اغلاق

القائمة المشتركة في مهب الريح - بقلم : الإعلامي أحمد حازم - الناصرة

شارك نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي الأولى عام 1949 ، فقد تم انتخاب سيف الدين الزعبي ، أمين جرجورة من حزب " التكتل الديمقراطي في الناصرة " وتوفيق طوبي

 
الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

من الحزب الشيوعي . لم يكن الأعضاء الثلاثة على موقف سياسي موحد ، بمعنى أنهم لم يخوضوا الإنتخابات بقائمة واحدة .
بعد ازدياد عدد أعضاء الكنيست العرب لم يتغير شيئ ، وبقي المرشحون العرب 66 عاماً يتنافسون في انتخابات الكنيست بقوائم منفردة ، ولم يفكروا ولو مرة واحدة في الوحدة حتى عام 2015 ، عندما أقدم نتنياهو على رفع نسبة الحسم إلى ثلاثة ونصف بالمائة ، الأمر الذي يصعب على أية قائمة عربية تجاوز نسبة النجاح ، لذلك رأى المرشحون العرب أن أفضل حل لديهم هو خوضهم الإنتخابات بقائمة واحدة ، لأنها الطريقة الوحيدة التي يضمنون بها فوزهم في انتخابات الكنيست.
المضحك في الأمر ، أن بعض أعضاء القائمة المشتركة ادعوا بل خدعوا المواطن العربي بقولهم أن القائمة المشتركة هي " إرادة شعب " ، والحقيقة هي إرادة رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو ، لأنه برفعه لنسبة الحسم أجبر المرشحين العرب على تشكيل قائمة مشتركة.
سمعت تصريحاً تلفزيونيا لعضو كنيست سابق ، قال فيه بالحرف الواحد : " القائمة المشتركة هي الخيار الإستراتيجي للجماهير العربية " . لكن الحقيقة هي عكس ذلك ، لأن القائمة المشتركة رأت نور الحياة بسبب قرار نتنياهو .
الأحزاب العربية لم تفكر يوما ما طيلة السنوات الماضية في تشكيل قائمة مشتركة موحدة ، وكان كل حزب يرقص على موسيقاه الخاصة به ، حتى جاء قرار نتنياهو الذي رأى فيه المهتمون بالكنيست وعضويتها ، فرصة للاعلان بشكل جدي (!!) عن قائمة مشتركة ، ليس رغبة بالوحدة ، لكن خوفا من الفشل ، ولولا هذا القرار ، لما سمعنا حديثا عن تشكيل قائمة مشتركة لخوض الانتخابات القادمة.
أين كانت الجماهير العربية طيلة 66 عاما ؟ لماذا لم يكن هناك إرادة شعب وخيار استراتيجي كل هذا السنوات ؟ لنكن صادقين مع أنفسنا ونعترف بالواقع الذي يقول ان تأسيس القائمة المشتركة جاء أيضاً بسبب مصالح حزبية للبقاء في الكنيست.
المشكلة ، هي أن القائمة المشتركة تعتبر نفسها ، ممثلاً شرعياً لفلسطينيي الـ  48، وهذا ليس صحيحاً ، ولو نظرنا إلى الإستطلاعات الأخيرة لوجدنا أن " المشتركة " تحظي بتأييد حوالي ستين بالمائة فقط بين المواطنين العرب .
كما أن هذه " المشتركة " تشهد منذ فترة خلافات حادة بين مكوناتها ، حيث يدور في الشارع العربي حديث حول تشكيل قائمة عربية جديدة برئاسة الدكتور أحمد طيبي بسبب عدم إعطائه حقه الشرعي في تمثيل الحركة العربية للتغيير التي يرأسها .
تؤكد الإستطلاعات الأخيرة أن الطيبي هو أكثر نائب عربي يعمل بنشاط  لصالح المواطن العربي وأكثر أعضاء الكنيست العرب شعبية في الشارع العربي ، ومن حقه المطالبة بثلاثة أعضاء . بدون شك فإن الأصوات التي يجلبها النائب احمد الطيبي للقائمة ، هي أصوات لا يستهان بعددها ، والشعبية التي يتمتع بها النائب الطيبي شعبية واسعة في المجنمع العربي ، ليس في منطقته فقط ، بل في كل مناطق البلاد .
لذلك يجب على مكونات "المشتركة " الإنتباه لهذا الأمر وإنصاف أحمد طيبي ، قبل فوات الأوان وعندها لا ينفع الندم.
المطلوب سماع رأي الشارع العربي . فإذا كان الأمر يعود لإرادة الشعب فاتركوا المواطن  يقرر ، وليس ما يسمى بـ " لجنة الوفاق " التي هي أساس البلاء في المشتركة . فكروا ولا تدفعوا بالمشتركة إلى مهب الريح.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 [email protected].

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق