اغلاق

الأحداث تتسارع .. بقلم: نسيم ابو خيط

وأخيرا، لم يبق لحكومة نتنياهو ما تعرضه من "مغامرات جيمس بوند" الإسرائيلي بعد "الحفريات" التي اجراها رئيس الحكومة، و"اكتشافه" 4 -5 انفاق حفرها حزب الله


نسيم أبو خيط

تحت الجدارالذي بنته إسرائيل على الحدود مع لبنان .. لـ " تمرير صواريخه عبرها " ، ليطلقها من داخل إسرائيل على إسرائيل .. ولم يصدقه حتى الإعلام الإسرائيلي .. وبعد إعلان الرئيس الأمريكي، ترامب، عن سحب جيشه من سوريا لأنه " انتصر على داعش " - لم يبق  لنتنياهو سوى الإعلان عن حل البرلمان (الكنيست) والإعلان عن إجراء انتخابات بعد 4 أشهر .. بأدنى خسارة ، لا يمكن أن يحققها غيره – وهي تحقيق سبق في جلوسه على كرسي رئاسة الحكومة ثلاث دورات متتالية..
ما العمل وللظروف أحكام..؟ - ومع ذلك فرئيس الحكومة لم يقدم على حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة إلا بعد أن اتفق كل المشاركين في ائتلاف اليمين المتطرف على ذلك ، ضمن عدم تقديم لائحة اتهام ضده ، بتهمة بالفسا د.. قبل الانتهاء من الانتخابات الطارئة.. صحيح أن نتنياهو اكتسب شعبية في قيادته المخالفة لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمواصلة الاستيطان ، وفي تفوقه على من سبقه من رؤساء حكومات إسرائيل في الاستيلاء على الأرض التي أقرتها الأمم المتحدة لإقامة الدولة الفلسطيينية عليها ، وكاد أن ياخذ قراراً في الجمعية العامة للأمم المتحدة " يجيز " له إبطال حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم عليها ، لولا أن أمريكا التي دجّن اللوبي اليهودي في مجلسيها ، الكونغرس والسنات ، قيادات الحزبين المتناوبين على السلطة فيه ، الديمقراطي والجمهوري ، على مدار 70 سنة – لولا ان استيلاء أمريكا على القرارات الأممية قد شاخ وأنه آن لهذا الزمان أن يتغير .. وأن أوان سحب الأرض من تحت شعار الدولة الأعظم: " أمريكا أولا".. الذي اصبح لا أكثر من حبر على ورق!

***
ولعل الجديد .. الجديد ، بعد قرار حل الكنيست وتحويل الحكومة إلى "مصرّفة أعمال حتى انتهاء الانتخابات "– الجديد أن " شعبية "  نتنياهو قد اهتزت بعد قرار أمريكا سحب جيشها من سوريا ، بعد اندحار الجيوش " الإسلامية " الغازية ، بأعلام إسلامية " تاريخية " ، والتي شارك فيها كل الغرب ، بقيادة وبدعم من أمريكا وصرف عليها العرب " الأقحاح " ، بهدف " تحرير سوريا من نظام الأسد ".. وكادت الدولة الإسلامية أن تنتصر فيها ويجري تقسيمها " بعد انتصار داعش "..
لكن الرياح لم تجري لصالح سفن التحالف الداعشي - الغربي .. فعندما لم ترى أمريكا " ان هناك حاجة " لبقاء الجيش الأمريكي هناك .. وقرر الرئيس الأمريكي سحب جيشه من سوريا: من دون "إحم" أو "دستور" .. مثلما دخلها تماما.. وقبل أن نصل إلى النهاية ، لا بد من التطرق الى سلوك رئيس حكومة إسرائيل ، الذي اجهد نفسه في تخطيط وتنفيذ زيارات لدول الخليج التي تبين أنها " صديقة " فأغرقها بالزيارات والوفود المتتالية من خلال التقبيل والتبجيل ، تمهيدا  لصنع " شرق أوسط جديد " مع نكهة جديدة لهذا المصطلح ، الذي سبق ان لستخدمه زعيم اسرائيلي آخر ، اسمه شمعون بيرس ..
نحن نعيش عهد حشرة النظام الرأسمالي الذي تحول الى " حكم الدولة الواحدة " ، التي تنسحب اليوم من التقيد بالأنظمة الدولية التي طوّعتها لإضفاء الشرعية على نهب ثروات العالم عن طريق إشعال الحروب لبيع السلاح للدول التي لا تملك لا المال ولا التكنولوجيا لصناعته ، لكي تحارب بعضها البعض وتكسب شركات الأسلحة التي تتحكم في القرار في هذه الدول ..
اليوم يقترب توازن القوى في العالم من التخلص نهائيا من الهيمنة الأمريكية ، التي بدأت تنتقل لإخضاع الدول المتحالفة معها والتوصل الى وضع لا تستطيع فيه أن تتقاسم معها الأرباح من بيع الأسحة .. الأمر الذي اصبح مؤشرا على حشرجة النظام الراسمالي برمته .. وبات العالم بحاجة إلى وضع نظام جديد يعيد الأعتبار للشعوب التي مُنِع عنها التقدم والصناعة، لتظل هذه لتظل عرضة للنهب الجشع، ومطية لنظام حكم القوي.

***
نحن نعيش اليوم في عهد حشرجة النظام الراسمالي ، في عصر يقول فيه رئيس حكومة إيران، روحاني: "نحن نضع حجر الأساس للتفوق في إفشال أهداف أمريكا في مواصلة التحكم الاقتصادي، ومنع غيرها من الدول الأخرى من التقدم"..
"اليوم صرنا نقترب من نشوء توازن في القوى في العالم، بات يتمدد ويبشر ويبرحيل الهيمنة الأمريكية، وبفرض قوانين جديدة لمخاطبة الدول الضعيفة او حتى حلفاء الدولة "الأعظم"، حين صار سلوكها يترجم بالقول: "إأدفع بالتي هي أحسن".. فتفتح لها الخوابي..!
"اليوم لم يعد لأمريكا جيش يحارب، بعد الهزائم المتتالية من فييتنام.. وحتى أفغانستان فالعراق.. وختاما في سوريا..
اليوم، بعد انهزام أكبر جيش مرتزقة في العصر الحديث في خدمة أمريكا، لم يعد بالإمكان تكرير بناء جيش مرتزقة من جديد.. ولا حتى إيجاد حلفاء يواصلون لها سياسة حكم القوي على الضعيف، بعد هزيمة داعش..

***
ونختتم بشهادة شاهد من أهله.. وهي وصف نتنياهو وكل الإعلام الإسرائيلي قرار ترامب سحب الجيش الأمريكي من سوريا بأنه يسبب ضررا كبيراً لإسرائيل.. والذي يبدو أنه وضع الخاتمة لكرنفال الزيارات المتتالية التي قام بها نتنياهو لحكومات في دول الخليج، لتطبيع العلاقات معها.. وحاول ان يعطي هذه الزيارات بعدا غريبا، وكأن إسرائيل "تحرر" أراضيها من "الأعداء العرب" ..

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 [email protected].

 

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق