اغلاق

منعوا عني الهواء قصة قصيرة.... بقلم: الكاتبة اسماء الياس

قالوا لي ممنوع أن تكلمي الغرباء... كنت بعد بالعمر صغيرة... لا أفهم بأن كلامهم يعني أني أصبحت بنظرهم صبية... حجزوني بالبيت أقفلوا علي الأبواب والنوافذ...


الكاتبة اسماء الياس

قالوا لي ستبقين هنا بالحجز حتى تذهبي لبيت زوجك... فكرت كثيراً من أين يأتي هذا الزوج... وانا محبوسة بالبيت... كيف سيكون تعارفنا... لكن لأني كنت ساذجة لم أكن أعلم بانهم سوف يزوجوني على خاطرهم... واحد لا أعرفه لم أكلمه... هل لأني فتاة يتحكمون بمصيري... عندما كنت أرَ أخي يذهب حيث يشاء... يصاحب تلك الفتاة وبعد يومين يتركها ليذهب لأخرى... لكنهم لا يحجزونه لأنه رجل يحق له به ما لا يحق للفتاة... لكني لم أكن أريد إلا أن أتنفس بحرية... أن أجلس تحت الشجرة اراقب الفراشات... أحسد الطير لأنه حر يذهب حيث يشاء... لكن كل ما كان لدي طاقة صغيرة يدخل من خلالها الضوء.... كنت أحياناً أصرخ من الظلم... يأتي والدي ويضربني حتى الموت... بقول لي يا ليت لو لم تأتي للحياة... كنا منك ارتحنا... كنت بعد ذلك أبكي من داخلي وأقول لماذا هذا الظلم... كانت السماء وحدها تعلم مدى تعاستي وحاجتي لحبيب.... لانسان يفهم علي... يضمني لصدره... أشكي له يسمعني... لا يصرخ بوجهي ولا يلعن ساعة مولدي... هل أنا مذنبة لأني جئت للعالم.... وهل لأني فتاة أعامل كالحيوان... فأنا إنسانة لدي حقوق...
معناة عشتها وما زلت أعيشها إلى اليوم... تقدم لي الكثير من الخطاب لكن كنت أرفضهم... لأني لم اكن أريد أن أذهب من سجن لسجن آخر... كنت كل مرة ارفض أضرب حتى الموت... كنت أترجى ان يتركوني بحالي... لكن مع من أتكلم وهم قساة قلوبهم حجر.. لا تعرف الرحمة ولا الحب يوماً زار قلوبهم...
يوم من الأيام كنت وحدي بالبيت استغليت الفرصة وخرجت جلست امام البيت... كان هذا اليوم من اجمل أيام السنة... كانت السماء صافية... والربيع كان قد أزهر... وشجرة اللوز في بداية نوارها الأبيض الذي يجعلك منفتح على الحياة... بكل ما فيها من مباهج... لكن هذا القلب من كثر من تألم وبكى لم يعد لديه شعور كأنه تجمد... واصبح مثل تمثال حجري.... كنت أريد ان أستعيد نفسي... أستعيد ذلك الفرح الذي غاب عني... لكن بلحظة كدت أفقد اليأس جاء من ينقد حياتي... إنسان مر من أمامي وقف طرح السلام وتابع طريقه... توقف فجأة وعاد وسألني من تكونين... فأنا لأول مرة أراكِ مع أني أسكن بجواركم... قلت له أنا بنت سعيد النجار... قال معقول يوجد عند هذا المتوحش فتاة جميلة لطيفة مثلك... بعد ذلك استدرك نفسه وقال لي آسف على كلماتي الغير لائقة... قلت له لا عليك... ابتسم وقال لي هل يحق لي أن أسأل عن اسمك... قلت له نعم يحق لك... اسمي نادرة... نظر في عيوني وقال لي أنت بالفعل إنسانة نادرة الوجود... وعلى فكرة أنا اسمي جمال... بتلك اللحظة شعرت بشيء غريب لم يكن لدي فيه علم... شعرت بشي جميل يحدث لي... اليوم عيد ميلادي اخبرته... قال لي كل عام وانت بألف خير... وأكمل كلامه أتمنى لك المزيد من السعادة...
بعد ذلك استأذنت منه ودخلت البيت قبل أن يعودوا الأهل من زيارتهم... عدت لسجني الذي بعد ذلك لم اعد أراه سجن بل جنة صغيرة... هذا الانسان الجميل جعل هذه الغرفة تعج بالحياة... فقط لأني شعرت معه بالحب بشيء جميل...
بعد اسبوع بالتمام تقدم جمال لخطبتي... فرحوا بالبيت جميعاً... لأن جاء من يخلصهم من هذه المصيبة.... لكنهم لم يكن لديهم علم باني أنا التي تخلصت من ظلمهم... عندما سألوني هل تقبلين الزواج من جمال قلت نعم... مع استغراب الوالد والوالدة المسكينة التي كانت تشاهد معاناتي صامتة وكنت أراها تبكي بالخفاء... لكنها لم تكن تجرؤ على الكلام... فهي أيضاً كانت معنفة لا تجرؤ على الاعتراض... تزوجنا... بعد فترة قصيرة.... وهنا يجب ان أقول باني خرجت للحرية بعد سجن دام سنوات.... أحبك حبيبي لأنك انت الروح وانت كل الحياة........

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

 

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق