اغلاق

‘ أما آن الأوان أن نحبّ لله ومن أجل الله ؟ ‘ رجال دين يبدون رأيهم بيوم الحب

كثيرة هي العادات والمناسبات التي يمارسها مجتمعنا العربي ، والتي عادة ما تكون مناسبة اكثر للشعوب الغربية ، او تكون مأخوذة من الشعوب الغربية . اذ تحتفل كثير من ،


 الشيخ د. مشهور فواز الشافعي رئيس المجلس الاسلامي - تصوير بانيت

الشعوب الغربية يوم غد الخميس الرابع عشر من شهر شباط  بمناسبة "عيد الحب" ، من خلال هذا التقرير التقى مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما ،  بمجموعة من رجال الدين لمعرفة  ما هو موقف رجال الدين من هذه المناسبة.
اللقاء الأول مع فضيلة الشيخ د. مشهور فواز الشافعي رئيس المجلس الاسلامي في الداخل الفلسطيني.
حول سؤال , ما رأي الشرع بمثل هذه الظاهرة وانعكاسها على المجتمع ؟
أجاب فضيلة الشيخ مشهور لموقع بانيت وصحيفة بانوراما:"اذا أردنا أن نعرف موقف الشرع ومدى انعكاس هذه الظاهرة على المجتمع فلا بد أن نبيّن بداية ما أصل فكرة هذا العيد ؟
حيث يذكر اهل العلم بناء على ما جاء في مركز الفتوى _ اشراف د. عبد الله الفقيه أنّ أصل هذا العيد ير جع إلى الرومان القدماء ، فقد كانوا يحتفلون بعيد يسمى (لوبركيليا) في يوم 15 فبراير كل عام يقدمون فيه القرابين لإلههم المزعوم (لركس) ليحمي مواشيهم ونحوها من الذئاب، كي لا تعدو عليها فتفترسها.
وكان هذا العيد يوافق عطلة الربيع بحسابهم المعمول به آنذاك، وقد تغير هذا العيد ليوافق يوم 14 فبراير، وكان ذلك في القرن الثالث الميلادي، وفي تلك الفترة كان حكم الامبراطورية الرومانية لكلايديس الثاني الذي قام بتحريم الزواج على جنوده، بحجة أن الزواج يربطهم بعائلاتهم فيشغلهم ذلك عن خوض الحروب وعن مهامهم القتالية".

" عيد الحب لا يحمل رسائل أخلاقية ولا اجتماعيّة "  
واردف فضيلة الشيخ د.مشهور فواز بالقول :"فقام فالنتاين بالتصدي لهذا الأمر، وكان يقوم بإبرام عقود الزواج سراً، ولكن افتضح أمره وقبض عليه، وحكم عليه بالإعدام وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان، وقد نفذ فيه حكم الإعدام في 14 فبراير عام 270 ميلادي .ومن هذا اليوم أطلق عليه لقب قديس وكان قسيساً قبل ذلك، لأنهم يزعمون أنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين.
ويقوم الشبان والشابات في هذا اليوم بتبادل الورود، ورسائل الحب، وبطاقات المعايدة، وغير ذلك مما يعد مظهراً من مظاهر الاحتفال بهذا اليوم.
وبناء على ما سبق فانّ هذا العيد لا يحمل رسائل أخلاقية ولا اجتماعية ولا فكرية ولا تربوية بل على العكس انّ هذا اليوم أصبح يتسم باللقاءات بين الجنسين  التي لا يقرها الشرع ولا العرف ولا المنطق السليم.ولذا ينبغي على الاهل توعية الشباب والفتيات بألا يكونوا إمعة في تقليد ثقافة الغير بل لا بد للمسلم أن يتميز بهويته  وبثقافته وهذا لا يعني ألا نستفيد من ثقافة وحضارة الغير بل نحن نستفيد من الآخر ما ينسجم مع فكرنا وثقافتنا وعاداتنا النبيلة الأصيلة  أو على الأقل ما لا يتعارض معها".

وحول سؤال , ما موقف الشرع من علاقة الحب بين الشباب والفتيات؟
أجاب فضيلة الشيخ الدكتور مشهور فواز بالقول لموقع بانيت وصحيفة بانورما :"قضية الحبّ بين الجنسين في الاسلام محفوفة بضوابط الشّرع والعرف ، حيث أنّ هنالك حبّ مرغَبٌ به شرعاً وهنالك حبّ مذموم ومرفوض شرعاً ، فالحبّ المرغب به شرعاً هو الذّي يكون بين الخاطبين أو الزّوجين والحبّ المرفوض شرعاً هو الذّي يكون بين ذكر وأنثى على أساس صداقة أو علاقة بدعوى نية الارتباط والزّواج مستقبلاً .
لقد أثبتت التّجربة والواقع أنّ هذه العلاقات التّي تكون بين الشّباب والفتيات بدعوى الزّواج والارتباط هي استنزاف للمشاعر وإثارة للشهوات وهي تلعب دوراً سلبياً في مسيرة الشّاب والفتاة التّعليمية بحيث كانت هذه العلاقات عائقاً لدى الكثير من الشّباب والفتيات في اكمال المسيرة التّعليمة وكان حليفهم الاخفاق والتّراجع في التّحصيل العلمي بعد أن كانوا في الطّليعة والمقدمة .
وكثيراً ما ينتج عن هذه العلاقات نزاعات وخلافات قد تؤدّي إلى القتل وسفك والدّماء ، وغالباً هذه العلاقات لا تدوم وإن دامت فالزّواج لا يستقيم لأنّ المشاعر والعاطفة قد استنزفت قبل الزّواج ، فالحبّ الذّي يدوم هو الذّي يتولد بعد الزّواج نتيجة حسن العشرة والمعاملة وأمّا الحبّ الذّي يتولّد نتيجة شهوة أو نزوة أو مراهقة فهذا لا يدوم" .

" كم من فتاة حاولت الانتحار بسبب علاقات أشبه بالسراب "
واكمل فضيلة الشيخ د. مشهور فواز بالقول :"فكم هي الحالات التّي غُرّر بها بفتيات من قبل بعض الشّباب بدعوى أنّه يريد الزّواج بها ويعطيها العهود والمواثيق ألاّ يتخلى عنها وألاّ يغدر بها ولا ينكث عهده ولكن سرعان ما تذهب هذه العهود والوعود أدراج الرّياح بمجرد استغنائه عنها لوجود مصلحته عند فتاة أخرى . وكم حدثت من مآس ومصائب بسبب المحادثات عبر قنوات التّواصل الاجتماعي ؟! وكم أدّت تلك العلاقات إلى الوقوع في الحرام ؟! وكم حالة وحالة خدعت فيها فتاة مسكينة واستطاع بعض الشّباب ابتزازها ؟ وكم من فتاة هدّدت بالتشهير بها أو الابتزاز والاستغلال ؟ وكم من فتاة حاولت الانتحار بسبب هذه العلاقات التّي هي أشبه بالسّراب ؟ ".
وهل ما رسائل تقدمها توصي من خلالها الفتيات وفق ما اشرت اليه؟
قال فضيلة د. مشهور فواز  لموقع بانيت وصحيفة بانوراما :
نوصي الفتيات بما يلي :
أنت لست سلعة رخيصة يستطيع أيّ شخص بمجرد رسالة أو برقية أو إشارة أو تلميح أن يحصل عليها ويأسر مشاعرها وعواطفها لصالحه ثمّ إذا ملّ منها انتقل إلى أخرى وهكذا دواليك ... بل أنت دُرّه ثمينة يتطلب من الشاب للحصول عليها أن يأتي البيوت من أبوابها ويطلبها بواسطة جاهة وشفعاء ووجهاء ممّا يدلّ على مكانة الفتاة وأنّها ليست تحت متناول اليد !!
واعلمي أيتها الفتاة : أنّ هذا الشّاب الذّي تثقين به وتسلميه نفسك وسرك في أغلب الحالات سيحدّث زملاءه وأصدقاءه لأنّ هنالك من الشّباب من يباهى أنّه بعلاقة مع أكثر من فتاة ، والعجيب من أمر هذا الشّاب أنّه لمّا يقرر الارتباط بجدية نجده يبحث عن فتاة لا ماضيَ لها بل قد يقوم بتحليف الفتاة التّي يريد خطبتها بأنّها لم تكن بعلاقة مع أحد من قبله !!
وأخطر ما يكون في هذه العلاقات اللقاءات والاتصالات وكشف الأسرار بل وقد يصل الأمر إلى تصرفات من الطّرفين تخدش بالحياء والمروءة ..
كم كان الأمر محرجاً لفتاة ( س) كانت بعلاقة مع شاب (ص) في مرحلة الثّانوية ثمّ بعد انتهاء الدّراسة ارتبطت هذه الفتاة بأخ ذلك الشّخص الذّي كانت معه بعلاقة ؟! وكم كان الموقف محرجاً لأخرى التّي كانت بعلاقة مع شاب في مرحلة الاعدادية ثمّ لمّا أن تأهلت للزواج ارتبطت بصديقه أو جاره أو قريبه ؟!
إنّ هذه العلاقات بين الشّباب والفتيات سواءً في المدارس أو عبر قنوات التّواصل الاجتماعي ( الفيس بوك وغيره ) بدعوى نية الزّواج هي تعلق بأوهام وتحليق بعالم الخيال سواءً أكان الشّاب مؤهلاً للزواج من حيث السّن أو القدرة المالية أم غير مؤهل وإن كانت هذه العلاقات في مرحلة الاعدادية والثّانوية أشدّ مخاطرة ومقامرة .
والواقع يؤكّد انّها لن ولن تدوم ولكنّ آثار هذه العلاقة السّلبية على الفتاة بشكل أخصّ تبقى بصماتها أبد الدّهر" .

رسالة للمجتمع
وحول رسالته لمجتمع الشباب , قال فضيلة الشيخ د. مشهور فواز :"من هنا نوصي الأخوة الشّباب بألاّ يستغلوا عاطفة الفتيات ، وليضع الشّاب مكان تلك الفتاة أخته ، فهل يرضى هذا الشّاب الذّي يقوم بعلاقات مع الفتيات أن تقوم أخته مع شاب آخر بنفس العلاقة ولو بنية بريئة ؟!
إنّ هذه السّلوك بين الشّباب والفتيات إنّما هو نتيجة الاختلاط وثقافة الأفلام وفوضى استعمال الفيس بوك وقنوات التّواصل الاجتماعي التّي باتت أكبر خطر يهدّد حياتنا الاجتماعية.
وبناءً على ما سبق نقول: لا يجوز للشاب ولا للفتاة تكوين علاقة حب قبل الزواج ولو بنية بريئة كما يقال أو بنية الارتباط مستقبلاً ، فهذه العلاقات بين الفتيات والشّباب قبل الزواج لا طائل من ورائها إلاّ التسلية وكثيراً ما يقع بسببها أمور لا تحمد عقباها .
وإذا كان الشّاب يريد فتاة كزوجة له وهو مؤهل لذلك ، فليتوجه لخطبتها من أهلها على وفق الشّرع والعادات النّبيلة ,.

الشيخ د. مهدي ممدوح زحالقة : " مصطلح الحب ورد في القرآن الكريم أكثر من 80 مرّة "
هذا وفي لقاء مع فضيلة الشيخ د. مهدي ممدوح زحالقة امام مسجد الحوارنة كفرقرع , بدأ حديثه بالقول :"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمّد أشرف الخلق والمرسلين
أما بعد،
قد يستغرب البعض حينما سيعرف أن مصطلح الحب بمختلف التصريفات والمشتقات ورد في القرآن الكريم أكثر من ثمانين مرة. وأما في السنة النبوية فقد ورد في كثير جدا من المواضع. فالحب إذن، أصل من أصول الدين وحقيقة راسخة من حقائق الإيمان. وأوسع دوائر الحب أن تحب الله جل في علاه الذي أنعم عليك بنعمة الإيجاد ونعمة الهدى والرشاد، وأن تحب رسول الله صلّى الله عليه وَسَلّم الذي لولاه لما اهتدينا ولا عرفنا ولا فهمنا، وأن تحب إخوانك المؤمنين، وأن تحب العمل لله وكل من يعمل من أجل الله. قال صلّى الله عليه وسلم: لا يُؤْمِن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه. أما علامة إيمانك فهي أن يكون الله ورسوله صلّى الله عليه وَسَلّم أحب إليك مما سواهما. والمؤمن يحب لله ويكره لله، يخاف لله ويرجو لله. يحب الخير وأهله ويكره الشر وأهله، يحب العدل واهله ويكره الظلم وأهله، يحب الحق ويكره الباطل وهكذا.
أما في هذا الزمان، أصبح هنالك خلط في المفاهيم يوم أن صار معنى الحب مقتصرا على ميل الذكر للأنثى ميل شهوة ليس إلا. وفِي بعض الأحيان يكون الحب حبا مزيفا لانه بُني على مصلحة، فسرعان ما يختفي - سبحان الله – ".
وعن موضوع الحب في الإسلام , اردف الشيخ مهدي زحالقة بالقول لموقع بانيت وصحيفة بانوراما :"
أيها الإخوة وأيتها الأخوات
إذن من الواضح ان موضوع الحب في الإسلام هو موضوع مهم بل ومصيري.
من هنا قول النبي صلّى الله عليه وَسَلّم المرء مع من أحبّ. فانتبه وليكن حبك خالصا لله وفِي الله ومن اجل الله.
ورغم هذه المعاني السامية، لا زلنا نحن المسلمون بحاجة الى ترسيخ معنى الحب فيما بيننا بمعانيه السامية التي جاء بها القرآن ومعانيه النبيلة التي وردت في أحاديث نبينا وسيدنا محمّد صلّى الله عليه وَسَلّم. هذه هي المعاني الصحيحة التي على كل مسلم ان يفهمها ويرسخها في قلبه. أما ما يحدث في السنوات الأخيرة من تقليد لشعائر وعادات واحتفالات بما يطلق عليه عيد الحب فهذا ليس من ديننا، ولا معنى من معاني وأصل هذا الاحتفال تخصّنا، بل على العكس، اذا ما بحثت عن أصل هذا الاحتفال فإنه من احتفالات وأعياد الرومان الوثنيين. ولهذا الاحتفال الوثني أساطير متعددة لا تناسبنا شرعا ولا اعتقادا ولا تراثا ولا حضارة ولا عروبة " .
وأقول، ان المسلم بعاداته واعتقاده ومظهره وافعاله وأقواله لا بد ان يكون مطابقا لشرع ربه وسنة رسوله صلّى الله عليه وَسَلّم، مبتعدا عن كل معتقد، حب، إيمان، قول او فعل يخالف شريعتنا وعقائدنا وسنة نبينا صلّى الله عليه وَسَلّم".

" أما آن الأوان أن نحب الله ومن أجل الله "
وحول الرسالة التي يقدمها للمجتمع , فاختتم فضيلة الشيخ د. مهدي زحالقة بالقول لموقع بانيت وصحيفة بانوراما:"
أما آن الأوان لنا نحن المسلمون أن نوجّه طاقاتنا للحب الذي سيجعلنا نفوز في الدارين الدنيا والآخرة!
أما آن الأوان أن نحب لله ومن أجل الله!
أما آن الأوان أن نتحلى بالحب الذي يجعل القلب يمتلئ فرحا لخير أصاب اخواننا وإخوتنا من خَيري الدنيا والآخرة!
الحب المطلوب يا أحبة، أن يكون لله بمعنى أن تحب أخيك من دون منفعة ولا قرابة ولا خدمة أداها لك.
وأخيرا قال النبي صلّى الله عليه فيما يرويه عن ربه: "حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَنَاصِحِينَ فِيَّ"..
اللهم اجعلنا من المتحابين فيك
اللّهم ارزقنا حبك؛ وحب من يحبك .. وحب كل عمل صالح يقربنا إلى حبك .. وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ..".
ومسك الختام كان لنا لقاء مع فضيلة الشيخ غسان خيري عثامنة خطيب مسجد نداء الحق كفرقرع , والذي حمل معه رسالة قصيرة حول هذه الظاهرة , وقال لموقع بانيت وصحيفة بانوراما :
اولا الحب والمحبة من الإيمان وأعظم الحب محبه الله ورسوله
وبعدها محبه الوالدين والزوجة والأولاد والعلماء والأصدقاء.
أما ان نحصر الحب بين شاب وشابة وان نلبس الأحمر ونتهادى الدباديب الحمر, ونحضر حفلات بما فيها من معاصي واختلاط واسراف للمال ومضيعة للوقت وتقليد للكفار في مفهومهم للحب والتعبير عنه هنا الخطورة انصح كل من يرغب ان يعبر عن حبه ان يلتزم بالضوابط الشرعية وان يصرح لمن يحبه انه يحبه".


 الشيخ د. مهدي ممدوح زحالقة امام مسجد الحوارنة كفرقرع - صورة وصلتنا منه


 فضيلة الشيخ غسان خيري عثامنة خطيب مسجد نداء الحق كفرقرع - تصوير بانيت

 

 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق