اغلاق

أصمت تسلم - بقلم: فالح حبيب

بعد الإعلان نهائيا عن موعد الإنتخابات، رغم أن حملاتها اِنطلقت منذ نصف عام على الأقل وهذا كان واضحا من خلال جميع التحركات على الساحة السياسية،

 
فالح حبيب

نضع نقاط على هامشها:
- في ظل غياب بديل جماهيري شعبي وطني حقيقي ، مفهوم ضمنا أن المواطن العربي المُدرك الوطني الحريص سيبقى ، ومن باب المسؤولية الجماعية والوطنية وحفاظا على وحدة الصف وعدم التغريد خارج السرب ، اِيثارا ملتزما بثوابته ، متغاضيا عن مساومات الأحزاب وقضاياها وتطلعاتها الداخلية التي تركن لاِخلاص الناخب المخلص الوطني الذي كنس الأحزاب الصهيونية على مدار عقود ، وتفاءل خيرا بالبديل الشرعي الوحيد والحقيقي له ، تفاءل في بيته (القائمة المشتركة) ، حتى وإن شُيّد بفضل رفع نسبة الحسم ، لكن قد يكون هذا الإلتزام لفترة محدودة، حتى تعود الأحزاب الصهيونيه بنفسها أو بأشكال أخرى ، أحزاب ظاهرها عربية وجوهرها تضييع الثوابت ، تدعو لميوعة الثوابت والتفريط (إلا من رحم ربي) ، محرقة ومقبرة لأصوات ، الأولى، أن توجه لعنوانها الصحيح . أحزاب ترى بالهوية الوطنية عائقا أمام تحصيل الحقوق!
الوطنية والتشبث بالثوابت لا يُباع بحفنة حقوق هي مستحقة من حقنا على البلاد وليس لوجودنا في البلاد يا هذا!!
-
يا جماعة!! السياسة غير ثابتة، دينماكية والأمر ذاته ينطبق على آراء الجمهور ، وفي بيئة متغيّرة غير ثابتة ، ألف باء ، يتطلب الأمر مرونة وبرغماتية لضمان الثَبات والإستقرار ، وبالتالي ، الإستمرارية والنجاح .
 - مؤسف أن يكون هناك مَن لا يزال قابعا في سنوات الستينات وما بعدها أو قبلها ، ولا يزال يعتمد بتقديراته على شعبية الماضي وشعبية الرعيل الأول من سياسيينا (كامل اِحترامي لهم، لا شك بفضلهم وغيرهم حُوفظ على أقليتنا كمجموعة قومية)، لكنهم رحلوا ، وإن بقيت ذكراهم خالدة ، لم يعد الناخب الجديد (وهو الأغلبية) بأقل تقدير يعرفهم .
- مؤسف أن هناك من لا يزال قابعا في الماضي ويعتمد عليه بتقديراته لحجم تمثيل حزبه، غير مكترث للتغيّرات والتغييرات، على كل أنواعها، الحاصلة، وما زال متمترسا في ماض لم يعد هو الحاضر ولن يكون هو المستقبل.
لهذا لا بد، وبإسم القضية والحفاظ على الهوية، مجاراة التطورات ونبض الشارع بحكمة واِتباع وسائل حديثة أكثر ديمقراطية ، فحالنا كحال كل أقليات العالم، أقليتنا قابلة للتأثر بالتغيّرات والمتغيرات وأصدائها، لكن مرة أخرى، بحكمة وأحيانا بحزم إذا لزم الأمر، دون التفاعل معها كوسيلة ضغط وإن كانت تداعيتها كذلك . حافظوا على الشعب وقودوه حيثما يجب ، قبل أن تجدوا أنفسكم وحدكم دون شعبكم وهدر الأصوات في غير محلها ، حافظوا عليه بأسنناكم قبل فوات الآوان، قبل أن يبقى البيت جدرانا وحيطانا، خاويا على نفسه دون أهله، أو فكوا الشراكة بمعروف مع مراعاة بقاء جسور التعاون ممتدة، قبل أن يبحث كل فرد غيّر مُحزّب عن بديل وليس كل بديل نافع يخدم مصالحنا الجماعية! ففي الوقت الذي ندعو فيه للحوار الراقي وضبط النفس يجب أن يكون نهج القيادة كذلك بعيدا عن التلاسن والتشكيك وكيل الإتهامات، لأن لذلك سيكون اِنعكاسات مباشرة على الناس خلال الحملات وغيرها.
- صحيح، المُحاصصة وتركيبة القائمة يجب أن تحاكي نسبة تمثيل كل حزب في الشارع وبمفاوضات جدية مكوكية، هذا مشروع سياسيا وأمر طبيعي، لكن ضمن فترة زمنية قصيرة محددة بنقطة بداية ونهاية، خاصة وموعد الانتخابات قريب وللبعد الزمني أهميته في ترتيب الأوراق الداخلية، بعيدا عن مراوغة كسب الوقت وغيرها، مع أخذ نبض الشارع واِرادته بالحسبان فهو ثقالة الميزان. والأهم، وإن نجحت هذه المفاوضات، يجب أن تكون هناك رؤية شمولية وطنية تعتمد الجوهر في عملها حتى لا تعود مطبات التنواب وغيرها مستقبلا. لأن القائمة جاءت بجوهرها لتحافظ على مشروع وطني بعيدا عن التفاصيل الصغيرة الداخلية التي يجب أن تبقى بعض من كل وليس الكل بالكل.
لنتحرر مِن قيود الماضي ولننطلق نحو مستقبل مليء بالتحديات، قضيتنا أكبر مَن أن تكون داخلية، ولتبقى جسور التعاون ممتدة.

أحزاب "اللحظة" الصرعة تتبدل لكن لا تنتهي
-
ظاهرة ليست بجديدة، لكنها تتجذر في الخارطة السياسة الإسرائيلية على تعدديتها للوهلة الأولى يعود سببها للشخصنة في السياسة، للشخص بدلا من الدستور والرؤية.
في حقل سياسي من هذا القبيل بدلا من أن يدلو بطروحاتهم في القضايا المركزية لتضح معالم هويتهم السياسية، ويعرضون ويُسمّعون الشعب رؤيتهم، وبالتالي، قيادة الشعب حيث يجب، الشعب يقودهم حيث يريد، يستمعون للشعب ويراوغون ويسيرون بين النقاط محاباةً، يآثرون السلامة لكسب المقاعد، لكنهم ينسون أن مثل هذه الأحزاب، أحزاب الموضة والصرعة، "أحزاب اللحظة" بعد ذوبان الثلج سرعان ما يظهر المرج وتتراجع وتتلاشى كأنها لم تكن.
سياسة الغموض وأصمت تسلم لن تخدم صاحبها على المدى البعيد لأن الزمن كفيل كشف كل غموض. عندما يتحول الصمت اِستراتيجية بدلا من تكتيك. فعن أي قيادة شجاعة نتحدث!!


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 bassam@panet.co.il
.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق