اغلاق

المِصباحُ الذي لم ينطفئ...بقلم: الكاتبة عطاف مناع صغير

المِصباحُ الذي لم ينطفئ يا أُمي!


صورة وصلتنا من الكاتبة

 
في عيدكِ من كلِّ سنةٍ
كانتْ  تَحلو ليَّ الْكلمات
يَفيض وجداني زهوًا
أداعبُ حلوَ الألفاظ التَّعابير والحِكايات
 أنثرُها  على مسمعَيك وأُكثرُ من الأطْراء
ينتابُكِ الفرحُ وتُشرقُ عيناكِ
 بالرضَا والهناء
أتدلَلُ من حولِك تَزدادين بالاحاديث والدُّعاء
أجالسُك وقتًا
تأخذني السَّكينة  الى شوارعِ الراحةِ
تَشدنِي مَشاربُ الأحلام هنيهات
أصمتُ..... !  تسأليني  عن شُرودي
 تتفحصينَ  مَكنونات صدرٍ
 إتْكأَ  على ذراعيك آلاف المرات
 في مغيبِ يومٍ وإشْراق
يا امي!
في كل يومٍ كنتُ أسعى ابْتغي فيه رِضاكِ للحَظات
تِبْتسمُ ليَّ الأرضُ إزهاراً
 السَّماء أنجمًا والقمُر نورًا والشَّمس ضِياءً
تتراقصُ  حَباتُ المطرِ من حولِي سَعادةً
من فيضِ حبٍ واغْتباطِ
تَنبت السُّهولُ والمروجُ أعشابًا واخضرارًا
وشفقٌ يتلألأُ تفاؤلًا وآمالًا..
يا امي  !
كُنتِ ليَّ  سكينةُ الرُّوحِ في الصُعودِ
ونسيم البَرِّ والبَحْرِّ  في الأنْحدارِ والهُبوطِ
ملأتِ قلبِي فرحًا أبتغِيهِ في سفرٍ ومَسيرٍ
 ناوشَه الشؤم والإحباط
فاباتُ أَبحثُ عن ابتسامتِك
 لأسيرَ  اميالًا  و خُطوات
يا امي!
انا  ما زلتُ أقبعُ في زوايا حُزنِي أبكيكِ
في كلِّ يومٍ وطريق
الى كلِّ الصَّيدلياتِ تَوجهتُ
 أبحث لأحزانِي عن مُسكنات
 إلا عن حزني بسببكِ
 أرفض..
 كل الوصَفات والحِكايات
يا امي!
في عيدكِ  من كلِّ سنةٍ ..
كُنتُ أرتادُ المَحلات
ابتاعُ لك هديةً لتقاليدٍ  وَعادات
فيصيُبني الفَشلُ والأخفاقُ
أُتمتم   بكلمات
حقيقةً أُماه..
 لمْ تكنْ هدِيةٌ تُشفي مَكنوناتَ حُبي لك
بمقامِك تَليق!
يا أُمي!
أنتِ المِصباحُ الذي لمْ  ينطفئ  شُعاعُه
حتى  بَعد  رحيلٍ  ومَمات
زيته يُنبوعُ نموٍ وحياة 
عيدُكِ يا أُمي ذِكرى
لا تَرتَبطُ بتاريخٍ ميلادٍ او دَفترِ يَوميات
تَخرج عن حدودِ الزَّمان والأيام
هذا اعْترافٌ تقبليه  هديةً مني يا أُمي
.. عَبرَ الِّسنين والأيام
 

 بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق