او اسميها رسالة أصح تعبيرا . هنالك الكثير  من القصائد التي كتبتها أتلقى ردودا عليها : انك تكتبين ما عجزت عن وصفه ، او كم وجدت نفسي في هذه القصيدة . او كم لامست روحي وحاكت وجداني قصيدتك وهذا طبعا يسعدني جدا حين اجد الصدى وخاصة من قارءات يشاطرنني نون النسوة .


 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق