اغلاق

‘إن كبر ابنك خاوي‘ - مستشارة من سخنين تقدّم نصائح للاهل

يعتبر جيل المراهقة من اصعب المراحل التي يمر بها الشباب والشابات، وعادة ما تتغير طبيعة العلاقة والتعامل ما بين الاهل والابناء. بعض الأمور تبدو حساسة وأخرى معقدة،


المستشارة التربوية سدهانة غنايم -  تصوير بانيت

واحيانا بسيطة وطبيعية لكن الكثيرين يتعاملون معها بخجل. وفي هذا اللقاء  مع المستشارة التربوية في المدرسة التكنولوجية سخنين، سدهانة غنايم،  وهي أيضا مدربة حياتية وطالبة للقب الثالث في موضوع إدارة الصراعات بين الاباء والأبناء في العائلة العربية. في هذا اللقاء نحاول تسليط الضوء على بعض النقاط..

حدثينا عن الأبناء في جيل المراهقة ؟

تعتبر مرحلة جيل المراهقة من المراحل الأصعب بالنسبة للأهل والمراهق معا, ففي علم النفس المراهقة تعني "الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي"، ولكنه ليس النضج نفسه، لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي، ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة.
لا شك ان التغييرات الجسدية والنفسية والفكرية والصراعات الداخلية  تتسبب بالعديد من الاضطرابات لدى المراهق. فمن جهة هو يسعى الى الاستقلال والانسلاخ في علاقته مع والديه ومن جهة اخرى هو يعتمد عليهم معنويا وماديا.. صراع بين تراكمات الطفولة وتغييراته الجسدية , بين غرائزه الداخلية والعادات والتقاليد الاجتماعية...
كل هذه الصراعات يعبر عنها المراهق بسلوكيات غير مرغوب بها عند الأهل, كالتمرد, العدوانية, العناد كردة فعل على سلطة الأهل ومتطلباتهم والقوانين التي يفرضونها عليه, ليثبت لهم انه أصبح راشدا ومستقلا.
كل هذه السلوكيات وردود الفعل لدى المراهق هي لتكوين هويته الذاتية التي عن طريقها يختبر المراهق الأهل قدرتهم على وضع القوانين والحدود المتبعة.

كيف يمكن للأهل أن يكونوا أصدقاء لابنهم؟
للأهل الدور الأكبر في بناء جسر الثقة بينهم وبين المراهق وجعله يتخطى هذه المرحلة بسلام. فلا تقع مسؤولية سلوكيات المراهق على مرحلة المراهقة فقط, وانما للأهل الدور الكبير في زيادة أو تقليص حدتها, وجعلها مرحلة ممتعة للأهل بدل مرحلة تتسم بالصراع الدائم.
ومن هذه الطرائق: عدم التعامل مع المراهق بمعيارين, تارة كطفل صغير لا يمكنه تحمل المسؤولية, وتارة أخرى على أنه شاب راشد وعليه أن يكون منضبطا ومسؤولا عن تصرفاته مما يؤدي الى تشويش لدى المراهق . لا يجب على الأهل ان يتوقعوا من أبنائهم ان يكونوا نسخة عنهم, فلكل فرد عالمه الخاص, أفكاره, مبادئه, ومميزاته التي ميزه الله بها, فعلى الأهل الوثوق بقدرات ابنهم وبحكمه على الأمور وتقديره لها.
مهم جدا التواصل الفعال الموجه مع المراهق, الاصغاء اليه ولمشاعره , وعدم استعمال أسلوب التسلط في التربية والصراخ عند توجيه أي ملاحظة.
الابتعاد عن اللوم والنقد وعدم استعمال الألفاظ البذيئة معه بشكل مستمر, بالمقابل تعزيز السلوكيات الإيجابية, وعندما يكون على حق بأمر ما يجب اخباره بذلك ومساعدته على التفكير السليم.
من الأمور الهامة التي تعزز ثقة المراهق في نفسه هي التشاور معه ومشاركته في القرارات المنزلية والمواقف التي يمر بها الأهل خلال اليوم ومنحه المنصة للتعبير عن القضايا المختلفة حتى يستطيع هو بالمقابل التشاور مع والديه ومشاركتهم في الأمور الخاصة.
من المهم أن تكون قوانين المنزل واضحة ويجب مناقشتها بين فترة وأخرى مع معرفة وضع الحدود للممنوعات مع شرح الأسباب وراء كل أمر يمنع منه.
يجب متابعة المراهق والتعرف على أصدقائه عن كثب، وفلترة الأصدقاء الذين يتناسبون مع المعايير المقبولة اجتماعيا في المنزل.

كيف يمكن للأهل التعامل مع الهواتف الخليوية في حياة أبنائهم؟

لا شك أن الهواتف الخليوية وأجهزة الحاسوب أخذت حيزا كبيرا جدا من حياة أبنائنا المراهقين الأمر الذي بدوره في حالات كثيرة يتسبب بالإدمان وعدم قدرة الأبناء عن الانفصال عن الجهاز.
في أغلب الحالات يعود السبب في ذلك الى رغبة المراهق في خلق واقع جديد بديل عن الذي يعيشه في المنزل, حيث يجسد فيه رغباته واحتياجاته وشخصية تختلف عن شخصيته الواقعية ليستخدمها بشكل افتراضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليجد كما كبيرا من المعجبين بشخصيته الوهمية.
كما أننا نجد المراهق يسهر ساعات طويلة ومتأخرة من الليل أمام الشاشات ما يؤدي الى تدني مستواه الدراسي فيدخل في عزلة اجتماعية مما يؤدي الى خلل في علاقته مع أفراد أسرته والصراع الدائم داخل العائلة أو الاكتئاب والأمراض النفسية احيانا.
على الأهل أن يكونوا على وعي تام لما يتعرض اليه أبناءهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلى دراية تامة بالتطبيقات الموجودة على هواتفهم عن طريق متابعتهم بشكل دائم.
الحل الأمثل هو التواصل واستعمال أسلوب الحوار مع المراهق والتوعية المستمرة لمخاطر الألعاب ووسائل التواصل والتطبيقات المختلفة عن طريق عرض وقائع وأحداث ومناقشتها معهم لتجنب المخاطر.
على الأهل أن يجاروا العصر والعولمة ومعرفة استخدام التطبيقات ومعرفة ايجابياتها وسلبياتها ليتسنى لهم ارشاد أبنائهم بالطريقة الصحيحة.
يجب على الأهل تحديد وتخصيص وقت للهاتف والحاسوب والاشراف على الوقت الذي يقضيه المراهق عبر الهاتف والحاسوب. من المهم اشغال المراهق بأمور أخرى كدورات, جلسات, تطوع , وتحفيزه ببناء أهداف لمستقبله. ومن المهم تخصيص وقت لجلسات حوارية عائلية بدون هواتف من كلا الطرفين الأهل والأبناء.
من المهم خلق بيئة إيجابية داخل المنزل حتى لا يقوم المراهق بالهروب الى وسائل أخرى.

كلمة أخيرة ؟
حولوا مرحلة المراهقة الى متعة وانظروا اليها نظرة إيجابية.  يقول المثل " ان كبر ابنك خاويه" وهذه العبارة تحمل في طياتها الكثير من الاهتمام والمحبة والبعد عن نمط الابوة المتسلط, المعاقب دائم النقد واللوم ودائم النظر الى السلوكيات السلبية.
لا تكن متساهلا لا مباليا حتى لا تفقد السيطرة التامة على سلوكيات ابنك.
كن موجها, داعما, محبا, متفهما, تنظر الى الجانب الإيجابي في سلوكيات ابنك فتحاول الدخول الى عالمه ليتمكن من الاصغاء اليك وتفهم وجهة نظرك.
ان تدارك التأثيرات السلبية للوسائل التكنولوجية يكون منذ الطفولة, ببناء العلاقات داخل العائلة على أساس التواصل الفعال المبني على الثقة والذي يسمح للفرد بالصراحة والشفافية والتنشئة الصحيحة على مخاطر الوسائل التكنولوجية واستعمالها بالشكل الصحيح.


الصورة للتوضيح فقط iStock-Steve Debenport

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق