اغلاق

بين العمل المشترك والتميُّز الفرديّ - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس

كثيراً ما يتميَّز أحد الزُّملاء على أقرانه ، خلال عملٍ جماعيٍّ مشتركٍ ، ممَّا يضعه أمام إمتحاناتٍ نفسيَّةٍ وقيميَّةٍ ليست بالسَّهلة . فقد يميل إلى الإستعلاء والنَّرجسيَّة ،


الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس،  رئيس الحركة الإسلاميَّة

الَّتي تولِّد لدى الزُّملاء مشاعر الغيرة والإنقباض . وقد يدفعه الغرور إلى مخاطراتٍ غير مدروسة العواقب ، ليربح على حساب المجموعة ، أو يخسر ويخسر معه الجميع .
وبالمقابل ، تبرز نماذج كبيرةٌ ، لأفرادٍ مميَّزين بأدائهم أو فكرهم أو مواهبهم القياديَّة ، ولكنَّهم مع ذلك ، يحرصون كلَّ الحرص على بيتهم الكبير ، ويدركون أنَّ المرء قويٌّ بإخوانه ، ضعيفٌ بمفرده . وأنَّ عليه أن يراعي الأدب الرَّفيع ، والخلق النَّبيل مع أقرانه ، ليشعروا دائماً ، أنَّه كنزٌ في صفوفهم ، فيحبُّونه ، ويتعاونون معه ، ويشاركونه النَّجاح ، ويسعدون برفقته .

إحذروا الأضواء الخاطفة
العالم الغربيَّ ، والمجتمع الإسرائيليَّ كذلك ، يدفعون بإتِّجاه تعزيز الفردانيَّة ، وإبراز الأسماء الشَّخصيَّة ، في المجالات السِّياسيَّة والفنِّيَّة والإجتماعيَّة ، وليس في الجوانب الأمنيَّة . فيشيدون باللاعب الفلاني ، والفنَّانة الفلانيَّة ، والإعلاميَّ المميَّز أو السِّياسيَّ المرموق ...... وبالمقابل ، يخفون أسماء الطيَّارين ، والمقاتلين ، ورجالات المخابرات والمهمَّات الخاصَّة ، ليركِّزوا على المنظومة بكاملها ، جيشاً أو شرطةً أو جهازاً أمنيَّاً ، دون الإشادة بالأسماء والتَّفاصيل . وإذا تعاملوا معنا كعرب أو مسلمين ، يحاولون رفع أسهم البعض  كأشخاص ، لكي يستفردوا بنا واحداً واحداً . فرفعوا أسهم صدَّام لكي يعدموه ، وعرفات وأحمد ياسين والرَّنتيسي وغيرهم ليقتلوهم  ..... وفي داخلنا الفلسطينيِّ كذلك ، صنَّفوا أسماءً بعينها ، أنَّهم يشكِّلون خطراً ، ولا بدَّ من التَّخلُّص من دورهم ، وتحييدهم .
وبما أنَّ إسرائيل تنظر إلينا على أنَّنا ظاهرةٌ أمنيَّةٌ مقلقةٌ ، فالحذر الحذر من أن نلعب لصالح توجُّهاتهم ، الهادفة لتمزيقنا ، وإفشالنا . فهذا يرفعونه على أنَّه المميَّز إيجابيَّاً في نظرهم ، ليصيبه الغرور ، فيخرج عن الصَّفِّ بحثاً عن الألمعيَّة والنُّجوميَّة . وذاك يصنِّفونه على أنَّه متشدِّدٌ قوميَّاً أو وطنيَّاً ، لكي تسعى الجماعة للتخلُّص والنُّفور منه ، وتركه لمصيره المجهول . فحذارِ حذارِ من الوقوع في شباك المتربِّصين .
 نقول : نعم للتميُّز الَّذي تغلِّفه القيم السَّامية والأخلاق الرَّفيعة ، وتصنع منه رافعةً للجماعة والمجتمع .
ونقول : لا ، لتميُّزٍ  يؤدِّي إلى غرورٍ ، وتفتيتٍ للجماعة ، وضياعٍ  لبوصلة المجتمع وأهدافه العظام .

القادم المرعب يحتِّم العمل المشترك

أرجو أن ينظر الجميع بعين البصيرة ، إلى التَّطوُّرات الكبرى الَّتي ترتقبها المنطقة ، وهي أكبر بكثير من ألمعيَّة فلان ، أو فصاحة علَّان . وعندما يبلغ الأمر درجة تقرير المصير لشعبنا وشعوب منطقتنا العربيَّة والإسلاميَّة ، فينبغي للجميع أن يتواضعوا ، ويدركوا أن التَّحدِّي أكبر من الأشخاص والأحزاب والحركات ، بل بالكاد نستطيع مجتمعين أن نواجهه ، فهل من قرارٍ مسئول ؟ . وهل من مسئوليَّةٍ جماعيَّةٍ تتجاوز  المشاعر الشَّخصيَّة والتَّطلُّعات الفرديَّة ؟ .
 • ماذا يملك الشخص بمفرده ، أو الحزب والحركة منفردين ، حيال صفقة القرن لو أُقرَّت ؟ .
* أو حيال خطرٍ حقيقيٍّ وتطوُّرٍ نوعيٍّ في قضيَّة المسجد الأقصى والمقدَّسات الإسلاميَّة ؟ .
*  ماذا لو تحوَّلت المناوشات والهجومات الإسرائيليَّة على الأراضي السُّوريَّة ، إلى حربٍ حقيقيَّةٍ ، إقليميَّةٍ أو لربَّما عالميَّة ، وكانت الخيارات أمام شعبنا أحلاها مرٌّ ؟ .
* من يدير دفَّة المجتمع ، ومن الَّذي يستحقُّ يومها ثقة الشَّعب في توجيهه للوجهة الأسلم ؟ .
 وعليه فإنَّني أدعو الجميع ، للتَّحلِّي بالمسئوليَّة ، والإستعلاء عن المشاعر الشَّخصانيَّة ، والنَّزعات الفردانيَّة . وليخشَ الجميع على نفسه من حصاد الغرور ، فإنَّه يوشك أن يرفع صاحبه فوق الغمام ، ثمَّ يلقي به فوق الصُّخور  ليتحطَّم دون رحمة . وهو المصير الَّذي لا نرجوه لأحدٍ ........
   " والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 bassam@panet.co.il.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق