اغلاق

الهشلمون: شرعية رجال الاصلاح مستمدة من عملهم واخلاصهم

قارن المحامي عزام الهشلمون مستشار الوزير لشؤون القدس بين آليات عمل القانون والعرف العشائري وبين القانون المدني من حيث التقاضي واجراءات


الخبر والصور من محمد زحايكة

الصلح والسرعة في تحصيل الحقوق ، داعيا الى "ضرورة ايجاد آلية عمل جديدة فاعلة للقضاء العشائري خصوصا في محافظة القدس التي  تخضع للاحتلال  المباشر" .
وقال في صالون القدس الثقافي بالدار الثقافية :" ان القضاء العشائري برز في ظل الاحتلال الاسرائيلي نتيجة اهمال السلطات الاسرائيلية للمشاكل والخلافات العائلية والشخصية  بين الناس والذي كان قد ترعرع في اواخر العهد العثماني بعد ضعف السلطنة العثمانية وعدم قدرتها على بسط نفوذها على مناطقها الشاسعة، فاستعانت بسلطة ونفوذ القبائل والعشائر في اطرافها النائية" .
واوضح الهشلمون ، "ان شرعية رجال الاصلاح مستمدة من عملهم واخلاصهم في العمل والتنسيق والتشاور فيما بينهم وعدم اللجوء الى  سلطات الاحتلال واهمية التعاون بين رجال الاصلاح والعلماء والتواصل الميداني وتشكيل لجان في كل بلدة وخصوصا في القدس والاندماج في مجالس عائلية او هيئة لتيسير وتسهيل التعامل مع بعضها البعض وحل المشاكل قبل تفاقمها وتشكيل مجلس حمائل للحد من المشاكل  " والزعرنات  " ووضع برنامج لمعالجة كافة المشاكل والقضايا الاجتماعية والعشائرية والاسرية . واضاف ان ميزة القضاء العشائري انه يبت في القضايا بشكل اسرع من المحاكم المدنية  ، حيث ان الكثيرين عندما يتعبون  ويملون من طول الانتظار في المحاكم  الرسمية ، يلجأون  الى القضاء العشائري ، ورغم ان سلطات الاحتلال دست أنفها في القضاء العشائري في القدس  عن طريق تعيين   بعض الاشخاص غير الكفؤين  ، لحل النزاعات ومنحهم  مخصصات وقبض وصرف  ، الا ان الاوفياء والمعروفين في مجال الاصلاح تمسكوا باستقلاليتهم وحافظوا على  سمعتهم وهيبتهم ولم ينجّروا  وراء هذه المغريات وبقيت ايديهم نظيفة وهجرتهم لله والرسول ..! " .

" جسور مبنية ودروب ممشية ..! "
واستعرض الهشلمون بعجالة أهم الشروط الواجب توفرها في القاضي العشائري  او  " العشيري " كما اصطلح عليه ،  وانواع هؤلاء القضاه  من حيث الالمام باحكام الشريعة الاسلامية واصول القضاء العشائري بكل جذوره وفروعه ومنابته والنزاهة في اصدار الاحكام والصدق مع النفس والغير ، ونظافة اليد والخلق الحسن وان يكون مشهودا  له بين الناس . وينقسم  القضاء العشائري الى ثلاثة فروع رئيسة تتمثل  " براعي البيت "  وهو بمثابة  " قاضي الصلح  " في الحكم المدني و " منقع الدم "  بمثابة  " الاستئناف "  و " المنشد " كناية عن محكمة  " التمييز " وهو اعلى سلطة قضائية في الحكم العشائري .
وتناول الهشلمون اهم الاجراءات  المتبعة في القضاء  العشائري ومنها  " البدوة "  وهي مصطلح يفيد التنبيه على اهل المعتدي وتذكيرهم بالقيام بالواجب تجاه الخصوم اي المعتدى عليهم بواسطة  وجوه الخير الذين ينتدبهم المعتدى عليهم لتذكير وتنبيه المعتدين بما وقع عليهم من عدوان ووجوب اخذ العطوة والمبادرة الى الاصلاح منعا لقيام المعتدى عليهم بالانتقام واخذ الحق بايديهم ..!  فالبدوة عرف حسن وتتماشى مع مبادئ الاسلام وقد مارسها الرسول المصطفى الاكرم . ويتم اجتماع الطرفين في  " العطوة " التي تعتبر الخطوة الاولى في حل المشكلة وهي الفترة الزمنية التي يمنحها اهل المجني عليه للجاني او لاهله فقط وهي التي تحول دون المضاعفات بين المتنازعين وتعطي شعورا بالامن والامان خاصة اذا كانت صادرة من طرف قوي ضد طرف اخر ضعيف .

" هدنة وتفتيش ..!! "
وعن انواع العطاوي ذكر الهشلمون عطوة  " الاقرار"  او  " الاعتراف "  وتتمثل باذعان المعتدي للحق مقرا بذنبه معترفا بجرمه سواء في الدماء او الجروح او العرض والسرقات وما الى ذلك من حقوق وعطوة  " الانكار "  وبموجبها يمنح اهل المعتدي عليه  فترة زمنية لاهل المعتدي  ، لتبيان الحقيقة وقد تنتهي بتقديم البينّة او اليمين على المتهم  وعطوة  " التفتيش "  وهي بمثابة هدنة بين الطرفين تقررها الجاهة بعد توجيه اتهام من طرف لاخر مبني على الظن حيث تتيح الهدنة الزمنية  معرفة الفاعل الحقيقي  وعطوة  " الكم واللم "  وهي فترة زمنية تقرها الجاهة بموافقة الطرفين المتنازعين لتحديد الاصابات والاضرار بينهما حيث ان الكبيرة تأكل الصغيرة  في هذا العرف  وعطوة "  تدفئة الوجوه بالوجوه " التي تكفل بعضها بعضا وتستمد قوتها من الوجوه الطيبة خصوصا في حالات القتل وفي هذه الحالة ينتدبون كفيلا للكفلاء من اهل المجني عليه من وجهاء  قومه حرصا على تحقيق الضبط والربط وعدم حدوث فورة الدم و " عطوة الاقبال "  وتؤخد من المجني عليه بعد مرور عام او اكثر لبدء مرحلة جديدة من الصلح والطيب والتصافي .
وتطرق الهشلمون المعروف كرجل اصلاح ، الى انواع القتل من  " عمد "  و " شبه عمد "  و " القتل الخطأ "  وكيف عالجها القضاء العشائري بأخذ القصاص او العفو والصلح  للنوع الاول  وفي حالة الصلح يسقط القصاص عن القاتل ولكن يتم التعويض المادي وجرت العادة  ، انه فور حدوث القتل  يتم ترحيل عائلة الجاني منعا  للانتقام والثأر ..! وفي القتل  " شبه العمد "  تؤخذ الدية حسب الشرع  ، مئة ناقة  حوامل  او ما يعادلها 4  كيلوغرامات  ذهب وحاليا جرى التعارف على 30-50 الف دينار اردني   ، اما القتل الخطأ فغالبا ما يعفو اهل المجني عليه ولا ياخذون الدية لغياب قصد  القتل العمد او الاساءة الى المقتول .  اما الجروح وانواعها بسبب المشاجرات  ،  " فاللسان والانف "  دية كاملة  " واليدان والرجلان والعينان  " نص دية و " الاصبع "  عشرة من الابل و " السن " خمسة من الابل و " الشفتان "  مئة من الابل ،  ولعدم  امكانية تطبيق هذه الامور جرت العادة ارضاء المتضررين من جانب القضاة العشائريين مع الاخذ بعين الاعتبار قسوة الظروف  المعيشية والحياة الاقتصادية  تحت الاحتلال بما يحقق نوعا من العدل  والانصاف . وبخصوص  " حلفان اليمين "   بغياب الدليل ، فيسري على المنكر للحق كل حسب دينه مسلما كان ام مسسيحيا او يهوديا و كل حسب كتابه المقدس ويتم ذلك في بيوت الله والمعابد الدينية  .  اما  " الكفالة "  او  " الكفلاء " ، فهم  " كفيل الوفا " ويتعهد بسداد جميع الالتزامات المترتبة على المكفول  و " كفيل الكفل "  ويترتب عليه تهدئة اهل المعتدى عليه ومنعهم من اخذ الثأر والانتقام . واستنتج الهشلمون من هذه المعطيات والحقائق ،  ان احكام  القضاء العشائري بنيت وفقا لقوانين وعادات وتقاليد معروفة يجب مراعاتها  واصبحت جزء من حياتنا ولا يسهل التخلي عنها حتى في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية  ، وانما يجب تنظيمها  وتأطيرها ، بحيث لا تكون بديلا عن الحكم المدني المنشود ، وانما ، يلجأ اليها عادة  لفض النزاعات بين الناس في ظل ظروف خاصة ومعقدة.

نسيبة : الحفاظ على السلم الاهلي
وقدم المهندس سامر نسيبة رئيس الدار الثقافية مداخلة ، اكد فيها على "ان السلم الاهلي عنصر رئيس في تعزيز صمود شعبنا الفلسطيني حيث ان استقرار المشهد الاجتماعي يؤثر على تنشئة الاجيال القادمة ايجابيا فتشعر بالامن والامان ، مما يعزز الوضع الاقتصادي ويكرّس السلم الاهلي  ، وهذا يسهم في المحافظة على الحقوق ويشجع على الاستثمار والمعاملات المالية والتجارية ، وتكون الحقوق مصانة وغير مهددة" . 

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق