اغلاق

أزواج المطربة صباح (حول المرشحين والاحزاب)- بقلم: محمّد علي طه

علاقة النّائب الإسرائيليّ بحزبه علاقة زغلوليّة، فهو عاشق متيّم، يتغزّل به ويهلّل له ويثني عليه ويمجّده، ولا يرى إلا إياه، مادام هذا الحزب يداعب أناه ويعطيه المقعد


الكاتب محمّد علي طه 

البرلمانيّ ويمنحه المكافآت والمخصّصات والنّجوميّة، فإذا لاحظ فتورًا في البسمة، وخفوتًا في المكياج والعطر، وعزوفًا في الفراش، وتراجعًا في الغلّة، انتقل إلى حزب آخر أو قائمة انتخابيّة أخرى لاهثًا وراء أناه، غير آبه بالدّستور وبالأيديولوجيّا وبالشّعارات وبالعلاقات الإنسانيّة، مؤكّدًا أنّ السّياسة والأخلاق خطّان متوازيان لا يلتقيان أبدًا إلا بإذنه تعالى!
 حينما أراد صحافيّ ساخر في ستّينات القرن الماضي أن يعبّر عن عدم انتمائه لأيّ حزب في البلاد قال: أنا عضو في الحزب الذي لم ينتسب إليه النّائب د. موشيه سنيه.
كان القطب الصّهيونيّ موشيه سنيه نائبًا في الكنيست عن حزب الصّهيونيّين العموميّين ثمّ نائبًا عن حزب "أحدوت هعفودا" ثمّ نائبًا عن حزب "المبام" ثمّ نائبًا عن الحزب الشّيوعيّ "ماكي" ثمّ قاد الانشقاق عنه.
وكان الجنرال موشيه ديّان من زعماء حزب "مباي" فانفصل عنه وأسّس مع زميله شمعون بيرس ومعلّمهما بن غوريون حزب "رافي" ثمّ أصبح نائبًا عن حزبه "تيلم" ثمّ عاد إلى حزب العمل فلمّا فاز حزب الليكود بالسّلطة في العام 1977 ترك ديّان حزبه وحمل مقعده وانضمّ إلى حكومة مناحم بيغن وزيرًا للخارجيّة، وعندما عاتبوه قال: إنّ الحمار فقط هو الذي لا يغيّر رأيه وموقفه.
 لم يكن العسكريّان البارزان السّابقان سنيه وديّان نبتتين شاذّتين في المشهد الحزبيّ والسّياسيّ في إسرائيل بل هناك الكثيرون مثل: أرئيل شارون، وعمير بيرتس وتسيبي لفني وآفي غبّاي وآخرين.
يرى المجتمع الإسرائيليّ طلاق النّائب في البرلمان لحزبه وعقد قرانه على حزب آخر أمرًا عاديًّا، كما يرى أنّ وجود النّائب أو السّياسيّ في حزب من الأحزاب أو قائمة ما زواج متعة لفترة قد تكون قصيرة وقد تطول، فكي تكون سياسيّا إسرائيليّا ناجحًا عليك أن تطلّق الاستقامة والصّراحة والصّدق والأخلاق، فلا عيب في السّياسة ولا أخلاق ولا محظورات فيها.
يصف الإعلام الإسرائيليّ السّياسيّ القدير بالثّعلب تحبّبًا وبالذّئب الذي يفترس الآخرين في بعض الأحيان.
سألني صديق: ما وجه الشّبه بين النّائب فلان والمطربة صباح؟
بحثت عن الجواب وضربت أخماسًا بأسداس، فهذا النّائب الذي    ذكره صديقي لا يملك صوتًا غنائيًا مثلها ولا يصبغ شعره مثلها وليس لبنانيّ الأصل أيضًا.
أجبت: لعلّ كليهما ممثل قدير!
ضحك صديقي وقال: هذا النّائب بدّل وغيّر أحزابًا وقوائم انتخابيّة قدر ما غيّرت المطربة صباح أزواجًا!!
نحمد الله تعالى أنّ هذا الوباء لم يصل إلى نوّابنا وأحزابنا حتّى اليوم. ونحمده أيضّا لأنّ مجتمعنا العربيّ الفلسطينيّ يرفضه رفضًا باتًّا.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق