اغلاق

صباحكم دفء الذي لا ينام - بقلم : زهير دعيم

وقف والحيْرة تعصره، أيندفعُ أم يتقهقر ؟! أيتقدّم - والتقدُّم من شِيّمه -أم يتراجع ؟ لقد مرَّ بمواقف أشدّ وأقسى .

  
        

         
 صورة للتوضيح فقط 

                   
 واندفع غير هيّاب لا يحسب للغيب حسابًا ولا للمستقبل ...وكيف يهاب ويتزعزع وهو يُتقن مهنته اتقانًا ما بعده اتقان؟!....   لا بل علّم غيره فنّ هذه المهنة ،  لقاء بعضٍ من مال يعبده بعض الناس.
 لقد أسّس مدرسة نشطة أمَّها صبيةُ الأُسَر المُهلّهلة ، فدرسوا وطبّقوا  وأجادوا واعترفوا لمعلّمهم بالفِطنة والجدارة وحُسن التصرّف ، فحاز على صيت وصل الى ما بعد الحدود.
غريب...إنَّ في نفسه حربًا ضروسًا بين الإقدام والإحجام ، ولكنّه متأكد أنَّ الأمر هيّنٌ، فالهدف قريب وواهن الأسس .
 نعم واهن وانٍ ...إنها عجوزٌ عضّتها السنون بنابها ؛ عجوزٌ جاثية عند أقدام المصلوب تناجيه :" إيه  يا حَمَل الله ...إيه أيّها المعلّم الصّالح يا رافع خطايا العالم ، نِذرًا انذره لك ، انني وهبتك نفسي وكلّ ما أملك من مال ومتاع منذ هذه الساعة ، هي لك ولقدّيسيكَ ولجمعياتك الخيرية ، للجياع واليتامى والمُشَرَّدين .... نعم ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسرَ نفسَه ؟...ربّاه ..أتضرّع اليكَ سائلةً أن تعيد كل مَنْ حادَ عن جادة الصّواب والإنسانية إلى حظيرتك الإلهية ، لنأكل بشرف ، ونشرب بشرف ،ونموت بإيمان .  
    واقترب وكُلّه آذان ، والرّعشة الغريبة تهزُّ أعصابه ...ماذا دهاه ؟ لقد سرق كاهنًا دون أن يهتزّ له عَصَب ، ودون أن يرتعش إطلاقًا ، فالأمر في مُنتهى الغرابة ، لكن سأنتظر قالَ : سأنتظر لعلّها سحابة صيف وتمرّ ، ويمُرّ معها كل شيء.
 وفعلًا  هدأ كلّ شيء الا شخير العجوز ، فقد انطلق هذا الشّخير يشقّ سكون الغرفة ..
  ونظرَ اليها طويلًا ، وأنعم النظر ، انها تنام بهدوء  وابتسامة حييّة ترتسم على مُحيّاها .
 ماذا يمنعني الآن من العمل ؟!!- قال في نفسه- فالكلّ نيام ، نعم نيام ....وأطرقَ هُنيهة وغاص في تفكير عميق  .ورفع نظره إلى الحائط فإذا بالمصلوب يبتسم له بحنان ، فانكمش قلبه وارتعش . ....آه نسيت ، نعم لقد نسيت أنّ المصلوب لا ينعس ولاينام ، وأنسلّ في هدوء وطواه الظلام والسكون العاصف!!.
  وفي غرفة صغيرة،  عند أقدام التلّة ، ينفتح شُبّاكها لشعاع القمر، جثا رجلٌ عند أقدام المصلوب وصلّى بحرارة : " إيه يا سيّد ، أنا وما املك منذ السّاعة لك ، "فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه !!".
وسحّت من عينيه دمعتان تلألأتا تحت الشُّعاع.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق