اغلاق

هل يعتمد عليك الزملاء في العمل أكثر مما يجب ؟!

يوم عملك منهك وبشكل يومي، لا لأنك تجد صعوبة في إنجاز ما عليك إنجازه، أو لأن علاقتك بالمدير أو الزملاء سيئة، بل لأنه يتم "شدك" بألف اتجاه يومياً،


صورة للتوضيح فقط

تجلس وتبدأ بالعمل، ثم تجد نفسك ترد على زميل طلب منك مساعدته في هذه النقطة. تقوم بذلك والابتسامة على وجهك، لاحقاً زميل آخر يطلب منك المساعدة، وهكذا تجد نفسك تقوم بمساعدة هذا الزميل، أو ذاك طوال النهار. وحتى مديرك الذي عليه ألا يشجع هذا المبدأ القائم على الاعتماد عليك بشكل كبير من قبل الزملاء، انضم إلى الجوقة وبات خلال توزيع المهام يجعلك أشبه "بالمساعد" الطائر الذي من "المفترض" أن يساعد الجميع.
مساعدة الزملاء في مكان العمل تندرج بشكل أو بآخر تحت فكرة العمل كفريق، وهي من المقاربات الإيجابية، والتي في مرحلة ما تجعلك تعتبر طلب المساعد أقرب إلى المديح والاعتراف بقدراتك. ولكن حين تتحول إلى اعتماد كبير عليك؛ فإن ذلك يبتعد شيئاً فشيئاً عن مبدأ التعاون، والمديح الذي من المفترض أن تشعر به أنه يتحول إلى انزعاج، ولاحقاً قد تشعر وكأنه يتم استغلالك.

نعمة البراعة ونقمتها

بطبيعة الحال، عليك أن تشعر بالإطراء، فأنت بالنسبة للزملاء تبرع فيما تقوم به، وبالتالي أنت المرجع الذي يعودون إليه. ولكن كل شخص اختبر هذا الموقف يدرك بأن البراعة يمكنها وبسهولة تامة أن تتحول من نعمة إلى نقمة، ولمنع تأزم الوضع في مكان العمل؛ يجب وضع الحدود وبشكل عاجل.

من الأهمية بمكان التذكر دائماً بأن الجميع في مكان العمل يعملون وفق موارد محدودة، ووفق جدول زمني ضيق. وبالتالي تشجيع الزملاء على أن يقوموا بتولي زمام الأمور يعتبر ضرورياً.

الرفض.. وفق مقاربات صحيحة
بداية يجب أن تتذكروا دائماً بأن "كلا" ليست كلمة سيئة، ولا يجب الشعور بالسوء عندما يتم استخدامها، خصوصاً حين تستخدم في التوقيت المناسب، وفي المكان المناسب، و بالطريقة الصحيحة.

مثلاً جملة كـ"أعتذر، كنت أودّ المساعدة ولكنني غارق حتى أذني في مهام مهمة جداً حالياً"، أو "المشروع الذي تعمل عليه مثير للاهتمام ومهم، ولكن ولسوء الحظ لا أملك ما يكفي من الوقت للمساعدة، فعليّ تسليم عملي خلال يومين مثلاً". هذه المقاربات تساعدك على الرفض، وكما أنها تساعدك على فرض توقعات يمكن التماهي معها مع الآخرين.

ولكن في كل مرة ترفض فيها، عليك أن توفر "منفذاً" من نوع ما، "قائماً" على توفير خيارات تساعد الآخرين على مساعدة أنفسهم، وذلك من خلال توفير اقتراحات أو نصائح أو وجهة نظر تساعدهم على إتمام مهامهم.

مساعدتهم للاعتماد على أنفسهم
طلب المساعدة منك بشكل متكرر لا يعني أنهم يحاولون استغلالك، بل هم بشكل أو بآخر يحتاجون إلى مساعدتك في مجالات يدركون بأنهم لا يملكون ما يكفي من المهارات، التي تخوّل لهم إنجاز هذا العمل، أو قد يكونون من الفئة التي تحتاج إلى رأيك؛ لأنهم يدركون بأنك بارع، وطبعاً هناك الفئة التي تستغل واقع أنك بارع؛ من أجل أن تخفف الأعباء عن نفسها، وهذه هي الفئة التي تستغلك.

ما ستقوم به عندما تضع الحدود الواضحة هو مساعدتهم للاعتماد على أنفسهم، وأنت بهذه الطريقة تقدم لهم "خدمة"، وتساعدهم على أن يتقدموا في حياتهم المهنية. بعد الرفض هناك مقاربات مختلفة تجعلهم، إما أن يتوجهوا إلى آخرين، أو أن يعتمدوا بالفعل على أنفسهم.

مثلاً: "هل قمت بسؤال (فلان)، فإن هذه المهمة هي من اختصاصه تماماً، وهو خبير في هذا المجال".  أو "هل قمت بسؤال القسم (الفلاني)، فهم يعملون أو عملوا على مشروع مماثل، ويمكنهم أن يوفروا لك كل ما تحتاج إليه".

أو يمكن توجيههم إلى أدوات تملكها الشركة، ويمكنهم استغلالها من أجل إنجاز المهمة.

هذه الطريقة تزيل الحدة من الرفض، وتوجه الزملاء بكل لباقة إلى اتجاهات أخرى، ما يسمح لك بالعمل على المهام التي عليك العمل عليها.

ماذا لو كانوا مرتبكين ولا يعرفون بالفعل ما عليهم فعله؟
أحياناً قد تجد نفسك أمام حالات متطرفة لزملاء لا يمكنهم الاعتماد على أنفسهم بأي شكل من الأشكال، أو أنهم يشعرون بارتباك شديد بسبب مشروع ما يعملون عليه. هنا ما عليك فعله هو توجيههم بدقة أكبر. هذه بعض الاقتراحات التي يمكن اعتمادها من أجل توجيه هؤلاء بالاتجاهات الصحيحة.

- هل قمت بتجربة المقاربة الفلانية؟ هنا يفضل طرح أكثر من مقاربة، كما يفضل تزويدهم بالطرق التي تمكنهم من تعلم هذه المقاربات.
 
- برأيك ما هو أفضل حل هنا؟ وهنا يمكنك أن تساعد بشكل أكبر في حال لم يكن الشخص يملك أي فكرة عن الحل الأمثل، مثل: "هذا الأمر يمكن لقسم (ما) مساعدتك على حله؟"، أو "أظن أن هناك معلومات تتعلق بمشروعك في القسم الفلاني".
 
- هل قمت بعرض ما تطرحه على قسم / فريق/ شخص بعد؟
 
- ما هي الاقتراحات الأخرى التي قدمها الزبون/ فريق العمل؟
 
هذه المقاربات بشكل أو بآخر، تجعلهم يعتمدون على أنفسهم؛ من أجل الخروج بالحلول، كما أنها توفر لهم القنوات المناسبة التي تمكنهم من ذلك. قد يعودون لطلب مساعدتك مجدداً، ولكن لفترة محدودة؛ لأنهم وبمجرد امتلاكهم لصورة واضحة عن القنوات الأخرى، التي يمكن اعتمادها، فهم سيلجأون إليها بشكل تلقائي في المرات المقبلة من دون العودة إليك.



لدخول لزاوية شباب وبنات اضغط هنا

لمزيد من حياة الشباب اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق