اغلاق

قصة قصيرة - كان يقف على المنصة... بقلم الكاتبة أسماء الياس

كان يقف على المنصة.... لوح لي بيده من بعيد...

 
الصورة للتوضيح فقط

ونادى بالاسم... كنت بتلك اللحظة مستغرقة بأفكاري... التي كانت منشغلة بقضية مهمة... شغلت الرأي العام... وشغلتني أنا بشكل شخصي... تبادلت معه النظرات عندما اقتربت منه... كانت تقاطيع وجهي تحكي ألف قصة... فمنذ تركت بيت أهلي وانا بصراع لا أعرف بأي صفة أعبر عنه... تزوجت صغيرة... فقد كنت ابلغ من العمر سبعة عشرة عاماً... هذا شيء جنوني... بل هذه جريمة لا تغتفر... اليوم بعد أن نضج تفكيري... بعد سنوات كثيرة مرت من عمري... بحلوها ومرها... ماذا أقول لم يكن فيها قطرة واحدة حلوة... لكن لماذا تحملت تلك الحياة... والتعاسة كانت تحيطني من كل جانب... الأولاد هم السبب... أكيد لا... المجتمع كان السبب ربما... لكن أقول لكم شيئاً السبب الرئيسي هو أنا... شخصيتي الضعيفة... خوفي من كلام الناس... أهلي السبب لأنهم رموني هذه الرمية... ربما جائز...لكن لم يخطر في بالهم... بأنه عندما يكون الزواج صفقة يعقدها الأب مع عريس ابنته... هذه تكون بالنسبة لي ذبح حلال... مع قليل من البهارات... حتى يكون الوضع بالنسبة للغير شيء طبيعي... لقد وضعوا في رأسي بأن البنت إذا لم تتزوج ولم تجد من يستر عليها... (السترة) تلك الكلمة السخيفة... أصبحت اليوم مدعاة للضحك والسخرية ولأني كنت صغيرة لم أكن واعية لدرجة أن أرفض... وافقت خوف من ان ينبذني هذا المجتمع... لذلك وافقت وقلبي يصرخ يقول لا توافقي...
التقيت بصديق الطفولة عامر... عندما لوح لي بيده معبراً عن فرحته العارمة لأنه التقي في بعد سنوات لم نلتقي... سلم علي سلام حار... سألني عن احوالي... ولماذا أبدو له كأني بنت ستين عاماً... وأنا بعد كنت لم أبلغ بعد الأربعين كنت بحيطان الثلاثينات....
لقد كان يعلم ماذا حل في... وما هي الظروف التي مرت في حياتي... لكن إلى هذه الدرجة لم يكن يتوقع... أطرقت برأسي وقلت أنا بخير لا تقلق... ما زلت قوية محاربة... وهذه العقلية المتخلفة سوف أحاربها بكل ما أوتى بي من قوة... ما زلت كما عهدتني... تعمل في صمت... لقد انتميت لجمعية نسائية ضد العنف... ونعمل على أن لا تبقى سيدة واحدة تشكي العنف من أحد أفراد اسرتها... لذلك قوتي قد استمدتها من عملي... من الحالات الني نراها ونشاهدها ونصادفها كل يوم... كانت حياتي وما زالت ملكي أنا... حتى لو أني أجبرت على الزواج بسن صغيرة... لكن اليوم أنا غير... لقد أصبحت شخصية مختلفة... لذلك أستطيع أن أصنع تغيير في مجتمعي...
كنت بتلك اللحظة أتمعن في تقاطيع وجهه... هذا الوجه الجميل الملائكي... الذكي لقد تخرج طبيب... وهو اليوم يعمل بأهم مستشفيات البلاد... وغير ذلك هو من المبادرين الأوائل الذي يعملون على تصحيح مسار مجتمع أصبح على حفة الهاوية... بالمحاضرات التي كان يلقيها أمام فئات كبيرة من الشباب... الذين كانوا يأتوا من كل المناطق... حتى يتعلموا منه كيفية أن نضع أرجلنا على الطريق التي تؤدي بنا نحو عالم نظيف خال من الجريمة... يعني خال من العنف.... بدأت اتابعه وأتابع ندواته ومحاضراته... وأنا التي كانت تعيش تقريباً بعيدة عن كل شيء... حتى أصبحت كل الأحداث تمر من أمامي... وأنا غير مهتمة... كأني سلخت عن حاضر وتقوقعت داخل نفسي... اليوم بعد ان تغيرت واصبحت إنسانة فعالة... أصبحت محاضراته مثل الماء للعطشان... ومثل الزاد للجائع... لذلك تابعت كل لقاءاته بكل شغف... وحب....
اليوم عندما أنظر للخلف لا أجد له أي أثر في حياتي... اليوم أنظر للأمام للمستقبل... لحياتي وحياة أبنائي... الذين ربيتهم على الحب... الحب الذي صنعته بيداي... حتى أربي نشيء يتحمل المسؤولية بكل حب... لا يغضب لا يتعامل مع الغير إلا بتفهم.... أحبكم أبنائي.... وأحب حياتي...... هذه القصة أهديها لكل امرأة لم تجد طريقها بعد.... أقول لها الفرص كثيرة اغتنميها

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il


 

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق