اغلاق

عاصمتنا العالمية للكتاب .. نموذجنا الإماراتي للعالم، بقلم: الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي

في معرض نيودلهي للكتاب الذي تشرفت بحضوره مع وفد إمارة الشارقة التي حلت ضيف شرف على دورته السابعة والعشرين، كانت شاشة عرض كبيرة تزين جناح


الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي ، صورة من ديمة الاسطل

الإمارة وتعلوها أعلام الإمارات، كتب عليها : الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019. عند النظر إلى هذه الكلمات المعروضة في محفل ثقافي هام في بلد المليار نسمة، أرى في كل حرف مرحلة من مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة، فأقول  بكل فخر إن هذا المنجز إماراتي بامتياز.

ولأن تجربتنا الإماراتية بامتداداتها العربية والإنسانية، تجربة فريدة وخاصة، بدأت ملامحها بالتشكل منذ أكثر من أربعة عقود، هن عمر اتحاد سبع إمارات تجسد بدولة يشهد لها العالم بإنجازاتها ونهضتها، أسسها زايد بحكمة غيرت المفاهيم  التقليدية للزمن واستكملتها قيادة حريصة على توصيف العلاقة وتوضيح الحدود بين ما هو خاص في ثقافتنا الإماراتية وما هو عام في الإرث الثقافي البشري.

ليس من باب الصدفة أو نتيجةً لقرار دولي مجامل اختيرت الشارقة العاصمة العالمية للكتاب 2019، بل هناك معايير دولية تجعل من اللقب استحقاقاً لمخرجات مسيرة شاملة لتطوير الثقافة وتعزيز مؤسساتها و نشر الوعي بأهمية القراءة والكتب وتحويلها إلى نمط حياة اجتماعي وعادة يومية عند المواطنين والمقيمين. عدد كبير من المدن كانت تنافس الشارقة في السباق على اللقب، لكن إمارتنا تمتلك عوامل تفوقها لتتوج أول مدينة خليجياً تحوز اللقب، والثالثة عربياً، والتاسعة عشر  على مستوى العالم بما فيه من مئات الآلاف من المدن.

عامل القوة الأساسي الذي تسلحت به الإمارة هو فرادة تجربتها الثقافية، فهي تجربة إماراتية أصيلة لها جذورها وفروعها العربية ولها امتداداتها العالمية، استطاعت أن تنمو وتتطور وفقاً لتفاعلات المجتمع الإماراتي مع هذه الامتدادات على قاعدة وعيه بفرادة هويته وأهمية تراثه. فليس بالأمر السهل اليوم أن نطلق صفة الأصالة على الكثير من التجارب الثقافية، خاصةً في زمن تلاشت فيه الحدود، فبات استيراد الفكرة أسهل من إنتاجها، ونسخ تجارب الآخرين أقل جهداً من إنتاج التجربة الخاصة.

وهنا تكمن فلسفة المشروع الثقافي المعرفي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المتمثلة في بناء مجتمع إماراتي قارىء، يهتم  بثقافته العربية، يفهمها ويهضم مكوناتها ويتعرف على هويته الفردية والجماعية من خلالها، ويدرك دوره كفرد ومكانته في المجتمع ومهامه التي يفرضها عليه واجب الانتماء والمواطنة في سياق مشروع بلده الحضاري، ذلك لأن فهم الثقافة الخاصة مقدمة لا بد منها لفهم ثقافة الآخر بشكل صحيح، ومعرفة الهوية الذاتية واحترامها شرط يستحيل تجاوزه لمعرفة واحترام هوية الآخر. هكذا تصبح الثقافة جسراً حقيقياً للعلاقات بين الشعوب، ودرباً واضحاً لا عثرات فيه نحو مستقبل ينعم بالأمن والازدهار.

إن اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة بالثقافة والتراث على المستويين الإماراتي والعربي وسعيه الدؤوب لترسيخهما اجتماعياً يجب أن يشكلا نموذجاً عالمياً لتوظيف الثقافة في الوقاية من الجهل والتطرف بمختلف تجلياتهما، خاصة في وقت نشهد الخلافات بين أبناء الثقافة الواحدة أكثر من الخلافات بين أبناء الثقافات المتباينة، وفي وقت التبست الهويات بسبب ضعف المعرفة فصارت تفسر حسب هوى ورغبات من لا حصانة لديهم من الوقوع في شرك التعصب والكراهية، لتدفع الكثير من الشعوب في المنطقة والعالم ثمناً باهظاً للجهل وللبعد عن الثقافة والمعرفة والحوار وفهم الآخر.

إن مشروع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الثقافي، مشروع إماراتي عربي حضاري  بآفاق مستقبلية واضحة، مشروع مدرك لأهمية الهوية والثقافة الوطنيتين وعلاقتهما بالثقافة والهوية الإنسانيتين، مشروع يتكامل مع رؤية الإمارات 2070، يغذيها ويستمد منها مقومات الاستمرار والتفوق الذي تجلى في الألقاب العديدة التي نالتها الشارقة لتستكمل مشهد تفوق الإمارات التنموي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي الذي يقر به العالم كل يوم.

لهذا نستطيع القول إن تتويج الشارقة بلقب العاصمة العالمية للكتاب هو تكريم لكل مبادرة وحراك ثقافي في دولة الإمارات كافة، وتكريم لمئات المبادرات والفعاليات في أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، وهو تكريم لكل فرد إماراتي يعتز بتراثه ويحفظ هويته ويحترم ثقافة الآخر لأنه يحترم ثقافته الخاصة من الأساس.

شارقة الإمارات العاصمة العالمية للكتاب نموذجنا الإماراتي للعالم أجمع، جاءت نتيجة لجهود كبيرة متراكمة من صاحب السمو حاكم الشارقة، ورؤية عميقة لتحديات المرحلة والمستقبل، وجاءت لتؤكد تفوقنا الإماراتي ورؤية قادتنا المستقبلية في التأسيس لقواعد تنموية متينة قوامها المعرفة والثقافة والحوار.

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق