اغلاق

حنان صباح من طرعان: ‘دون الحوار والأمان لن نتقدم‘

العنف جحيم يكبر في مجتمعنا دون رحمة ، باتت ملامحه القبيحة مَعلمًا من تضاريس حياتنا . غول حقيقي بشع ، يكبر يوما بعد يوم ، حوّل حياتنا لغابة لا تطاق، عجز شبه


العاملة الاجتماعية حنان صباح

مطلق في إيقاف هذا الجحيم، الذي ينهش بضراوة تفاؤلنا الجميل تجاه مستقبلنا القادم. صار السلاح في متناول اطفالنا الصغار. من المسؤول عن هذا الانحدار في مجتمعنا ؟! فالعنف تجاوز جميع الخطوط الحمراء في مجتمعنا العربي واصبح كشربة الماء! الى متى ؟!  وما هو دور القانون؟ وما هو دور الاهل في ردع هذا العنف؟ ..
للحديث عن هذه القضية المقلقة، التقت مراسلة بانيت وموقع بانوراما مع العاملة الاجتماعية حنان صباح من طرعان ، وكان لنا معها الحوار التالي:

كيف تقدمين نفسك لقراء بانيت وبانوراما؟ 
حنان صباح- لقب ثان في العمل الاجتماعي مديرة مشروع مدينة بلا عنف في مجلس محلي طرعان، خبرة سنوات بالعمل مع شبيبة في ضائقة.

صار
 السلاح منتشرا في ايدي اطفالنا ، من هو السبب برأيك ؟ 
ظاهرة انتشار السلاح وخاصةً لدى القاصرين دون سن 18 ظاهرة مقلقة جداً وتزعزع امن وامان الانسان في مجتمعه ومحيطه، هذه الظاهرة ناجمة من عدة اسباب، بالأساس.
يرى الكثير من الشبيبة ان حيازة السلاح نوع من الرجولة والقوة. وهناك افراد في المجتمع ترى بالسلاح، ضرورة متوارثة بين الاجيال، من الكبير للصغير، ولا يرون بامتلاك السلاح مخالفة قانونية.
وترتبط حيازة السلاح واستخدامه بعوامل اجتماعية، ثقافية واقتصادية، مثل استخدامه في الافراح والاعراس، وفي المشاكل الاجتماعية والعائلية وأثناء ممارسة اعمال العنف. هناك ايضاً عوامل ترتبط بتأثير التكنولوجيا ووسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والالعاب الالكترونية، التى تحمل طابعا عنيفا، وتؤثر على سلوكيات الأطفال، وعلى قدرتهم في الفصل بين الخيال والواقع.

ما هي اسباب العنف المستشري في مجتمعنا، حسب رايك ؟ 
اسباب العنف والجريمة في المجتمع العربي وليدة عدة اسباب: اسباب تتعلق بتربية الابناء على القيم والمبادىء وتقبل الاخر والقدرة على التعبير عن النفس والمشاعر، خاصةً مشاعر الغضب. اسباب تتعلق بالبيئة المحيطة، اسباب تتعلق بسياسة الدولة وتعاملها اتجاه المواطن العربي ،والسبب الاهم تعامل الشرطة، وهي السلطة الرادعة للعنف، عندما لا تبذل جهودا لتفكيك خبايا الجرائم وحلها ، ويبقى الجناة دون عقاب ولا يطبق القانون، ذلك طبعا يزيد من نسبة حالات العنف وخطورتها.

ما هو دور القانون في هذه المآسي التي يعيشها مجتمعنا العربي ؟ 
يوجد ضرورة لصياغة الاجراءات النظامية السلطوية التى تحد امتلاك السلاح وتحد من انتشاره. دور الشرطة في حل قضايا العنف والقبض على الجناة وانزال اقصى العقوبات بقضايا الجريمة والعنف. العمل على زيادة الثقة بين الشرطة والمواطن العربي ليكون هناك تعاون اكبر ويؤمن المواطن بنزاهة ونوايا الشرطة.  هناك اهمية لتوعية الافراد والاهالي وطلاب المدارس من قبل الشرطة حول  خطورة حيازة السلاح وارتباطه بزيادة العنف، وبذل الجهود من قبل الشرطة لجمع السلاح غير المرخص والمنتشر بكثرة في المجتمع العربي.

ما هو دور الاهل في هذا الموضوع ؟ 
توعية الابناء على خطورة حمل السلاح وممارسة سلوكيات العنف. استعادة السلطة الوالدية ودور الاهل في تربية الابناء على القيم والاخلاق وتقبل الاخر والاحترام. تعاون الاهل مع المؤسسة التربوية والمدارس لتربية الاولاد، والتأثير الايجابي على ثقافتهم وانتمائهم للمجتمع.

ما هي الحلول لوقف العنف في مجتمعنا، الذي صار ينال اطفالنا الابرياء ؟ 
المسؤولية تقع على السلطات المركزية والسلطات المحلية، وعلى دور الاهل. والحل لهذة الظاهرة المركبة يحتاج لتكاتف مؤسساتي ومجتمعي شامل. سأتطرق بالذات للعنف المستشري بين اجيال الشبيبة. هناك حاجة ملحة لايجاد الاطر الراعية لتنشئة الاجيال من الشبيبة، اطر ثقافية، اجتماعية، رياضية وسياسية، وجود فعاليات وبرامج لا منهجية في المدن  والقرى العربية، التي تشغل هذا الجيل وتملأ فراغه من الانزلاق نحو السلوكيات السلبية.
مسؤولية السلطات المحلية ان تضع شؤون الشبيبة على سلم الاولويات في العمل التربوي. على السلطة رصد الميزانيات اللازمة لتشغيل وتوعية الشبيبة. هناك دور للمدارس في تعميق التربية للقيم والتعاون المشترك مع الاهل. 
عدم وجود اطر داعمة وتدني التحصيل العلمي لاكمال الدراسة العليا، والنقص في التأهيل المهني للدخول لسوق العمل، سيزيد من سلوكيات العنف لدى هذه الشريحة، وارتفاع نسبة الجريمة وتهديد حياة شبابنا واطفالنا.

كلمة اخيرة ؟ 
الأمان هو اهم عامل في حياة الانسان، عندما لا يشعر به، لا يمكن ان يحقق ذاته، او ان يتقدم بسلم الحياة. الأمان  حاجة الطفل وكل فرد في المجتمع في الحيزين، العام والخاص داخل اسرته. لغة الحوار مع أبنائنا، الاصغاء لهم ولاحتياجاتهم والقدرة على احتوائهم. الحوار ثقافة هامة. 

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق