اغلاق

المرأة في ظلّ التشرذم الأخلاقي - بقلم: معالي مصاروة

{بسم الله الرحمن الرحيم} : "من قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " ..

 
صورة للتوضيح فقط

لم أنتمي يومًا لأيّ رابطةٍ نسوية أو أي تجمعاتٍ تناشدُ بحقوقِ المرأة، كما لم أنادي بيومٍ بمساواة الرجل بالمرأة فبرأيي لكلّ واحدٍ منهم طبيعة حياة وميّزات تختلف عن الآخر . فإن تحدثنا بالدين.. الحرامُ محرم على الرجل والمرأة، فالله لا يقول للزاني او الكاذب او القاتل او المختلس أنت رجل عفيت عنكَ، وانت امرأة النار مأواكِ، لكن مجتمعنا جاء بقضية العيب الذي صار الناس يخافونه أكثر من الحرام.
ولأنني أؤمن ان للمرأة حق بالحياة والعيش ولا يأخذ منها هذا الحق إلا من اعطاها إياه، بكل الأديان السماويةِ والطوائف يبقى الإنسان انسانًا وتبقى الروح حرةً طليقةً محلقةً في فضاءِ الحياة، فهي ليست حكرًا على أحد ولا يتولى أمرها الا الله سبحانه وتعالى.
كتبتُ سابقًا عن قتلِ النساء وسأظلّ اكتب ما دام سلاحنا قلمنا لعلّ وعسى نستطيع زرع الوعي في نفوس العالم المريضة والجاهلة التي صارت لغتها القتل ولسانها السّلاح، علمًا انها لو كانت تقرأ لما وصلت لما وصلت اليه الآن، من اجرامٍ وقتلٍ بطرقٍ يحتارُ بها عالم الشياطين.
القتل هو تسلّط ذكوري في مجتمع يستضعف المرأة وينظر اليها بنظرة التعالي كونه "ذكر".
صحيح ان القتل لا يقتصر على النساء فقط فقتل الشباب دارج ومتداول في مجتمعنا لكننا لم نسمع يومًا عن امرأة قتلت! لأنها ذلك الكائن الشفاف الرقيق الذي لا يلطخ يده بالدم والسوء.
في ظل انعدام الثقافة والحوار السياسة والتوعية سيظل مصيرنا معلق باولئك الاشخاص الذين لا ينتمون للانسانية ولا للدين والمنطق.
ولأن ثقافة المجتمع اصبحت للأسف اقوى من الدين والقانون، ففي كل جريمة قتلٍ  لإحدى النساء يصرخ في المدى سؤالٌ بلا جوابٍ لماذا قُتلت؟!
وفي كل جريمة قتل نسمع الجمل نفسها والأحاديث الفارغة نفسها التي بنظر مجتمعنا أدت الى القتل مثل: لباسها، حياتها، حريتها، سمعتها، علمًا أن لا سبب يعطي الحق لأي ذكر أن يقتل امرأة، ومن هنا نجد أن المرأة تُقتل مرتين مرة حينَ يقتلون روحها وأخرى عندما يقذفونها بالتهم والإشاعات.
بات الأمر محزنًا جدًا أننا صرنا في القرن الواحد والعشرين ونحن لا زلنا نقتل النساء ونهتك حرمتها، فربما علينا العودة للقرون الوسطى لنتعلم من الحضارات القديمة كيف كانت النساء اعمدة الحضارات، عند العرب وحتى عند الفينيق!!!
بتّ متأكدة انّ الجاهلية ليست زمانًا بل هي فكرًا تنتقل عبر الزمان والمكان حيث تتغير اشكالها وفق الاحتياجات فتكون الضّحية!!
ما الحلّ؟ ما العمل؟ كيف ننهي هذه الظاهرة التي تهدد مجتمعنا؟ علمًا ان لا مجتمع ولا نجاح دون المرأة!
كيف نتخلص من الاجرام الذي يستوطن العقول؟ كيف نحدّ من القتل والعنف في مجتمعنا العربي؟!!!
تساؤلات عديدة، وهل هناك جوابًا كافيًا لوقف العنف والقتل؟!
فبعد كلّ جريمة قتل نصرخ نبكي نشجب، ليأتي حدثٌ آخر ننشغل به وننسى اننا لم نتوصل لأي حلٍ للجريمة الأولى لذلك تتكرر الجرائم، فالجرح الذي لا يتم معالجته بطريقة صحيحة سيفتح مرة أخرى من أي خدشةٍ صغيرة، لذلك علينا استئصال هذه الآفة من جذورها كي لا نواجهها مرة أخرى.
لربما عوامل عديدة تجتمع من أجل تربيةٍ وتهيئة سليمة مثل الأهل المدارس وسائل الاعلام، فلو قام الأهل بواجبهم في التربية وربوا ابناءهم وفق الدين والثقافة لنشأ جيل واعي متفهم وغني بالقيم والمعايير التي تؤدي لحياةٍ سليمة خالية من العنف والقتل والإجرام.
أين نحنُ من "القاتل يُقتل" ولماذا لا يعاقب القانون من يقتل بنفس الطريقة التي قَتل بها امام كافة وسائل الاعلام كي لا يجرؤ اي قاتلٍ جديد ان يقتُل لأنه سيخاف من مصيره!!! او ان يتم عزله عن الحياة في المعتقلات ما حيا ليبقى عبرةً لمن تسول له نفسه أن يقوم بمثل هذه الأعمال البشعه اللاانسانية واللااخلاقية.
ولكن لا اعتقد أنّ هذا كافٍ لمحاربة الجريمة، فأنا اؤمن انه يقع على عاتق كل منا مسؤولية اخلاقية ووطنية بالدرجة الأولى وانسانية بلا أدنى شك ألا وهي غرس قيم المحبة والتسامح بين ابناءنا لنبني جيلًا من طراز جديد يبني في رؤياه المستقبل ولا يقف محبطًا أمام هذا المسرح الدموي البشع الذي يشهده مجتمعنا العربي والذي يغتالُ الأملَ فينا.


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 
bassam@panet.co.il.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق