اغلاق

كوني امرأةً حرة - قصة قصيرة...بقلم الكاتبة: اسماء الياس

لم التفت له... تكلم كثيراً حاول أن يلفت نظري... لكن كنت عنه غافلة... صفق بيداه... تصنع الحزن الغضب... لكن لم يعنيني


صورة للتوضيح فقط - تصوير : princigalli iStock

                                                            
أمره... في كل مرة كان يأتي ولديه قصة جديدة يرويها لي... كنت أعلم بان قصصه أغلبها ملفقة... كان يكذب عيونه تكذب... فالعيون مرآة النفس... تقرأ من خلالها ما يدور بفكر أي شخص... حاول بكل الطرق أن يغويني لكن على مين يا فرعون... كنت واعية لا تفوتني فائتة... كان يعتقد بكلامه المزوق يريد سلب قلبي وعقلي... لكن كنت أعلم بأن هذه مجرد دواوين... يستعملها حتى يستميلني نحوه... لكن كنت له بالمرصاد... أكشف كل الاعيبه... وذلك الكلام الجميل الذي يسرقه من مواقع الانترنيت لا يؤثر في... ولا يلامس احساسي... لذلك فضلت الابتعاد عن مجلسه... وعن كل مكن يتواجد به...
حتى جاء يوماً وقدم لي الدليل بأنه أصبح مختلفاً عما كان... مختلفاً بكل المقاييس... ولأن لدي فكرة سابقة عنه لم أصدق كلامه ولم يكن لدي ثقة بصفاء نيته... التي ربما يجدها الغير صادقة طاهرة...
وحتى أكون عادلة... وحتى لا أخيب ظن كل من عرفني بالتسامح وبإعطاء الفرص... جربت لذلك اعطاءه فرصة علا وعسى تأتي بفائدة...لذلك وافقت على التحدث معه... والتعامل معه بداية كصديق... حتى يطمئن قلبي من ناحيته... مر أسبوع على صداقتنا الحقيقة لم أرَ منه سوى صدق التصرف... وهكذا بدأت صداقتنا تزدهر وتنمو لها أفنان صغيرة... وبدأت أغصانها تقوى وتشتد خضرتها... وتعلو شاقة الفضاء... حتى وصلت عنان السماء... كانت ثقتي به تزداد يوماً بعد يوم... وبدأت صداقتنا تأخذ منحى آخر...
حتى جاء يوماً وصارحني بحبه... قال لي منذ وقت وانا احاول ان أفتح هذا الموضوع معك لكن كنت خائفاً أن ترديني خائب الوفاض... لكن بالنهاية قررت الهجوم والتطرق للموضوع دون خوف أو وجل... كان يتكلم بصدق شارح لي مشاعره التي كانت تمثل الصدق بذاته... فقد مر على رأسي الكثير من البشر... واصبح لدي خبرة بالنفوس... وخاصة إذا كان الذي يواجهني صادق بمشاعره صافي النية... وعندما يشرح ما يشعر به تشعر بأن كلامه قد لامس شيئاً بداخلك... عندها يتأكد لك بأن هذا الإنسان صادق بكل المقاييس...
رفضت بالبداية دخوله لحياتي... فقد كان الخوف ما زال يتربص لي... الخوف ليس منه... إنما الخوف كان من بداية لا أعرف كيف ستكون نهايتها... فقد مرت في حياتي تجربة كادت تأخذ حياتي مني... فقد كنت عاشقة حتى أني اعتقد بأن هذا هو الإنسان الذي سوف أعيش معه سعادة سيحسدونني عليها كل بنات جيلي... فقد وعدني أن أعيش معه عيشة الأميرات... ولأني كنت عاشقة له كانت كل كلمة منه مثل الختم... لأن ثقتي به كانت عمياء... تعاملت معه كشيء مفروغ منه... كأني كنت أمشي بمكان مظلم... والوحيد الذي كنت أستعين به كان هو حبيبي القديم... بعد فترة اكتشفت كذبه... بعد أن طلبت منه أن يأتي حتى يتقدم لي... فقد كنت قد كلمت الأهل عنه... ولأني كنت الفتاة الوحيدة المدللة.... لذلك كانوا دائما يريدون لي السعادة... وان أعيش مع الإنسان الذي يستحقني...
عندما طلبت منه المجيء اعتذر بان لديه أشغال... انتظرت اسبوع اسبوعين... مر شهر لم يتحرك... وعندما واجهته قال لي بأن امكانياته المادية لا تسمح له بالزواج... وأن لديه مسؤوليات جمة تجاه عائلته... لكن بالنهاية اتضح لي بأن علاقته كانت مجرد تسلية... وهو انسان غير جدي بالمرة... لكن المشكلة كانت في أنا... عندما يسيطر القلب على العقل هنا تكمن المشكلة... منذ تلك التجربة الفاشلة قررت أن لا أفتح قلبي لأي كائن كان... فقد افقدتني تلك التجربة ثقتي بجميع البشر....
حتى جاء شادي الألحان وقلب المقاييس جعل قلبي ينبض من جديد... وهكذا تم الاتفاق بين العقل والقلب... وعاد الحب يطرق باب القلب..... وعادت الحياة تسري بالشرايين.....
 
 بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق