اغلاق

معادلة المجتمع الدولة والوطن في برنامج القائمة العربية الموحدة، بقلم: د. منصور عباس

ثلاثة مقاصد من جوامع الكلم، اختارتها القائمة العربية الموحدة كمرتكزات لبرنامجها السياسي والاجتماعي، وهي: مجتمع قادر راشد، مواطنة حقيقية عادلة، دولة فلسطينية مستقلة.


 د. منصور عباس - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

اشترطت القائمة العربية الموحدة على نفسها، ان تضع عناوين لمحتوى برنامجها السياسي والإجتماعي، تعبر عن مشروع حقيقي وواقعي، قابل للعمل والتطبيق، ويفتح آفاق للتعاون والمشاركة مع الآخر، وليس مجرد شعارات عالية تسجّل فيها مواقف، وتدرأ عن نفسها شبهات، وتزاود بها على غيرها، وتستفز به أحدا.
 
مجتمع قادر راشد:
اختارت القائمة العربية الموحدة أن تخاطب أولا مجتمعها العربي الفلسطيني الأصلاني، المواطنين في دولة إسرائيل، لإيمانها أن المسؤولية والقوّة الذاتية العاقلة الراشدة في المجتمع العربي، هي المنطلق لإحداث التغيير المنشود في واقعه المتعثر، بفعل أزماته الاجتماعية والاقتصادية وظروفه السياسية.
من يصنع التغيير هي الرغبة والفاعلية الكامنة في المجتمع نفسه، بأفراده وجماعاته ومؤسساته، وليست العوامل الخارجية والسياسات الحكومية. ولعل هذا الإدراك نابع اولا من السُنّة الربانية " إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ "، ثم من التجربة العملية القريبة والبعيدة ثانيا. 
ننشد مجتمعا يخلع عن نفسه العجز والسلبية والاستكانة والهزيمة والضعف، والانتظار دون عمل. ويأخذ مصيره ليديه، يبني ذاته الجمعيّة، ببناء الإنسان وحفظ حياته وكرامته وحقوقه، وتمكينه بالعلم والعمل والإيمان. بتنظيم المجتمع وبناء المؤسسات القيادية الوحدوية، والحزبية والنقابية والأهلية، بناء حقيقيّا على أسس متينة وسليمة ومهنية، تحسن التخطيط والتنفيذ والتقييم والتقويم، وترسخ قيم وثقافة المشاركة والتعاون، وقبول التعددية والتسامح مع المختلف ، وتلتزم مبادئ النهج الديمقراطي الشوري.

مواطنة حقيقية عادلة:
المواطنة هي العقد الناظم لعلاقة الناس بالدولة، ولذلك اختارت القائمة العربية الموحدة أن تضع المواطنة في صلب عملية التدافع مع وفي دولة إسرائيل.
ترى القائمة العربية الموحدة أن واقع المجتمع العربي الفلسطيني بكل مشاربه وقواه السياسية، يلتزم عمليا سقف المواطنة في تعامله مع إسرائيل، ولا يتعداه في الواقع الموضوعي. وحتى عندما تُطرح المشاريع والبرامج السياسية المتنوعة بمرجعياتها الفكرية والعقدية، فهي تندرج ضمن هذا المفهوم الجامع لعلاقة الانسان والدولة الحديثة.
يتيح مرتكز "المواطنة الحقيقية العادلة" للقائمة العربية الموحدة التعامل بايجابية وتعاون وشراكة مع القوى السياسية والمجتمعية العربية المختلفة. كما ويفتح آفاقا واسعة للتدافع الحضاري والفكري والعملي، مع القوى الاسرائيلية بالذات حول مضمون المواطنة الحقيقية العادلة. ولعل هذا المقصد يحل جزء من إشكال الازدواجية في خطابنا للآخر الإسرائيلي يهوديًا أو صهيونيّا.
نحتاج طبعا أن نوضح مضمون ومعالم المواطنة الحقيقية العادلة التي ننشدها، وأثرها على هوية الدولة، ولكن نحن الآن نضع الإطار العام الديناميكي، الذي عليه نتحرك وفيه نحدد مواقفنا ضمن معادلة الآية الكريمة " إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ".

دولة فلسطينية مستقلة:
عقبات كثيرة وقفت وتقف في وجه إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة والقدس الشرقية وقطاع غزة، أهمّها الاحتلال الاسرائيلي، والحصار المفروض على قطاع غزة والمدن الفلسطينية في الضفة والقدس الشريف.
دورنا في هذا الجانب طبيعي كفلسطينيين، وواضح من خلال مواقفنا المرتكزة الى ثوابت المشروع الوطني الفلسطيني، كما حددتها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. كما أن دورنا في دعم وإغاثة الشعب الفلسطيني بارز ومستمر منذ الانتفاضة الأولى، مرورا بدورنا في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.
ثاني هذه العقبات هو الإنقسام الفلسطيني بين فتح وحماس في الضفة والقطاع.
لا يمكن الانتصار في معركة إنهاء الاحتلال الاسرائيلي إلا بإنهاء الانقسام وتوحيد الشعب الفلسطيني خلف مشروع وطني واحد ينشد التحرر والاستقلال، على أساس الشرعية الدولية وقرارات هيئة الأمم المتحدة.
وهنا كان لنا الدور الأبرز في متابعة الملف والتواصل مع الفصائل والقيادات وتقديم الرؤى والأفكار لتجاوز حالة الإنقسام وتوحيد شطري الدولة الفلسطينية المستقبلية.

إن التوازن والتكامل بين المحاور الثلاث: المجتمع، الدولة والوطن، يمثل المعادلة الفضلى لإنجاز الإهداف التي نتطلع إليها.

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق