اغلاق

السفر إلى طوكيو على طريقة الرحَّالة أنس إسكندر

أنس يونس إسكندر، رحَّالة سعودي يبلغ 25 سنة من العمر، دفعه حلم الطفولة إلى زيارة وجهات عدَّة في العالم. من عادات إسكندر في السفر، قضاء ثلاثين يومًا على


صورة للتوضيح فقط تصوير : agafapaperiapunta-iStock

 الأقلِّ في كلِّ وجهة، ما يجعله يجني فوائد عظيمة، خصوصًا من الناحية الثقافية، فهو ينجح في التعرُّف إلى أهل الوجهة المقصودة، وعاداتهم، وبالطبع إلى الأماكن السياحية والأثريَّة فيها.
وفي حوار مع إسكندر، قال الشاب السعودي عن أسفاره، التي تحوَّلت إلى مصدر رزق له: "كان لي حلمان في طفولتي: أوَّلهما أن أحظى بصديق في كلِّ مكان في العالم، وثانيهما أن أزور اليابان، إذ لطالما تأثَّرت بمشاهدة أفلام الكرتون اليابانيَّة، مثل: "الكابتن ماجد" و"كونان"...". ويضيف: "تمكَّنت من تحقيق جزءٍ كبيرٍ من أحلامي من خلال الرحلات التي قمت بها، وتكوين علاقات صداقة في كلِّ مكان زرته، كما قصدت اليابان، وتعرَّفت إلى شعبها الطيِّب وبعض من عاداته، فضلًا عن معالم البلاد السياحيَّة والحضاريَّة".

السفر إلى اليابان
كان الرحَّالة الشاب قد وصل إلى العاصمة اليابانية طوكيو في سبتمبر (أيلول)، حين كان الجوُّ هناك لايزال حارًّا بعض الشيء، وموسم حصاد الأرزّ في أوجه. وقد لاحظ وقتها أنَّ المزارعين اليابانيين يقومون بطقوس غريبة للغاية، إذ هم يسيرون في الشوارع والأحياء، مُحمَّلين بمجسَّمات ترمز إلى القوى التي يؤمنون بها، ومردِّدين كلمات يقصدون بها شكر هذه القوى على نعمة الأرز.
مشاهدات إسكندر في طوكيو كثيرة، ومنها الخلاصة أنَّ النظام التعليميّ "رهيب"؛ غالبية الحصص "لا صفيَّة"، وقد تدور خارج المدينة، في هيروشيما مثلًا، مكان وقوع القنبلة النووية الأمريكيَّة، أو في الأماكن السياحيَّة، حيث يختلط التلامذة بزائري بلادهم. وفي هذا الإطار، يُعبِّر الشاب المنفتح عن سعادته بالاختلاط بعدد من التلامذة اليابانيين الذين تحدَّثوا إليه بإنجليزيَّة "مكسَّرة"، وسألوه عن اسمه، واللون المفضَّل لديه، والبلد الذي جاء منه. ويروي كيف بدت على وجوهم علامات الدهشة، حينما سمعوا بالسعوديّة للمرَّة الأولى، فما كان منه إلَّا أن استعان بالخريطة للإشارة إلى موقعها.
ومن مشاهدات الرحَّالة أيضًا، أنَّ أسعار السلع موحَّدة في كلِّ المدن، وأنَّ الشعب يمتاز بالأمانة، ولا يقبل "الإكرامية" أبدًا، بل يعدُّها إهانة، كما أنَّ الاهتمام بذوي الاحتياجات جليّ، خصوصًا في المرافق الصحِّية والحمَّامات. لكن، بخلاف الصور "الورديَّة" التي تأتينا من اليابان، يلفت إسكندر إلى أنَّه قلَّما يرد ذكر ماضي البلاد الضليع في الغزو واحتلال دول الجوار، ولو أنَّ اليابانيين تغيَّروا بعد الحرب العالميَّة الثانية، وتعلَّموا من أخطائهم.
سؤال "سيدتي" إسكندر عن انطباعاته عن اليابانيين، يجيب عنه قائلًا: إنَّهم "ينشغلون بالعمل بشكل جنوني، ما يتسبَّب في تعاستهم، فقد كنت أراهم في المترو ينامون على الأرض من فرط الإرهاق! وهم، حتَّى يستوعبوا الكمَّ الهائل من الضغوط، يلجأون إلى الشرب بطريقة جنونيَّة!". وهناك ظاهرة معروفة لديهم باسم "كاروشي"، وتعني أنَّ بعض الأفراد الذين لا يتمكَّنون من التغلُّب على ضغوط العمل، تصل بهم الحال إلى الشعور بالفشل والانتحار! وتُسجِّل اليابان ثلاثين ألف حالة انتحار، سنويًّا.
ويتابع الشاب سرد مشاهداته، مثيرًا حقيقة جفاف العلاقات الاجتماعيَّة؛ فيقول إنَّ "اليابانيين يحيُّون بعضهم بالركوع، وكنت إذا صافحت أحدهم، ووضعت يديَّ على كتفيه انصدم، وشعر بأنّ لديَّ مشاعر نحوه، وتقرَّب مني على هذا الأساس لنصبح أصدقاء. بالمُقابل، كان البعض الآخر ينفر منِّي من جرَّاء ذلك، لغرابة تصرُّفي في منظوره".
يتشاءم اليابانيون من الرقم 4، إذ إنَّ نُطْقَ هذا الرقم بلغتهم يشبه نطق كلمة "الموت"، لدرجة أنَّهم لا يعترفون به أبدًا، وهو ما يُفسِّر أنّ طبقات العمارات مرتبة وفق الآتي: 1، 2، 3، 5. وهم يتطيَّرون أيضًا من القطط السود.

أماكن السياحة في اليابان
يدعو أنس إسكندر زائر طوكيو إلى عدم تفويت أماكن السياحة الآتية:
• جامع طوكيو: هو الأكثر كبرًا مُقارنة بجوامع اليابان الأخرى، يزوره يوميَّا نحو سبعمائة فرد. كان بني قبل 17 سنة، من قبل الحكومة التركية.
• القصر الإمبريالي: مساحة قصر الإمبراطور الياباني الرسمي تبلغ  نحو سبعة كيلومترات مربَّعة. وهو يبرز وسط واحةٍ من الخضرة الطبيعيَّة، ومُحاطًا بخندق مائي. وهذا القصر مبُنيٌّ مكان قلعة "إيدو".
• حلبة السومو: السومو، لعبة رياضيَّة تُمارس منذ مئات السنين، وتشترط أن يكون المتباريان فيها من أصحاب الوزن الزائد، مع محاولة دفع أحدهما الآخر إلى خارج دائرة مرسومة على الأرض، من دون الإتيان بأي حركة غير الإمساك بكتفي بعضهما. وممارسو السومو يأكلون ستَّ وجبات يوميًّا قبل خوض المباراة، ووجباتهم عبارة عن اللحوم والدسم.
• أكيهابارا (جنة الأنيمي): منطقة خاصَّة بالألعاب الإلكترونية وأفلام الكرتون والرسوم المتحرِّكة والقصص المصوَّرة المعروفة هناك باسم "مانجا".
• قهوة القطط (كات كوفي): فكرة هذا المكان تعتمد على الجلوس بين القطط لثلاثين دقيقة، أثناء احتساء القهوة.
• قطار الطلقة: تمتلك اليابان أحد القطارات الأكثر سرعةً في العالم، حيث تبلغ سرعته 320 كيلومترًا في الساعة.

المواصلات
المواصلات داخل كلِّ مدينة أو منطقة زهيدة التكلفة، فهناك الترام والحافلات والقطارات، وبعض المدن يوفِّر بطاقة تسمح لحاملها باستخدم وسائل النقل كافة، بيد أنَّ تكاليف المواصلات بين المدن مرتفعة. ولذا، يُستحسن لهذه الغاية شراء بطاقة من إحدى الفئات الآتية: 7 أيَّام أو 14 يومًا أو21 يومًا. وتسمح البطاقة المذكورة بالتنقُّل بين أربعة آلاف وثمانمائة محطَّة في اليابان.


صورة للتوضيح فقط تصوير : yongyuan-iStock


صورة للتوضيح فقط تصوير : Easyturn-iStock

لمزيد من صور ومناظر اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق