اغلاق

مؤتمر حول حالة منظمات المجتمع المدني في قطاع غزة

دعا خبراء وباحثون وأكاديميون وحقوقيون وناشطون إلى "تشكيل خلية أزمة والبحث عن مصادر تمويل بديلة، وتنظيم حملات ضغط على المانحين، وفضح الجرائم


صور من شبكة المنظمات الأهلية

 والانتهاكات وحملات التحريض الإسرائيلية ضد منظمات المجتمع المدني الفلسطيني لدى الدول والجهات المانحة" .
جاء ذلك خلال المؤتمر السنوي لشبكة المنظمات الأهلية "حالة المجتمع المدني للعام 2018 " والذي نُظم تحت عنوان "منظمات المجتمع المدني في قطاع غزة.. فضاء مُقلص وواقع صعب" بالشراكة مع المساعدات الشعبية النرويجية.
وأوصى المشاركون بـتشكيل خلية للتعامل مع هذه الازمة وتداعياتها، وتنظيم حملة منظمة للتأثير على أجندة وسياسات المانحين من خلال الحوار المباشر وتقديم رؤى ومقترحات".
كما أوصى المشاركون بـ"البحث عن مصادر تمويل بديلة أو إضافية حول العالم وبناء شراكات تدعم في هذا الاتجاه"، علاوة على "فضح الممارسات وحملة التحريض الإسرائيلية التي تتسبب في مزيد من الحصار والخنق المالي ودفع بعض المانحين الى مغادرة قطاع غزة وعدم توفير الدعم لمنظماته".
وأكدوا على "تصنيف مصادر التمويل ارتباطاً بالحقوق الثابتة وشروطه السياسية، والتركيز على التمويل التضامني وربط التمويل الإنساني بأبعاده التنموية من ناحية والوطنية من ناحية ثانية"، فضلا عن "صياغة رؤية شاملة للعمل الأهلي ومضامينه الوطنية والمجتمعية في استقلال كامل عن منظومة المعونة الخارجية، أي إعادة الاعتبار لمجتمع الصمود بالاستثمار في الموارد المحلية وتعبئتها".
وأشارو الى أهمية الشروع في فتح حوار مع السلطة الفلسطينية ومع القطاع الخاص حول الأدوار المنوطة بكل طرف، وتخصيص بند في موازنة السلطة لتمويل منظمات العمل الأهلي، وتشجيع التعاقد بين الطرفين على أساس تقديم الخدمة، وتشجيع القطاع الخاص ودفعه لتحمل المسؤولية الاجتماعية بالشراكة مع المنظمات الأهلية، وتشجيع المجتمع المدني على المشاركة، وتعبئة الموارد، وترشيد الاستهلاك وتغيير أنماط السلوك ارتباطا بفكرة الصمود.
وتخلل المؤتمر نقاش مفتوح مع المشاركين والحاضرين، الذي عبروا عن تطلعاتهم بأن يخرج المؤتمر بحلول فعلية واقعية تنهض بمنظمات المجتمع المدني.
وأكد الحاضرون على "الدور المهم والحيوي الذي تلعبه هذه المنظمات في الاغاثة والتنمية المستدامة وتطوير قدراتها وكفاءة المجتمع، وسعيها لإنهاء الانقسام، ومواجهة السلطة التنفيذية وصنع التغيير على الأصعدة كافة" .
وافتتح المؤتمر رئيس الهيئة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية تيسير محيسن بقوله إن "عقد المؤتمر كل عام بات عرفا وطنيا لتقييم تجربة وتوجهات وواقع منظمات المجتمع المدني والتحديات التي تواجه، خاصة في ظل تقليص الفضاءات العامة التي تعاني منها منظمات المجتمع المدني؛ إذ أنها تتعرض لكثير من المقايضات التي تحد من عملها سواء من الاحتلال أو الحكومات".
وأشار محيسن إلى أن المجتمع الفلسطيني ليس بحاجة لخطط طويلة في سياق يتسم بالتعقيد وإنما لجهود وتكاليف كان يفضل أن توجه نحو اولويات اخرى، مطالبا بإعادة ترتيب الاولويات بما يتماشى مع فك الحصار عن غزة التي تكاد أن تموت ومع هذه الحقيقة المؤلمة.
ولفت محيسن الى أن الأوراق المقدمة في هذا المؤتمر تعتبر قراءة تحليلية في الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية في الواقع الفلسطيني وانعكاساتها؛ وممارسة صريحة للنقد الذاتي بالتوقف عند أوجه قصور هذه المنظمات التي تسهل للجهات الأخرى عملية تقليص حريات التعبير والتجمع وتشكيل الجمعيات وفرض قيود صارمة.
واعتبر محيسن أن المنظمات الأهلية باتت أحوج ما تكون لإعادة هيكلة ذواتها، بما يمكنها من مواجهة المحنة، وفي الوقت نفسه مواصلة تقديم خدماتها والقيام بأدوارها المجتمعية والوطنية على أكمل وجه، استنادا الى الركائز الأساسية، وهي الاستقلالية والمساءلة والاستدامة.
ورأى محيسن أنه على رغم إقرار العالم بالشراكة مع المجتمع المدني في التنمية، إلا أن منظمات المجتمع المدني تعاني من تقليص الفضاءات العامة وتقويضها.
وشدّد محيسن على أن "ثمة استهدافا منهجيا ومقصودا من أطراف عدة لمؤسسات المجتمع المدني، لكنها لا تزال تجابه وتواجه التحديات كافة".
من جهته، قال ممثل المساعدات الشعبية النرويجية محمود حمادة إنه على رغم التحديات الجسيمة التي تمارسها الحكومات والأنظمة ضد مؤسسات المجتمع المدني، إلا أن لها عدة نجاحات فيما يخص حقوق الإنسان.
ولفت حمادة إلى أن هناك عقبات وتحديات كبيرة تحتاج لحلول شاملة وشراكة بين هذه المؤسسات من خلال تشكيل اتحادات بينها لدعم المزيد من الحشد الدولي للشعب الفلسطيني.
الجلسة الأولى:
بدأت الجلسة الأولى من المؤتمر، التي أدارتها هالة جبر مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ، بحضور المتحدثين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر الدكتور مخيمر أبو سعدة، ومدير المركز العربي للتطوير الزراعي محسن أبو رمضان، ومدير مركز الميزان لحقوق الانسان عصام يونس وقدم أبو سعدة ورقة عمل بعنوان: "تطورات الواقع السياسي وتداعياته"، تطرق خلالها إلى أبرز المراحل والمحطات السياسية، التي مر بها المجتمع الفلسطيني.
وأشار أبو سعدة الى الإنقسام وأثره في تفتيت البيت الفلسطيني، لافتا الى اتفاقات المصالحة العديدة، التي باءت بالفشل، مشيراً إلى أهمية إتمام هذه المصالحة لمجابهة الاحتلال.
واعتبر أبو سعدة أن "الطريق إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين لا تزال بعيدة، ما يتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني بأسرع وقت، وتعزيز التعاون العربي والإسلامي والتضامن الدولي لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والمشاريع السياسية (صفقة القرن) التي تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية والحقوق والثوابت الفلسطينية".
وعرض أبو رمضان في ورقته بعنوان: "الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة ودور مؤسسات المجتمع المدني في مواجهتها"، أهم مظاهر الوضع الاقتصادي، بخاصة في قطاع غزة، وغياب حق الشعب الفلسطيني في السيطرة على الموارد والحدود، عدا عن البطالة والفقر والإنقسام والاحتلال.
وأشار أبو رمضان الى أن الموازنة العامة لعام 2018 لم تشمل قطاع غزة بسبب عدم إتمام المصالحة، ولا يمكن علاج هذه الحالة من دون وجود ترابط اقتصادي وإنهاء الانقسام.
وفي تعقيبه على ورقتي أبو سعدة، وأبو رمضان، قال يونس إن "هناك عملية تفتيت لشعبنا، وتحويله إلى جماعات، ما يزيد المخاطر ويجعلها تتجاوز المصالحة".
ورأى يونس أنه "في هذا الواقع الصعب لا يمكن إجراء انتخابات، لأنها يمكن أن تُعيد إنتاج الأزمة، ونذهب الى كارثة أخرى، لذا يجب تحقيق المصالحة أولا".
الجلسة الثانية:
وخلال الجلسة الثانية التي أدارها نائب المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقطاع غزة جميل سرحان تحدث مدير مركز تطوير المؤسسات "NDS " علاء الغلاييني، واستشاري التنمية البشرية سعيد أبو غزة، ومدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا.
وقدّم الغلاييني ورقة بعنوان "تعزيز البناء الداخلي للمنظمات الأهلية في مواجهة التحديات"، أكّد فيها أن الفضاء المُقلّص، الذي تعاني منه مؤسسات المجتمع المدني، يتمثّل في تدخل الجهات الحكومية والرقابية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وشدّد الغلاييني على أن الوضع الصّعب للمؤسسات الأهلية يتمثل في قلة التمويل ووجود عدد كبير من المؤسسات الدولية، التي تعمل مستقلة من دون شراكة مع المؤسسات الأهلية، عدا عن عدم نقل الخبرات من الدولية إلى الأهلية.
وأشار أبو غزة في ورقة بعنوان "السياسات التمويلية تجاه قطاع غزة وتأثيرها على واقع المنظمات الأهلية"، إلى أبرز السياسات التمويلية لمؤسسات المجتمع المدني في غزة.
وأكد أبو غزة أن السياسات التمويلية في غزة هي سياسات إغاثية إنعاشية أكثر منها تنموية، ولا تندرج ضمن أولويات خطة التنمية الوطنية.
وقدّم أبو غزة عددا من التوصيات أهمها الضغط على الممولين لتغيير سياساتهم التمويلية، وإنشاء لجنة حكومية وأهلية مشتركة لفحص مدى شفافية التمويل ومدى ملائمته لأولويات الحاجات القطاعية، ووجود خطة تنموية وطنية شمولية الأهداف، يشترك الجميع في إعدادها بحيث تُلائم الواقع.
كما أوصى أبو غزة بـتعزيز مبدأ التمويل على قاعدة أولويات حاجات القطاعات التنموية المنبثقة من الخطة التنموية الوطنية، ووجود ضابط وطني للتعامل مع سياسات الممولين، وامتلاك المؤسسات الأهلية سياسات تجنيد الأموال، وتعزيز دور شبكة منظمات الأهلية في مراقبة سياسة الممولين ومدى التزام المؤسسات الأهلية بها.
وقال الشوا إن هذا المؤتمر السنوي، الذي تنظمه الشبكة حول حالة المجتمع المدني، يُعقد في ظل تحديات وقيود تُفرض على مؤسسات المجتمع المدني.
وأكد الشوا أن هذه التحديات أدت الى مخاطر وجودية تُهدد كثيرا من المنظمات الأهلية، مُشددا على أن كل هذا يستدعي الحاجة للوحدة لمواجهة هذه التحديات ضمن خطة متكاملة في الضفة وغزة تعمل بها مؤسسات المجتمع المدني لمواجهة الإجراءات التي تُمارس في حقها.
كما شدد الشوا على أنه يجب ألا نفقد الأمل وأن نتمسك بالعمل تجاه مواجهة كل هذه التحديات والعمل من أجل التغيير بإنهاء الانقسام والضغط باتجاه توفير مساحات أوسع لعمل منظمات المجتمع المدني.
وقدّم الشوا عددا من التوصيات، من بينها "تنظيم حملة واسعة لضمان الحق في حرية تشكيل الجمعيات واستقلاليتها ورفض أي تعديلات على قانون الجمعيات وأي قيود تُفرض على إعمال هذا الحق"، فضلا عن تدريب طواقم المنظمات الأهلية واكسابهم المهارات اللازمة لكتابة مقترحات المشاريع، وجلب التمويل وإدارة علاقات خارجية ناجحة، وإجراء دراسات مسحية استطلاعية بين الفينة والأخرى حول حاجات المنظمات الأهلية والفجوات التمويلية، وحاجات المجتمع في القطاعات كافة.
كما أوصى الشوا بـضرورة تفعيل دور المنظمات الأهلية وتمكينها من أجل القيام بدورها في الضغط والمناصرة والتأثير في السياسات العامة وتوجهات الممولين، وتشجيع التعاون والتنسيق فيما بين المنظمات الاهلية، وتبادل الخبرات، والاستفادة من الإمكانات المتاحة.
وأكدّ الشوا على ضرورة وضع أسس للشراكة الحقيقية بين المنظمات الأهلية الفلسطينية والدولية ووكالات الامم المتحدة وفق مؤشرات ومعايير تكاملية، وتعزيز دور المنظمات الأهلية الفلسطينية في المجموعات العنقودية ومجموعات العمل التنسيقية للقطاعات المختلفة، التي يشرف عليها مكتب تنسيق الشؤون الانسانية، بحيث يكون للمنظمات الأهلية وجود حقيقي وفعّال في قيادة هذه المجموعات وإدارتها لصالح تلبية الحاجات الحقيقية للمجتمع الفلسطيني بفئاته المختلفة.

 

 

 

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق