اغلاق

هكذا يولد الاحرار - بقلم: نادية ابو حمدة

كلما اتسعت دائرة الاحتمالات للاختيار المدروس كلما كان قرارك هو الاحتمال الأفضل لك في الوقت الحالي . إن احتمالات اختيار السلوك وردة فعل لكل منا هي لا نهائية،


نادية ابو حمدة - صورة وصلتنا من طرفها

فاذا انحصرَ الاحتمال بخيار واتجاه واحد فهو أجبار وان توقف على اثنين يبقى في جدار الاجبار وما يسمى (حل معضلة - الاحتمال الاول او الثاني) ليتوفر الاختيار فهو من ثلاث احتمالات وما فوق .
دون شك بان أي الاختيار نقوم به هو نتاج لنمط تفكير ويكون مغلوطا عندما لا نعي ادارته وتداعياته علينا للمدى القريب والبعيد، لهذا كان لزامًا علينا ان نتدرب على حرية الإرادة ولاختيار منذ الصغر ، وان لم يكن لندرك وبمرونة فكرية بأن الطريق مفتوح في كل الوقت.
تمامًا عند محاولتك لمنع عزيز لك عن اختيار معين لأنك ترى سوء اختياره ، وعلك صائب في هذا الحدث بالذات ، لكن على المدى البعيد ومع الاستمرارية الاختيار عنه " لأنك تريد مصلحته " تقتل لدى هذا العزيز حُرية الاختيار وتبني الاتباعية وعدم الثقة بالنفس ، وهكذا نربي التردد ، وقلة الثقة بالنفس، كنت لاقترح التوضيح الدائم وشرعية الحوار المفتوح (1*)

الحرية مخيفة وتولد الشك بالتمرد بسبب فتح شرعية الاختيار؟
وانا أقول لا خوف بتاتًا عندما ننمي داخل أفراد المجتمع (وأنفسنا) حرية الاختيار بوعي ومسؤولية ستنمو لدينا عقول تحترم الاخر ممتنعة عن الانتهازية ، بينما عند تعود هذا الفرد بفعل ما يرد بالخفي بسبب منعه من اختياراته بالعلن ، فاذا غاب الرقيب والمسؤول تمرد لأنه منظومته الفكرية والسلوكية تعودت على هذا النهج الانتهازي للفرصة دون ارتقاء اخلاقي وأحيانًا نراهم يحسبونها بطولة دون وعي لانخفاض السمو الاخلاقي.
مع هذا المجال لحُرية الإرادة فانها وحدها لا تكفي وجب علينا ان نعي ان الإرادة بمراحلها هي العامود الثاني للتقدم الموثوق للتنمية الذاتية، ليقف مقابلها مهارات توظيف لحرية والاندفاعية الى ارادة، كيف؟
بخطط التي تعطي الحاضر حقه ولا تبتي قصور بالرمال للمستقبل البعيد مع التفرقة بين الاندفاعية وأدراك الإرادة، مرفق قائمة عامودية لتسهل الشرح:
• الشخص المبرمج:
- الاندفاعية (التصرف).
- يفضل النتائج الانية.
- لا يحتمل التأجيل.
- الكسل.
- الإتباعية بالتفكير.
-يصف نفسه بالعناد وغالبا الغير مدروس
- يميل الى الاكتئاب.
- لا يعي التحكم في حاجات الجسد والنفس.

• الشخص الحر:
- اداره الإرادة (تفكير وتصرف).
- يعي المكسب للمستقبل.
- يتفهم الوقت لصناعة السيرورة.
- مجتهد.
- الاستقلالية بالتفكير.
- التصميم بعد المقارنة والدراسة لعدة بدائل.
- يتمتع بسلام الداخلي.
- يعي ويدرك التحكم في حاجات الجسد والنفس.

" تأخير النتائج "
عدم إتقان ما ورد في أكثر مِن 80% من تصرفاتنا يجهد طاقتنا في تجنيد القوه ويؤخر النتائج، فان إدارة الإرادة بصورة صحيحة تحتاج الى المعرفة والثقافة والمتابعة ومصداقية بشفافية وشجاعة . هنالك الكثير من اصحاب الإرادة والاندفاعية (كاريزما مصطنعة) دون مخزون فكري تلاشوا بعد فترة ، وكم من متزن بالإرادة ومتواضع بالمعرفة شق طريقه بثبات وهو الأذكى، بالاندفاعية وقلة المعرفة يولد المتمرد وبإدارة الإرادة والمعرفة يولد الحر!
مع انتشار صُنَّاع الحرية الذاتية كيف لي أن أميز بين الصالح والطالح ومع انتقاء مصدر للمعلومات؟
هو صاحب التفكير المنطقي وسمو الاخلاقي او ما قيل عنه صاحب مبدا مهني ممنهج مثل:
متابعه الفحوى وعدم تضخيم الصغائر، ملاحقة الاعمال وليس الأشخاص، مرونة فكرية ، يحاور أفكارا وليس أشخاصا ، يفصل بين العاطفة والمنطق، يذكر العيوب مع المزايا، أنا أتحدث عن مهارات عالية لممارسة حياة وانجاز شخصي واجتماعي.

" الحق بالمعارضة "
لا انفي حقك بالمعارضة او الانتقاد البناء انما عطرها بالتفكير المنطقي والمعرفة وسمو الأخلاق ان لم تدرسها تعلمها وان لم تعيها لا تطفل على ميدان الاخرين وتجرهم بالاندفاعية من خلال نشاط معين، وهنا يقع الاغلب بالاندفاعية العمياء ويحسبها البعض "جمهور للفكرة وتأييد" وهي تنمير وتدمير ليس لأنه صح لان اغلبهم قليل الحيلة وبسيط في اغلب ما ذكرت أعلاه من مهارات حرية التفكير وسهّل باتباع الطرق المفتوحة وتبني الأفكار الجاهزة وهكذا نولد للأسف الاتباعية بالتنشئة الاجتماعية.
إذا بعد ان وضحت كيف يولد المتمرد والإتباعية الفكرية وسلوكية بين الفرد والمجتمع، نبقى مع التباس الحرية في الحقل السياسي وأنماط حياتيه متبنية ومقتبسة . وانا ارى بأن كل الحرية كانت إن لم يكن اساسها في تنمية النفس والعقل لأنهم النواة النابض، ستكون ضبابا وثورة لأول السطور تسليم للغناء مع السرب في اخر السطور – في كل لحظة العالم مستعد لاستقبالك بالفكر الحر انت فقط قرر تبني الفكرة.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق