اغلاق

مقال : ترامب ‘مستعجل‘ ونتنياهو اكثر استعجالا !

هل تقزمت - أو حتى تأجلت - محاولات تصعيد التوتر التي يمارسها كل من ترامب ونتنياهو – بعد انهيار "داعش" - التطورات المتسارعة في انزال كل منهما عن الكرسي؟


نسيم أبو خيط

لعل الأهم في انتصار سوريا على المجموعات الإرهاربية التي شكلتها الولايات المتحدة وسربتها عبر الحدود مع تركيا، وأسمتها بـ " جيش الدولة الاسلامية " ‘ أو "الجيش الإسلامي" - هو انتهاء حلم كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على التدفئة على نار مقولة " عرب تقتل عرب ".. بعد انتصار محور المقاومة على جيش المرتزقة وعلى الذين ارادوا له تجنيد المسلمين لخدمة أعدائهم .
ولعل الأهم – ثانيا – أن العالم بات يدرك أمرين رئيسيين :  الأول أن التحالف الأمرو – إسرائيلي لم يعد قادرا على القتال والمواجهة قي ساحة المواجهة،  بعد ان حصلوا على السلاح المتطور الذي كان حكرا لخدمة أعدائهم المهاجمين – من طائرات حربية متطورة وصواريخ مضادة ، التي كانت تمنحهم التفوق على الطرف الأخر .. وبهذا صار التكافؤ في التسليح يمنح المقاوم ، المدافع عن بلده ومسكنه ، قوة الانتماء للوطن التي لا تهزم ، خصوصا أن العدو لا يستطيع إقناع جيشه بعدالة قضيته ، وبالأخص اذا كانت الحرب لا تضيف اي مكسب لحياته بعد ان اصبح الخطر يطول حياته هو ، ويتطلب دفع الدم وإزهاق الأرواح " العزيزة جدا " في حرب يكون فيها هو المهاجم لاغتصاب حق الغير وليس المدافع عن حقه هو..

" دور البلطجة "
ها نحن اليوم شاهدون على القرن الذي تعصر فيه أمريكا - ترامب، حكام دول العالم ، بمن فيهم حلفاء الأمس ، الذين يتنكر لهم ترامب – نشهد كيف تعصرامريكا - ترامب الجالسين على العروش في العالم العربي ، المتحكمين بآبار النفط ، لإفلاسهم وسلبهم بطريقة مهينة ، من خلال تهديهم في وضح النهار وابتزازهم بفقدان كراسي حكمهم، تحت سمع وبصر العالم كله ، وابتزازهم في تمويل الصرف على حروبه الأخيرة قبل ان تنفض عنه كل دول العالم – ما عدا إسرائبل طبعا .. وهو يردد، على مسمع من العالم أنه " لولاه " – لما بقوا جالسين على كراسيهم، ولو لأسبوع واحد – باعتبار انه هو الذي يحميهم (من من؟) ، ويبقيهم في كراسيهم..
اليوم ، يتفزم دور ترامب إلى ممارسة دور البلطجة ويتحول الى داعية رخيصة في تسويق نتنياهو في الانتخابات ، وهو عمل لم يجرؤ على فعله أي رئيس امريكي ممن سبقوه والذي لم يبق لاسرائيل من  يناصره في العالم سواه ، ويمنح الجولان السوري للمحتل، كأنه يملك الجولان ويدلل عليه للبيع.. في "مراسيم رسمية".

" تدمير كل الاعراف "
ويبدو ان ترامب في سعيه للنجاح والبقاء على كرسيه الوفير مستعد لتدمير كل الأعراف والقيم في العالم وإن كان ذلك بتطبيق قوانين الغاب (القوي يأكل الضعيف) ويحاول إقناع الغير بأنه قادر على تنفيذ ذلك – بينما يدرك بالممارسة في الحرب على سوريا بأنه صار منزوع القدرة حتى من مواصلة دور القطب الذي اذا قال فعل.
من جهة اخرى ، يحاول ترامب دفن رأسه في التراب وكأنه لم ينهزم في الحرب على سوريا وكأن " الخليفة الأمريكي " ، أبو بكر البغدادي ، هو الذي انتصر في سوريا.. فهو منهمك بالتنصل من كل القوانين والأعراف الدولية ، بينما هذا كله يعجل في انتهاء الدور الأمريكي في مواصلة  قيادة العالم الرأسمالي ، وتنشأ أنواع جديدة من العلاقات الدولية ، في بناء علاقلت جديدة ، قوامها  التكافؤ  في الفرص وتحجيم دور الدولار الأمريكي في التعامل ، واسقاط الوضع الذي كان فيه مقاسا لتحديد المكانة الاقتصادية للدول .
اليوم تلبي روسيا طلب مساعدة الدول الضعيفة عسكريا واقتصاديا ، إذا لجأت اليها الدول ، بمن فيها التي تتعرض لأطماع الولايات المتحدة مثل فانزويلا التي تزودها روسيا، بالدعم الاقتصادي والقوة العسكرية ، لمواجهة التآمر الأمريكي على نظام الحكم فيها..
واليوم تتحرك الصين في زج اقتصادها العملاق في معركة التخلص من الهيمنة الأمريكية وعقوباتها على الدول الأخري ، وتطرح نظاما عالميا جديدا قوامه تبادل المصالح بين البلدان " لمنفعة الناس " بدل سياسة استيلاء القوي على الضعيف التي كانت تحتكرها الولايات المتحدة.

" صفقة القرن "
واليوم تتضح معالم صفقة القرن : فبعد ان صال ترامب وجال ، ولفظ الحصوة من فمه ، وأقدم على استعراضه " المحبب " في مراسيم التوقيع أمام الكاميرا على مرسوم تسليم الجولان السوري المحتل لإسرائيل ، مثلما سلّمها القدس كعاصمة لها بعد نقل سفارة أمريكا اليها والاعتراف بها عاصمة .. ومن ثم صارت تنتقل صفقة القرن من مكان لمكان: من القدس إلى الجولان الى الحديث عن تفاصيل أخرى.. وكلها تصب في السعي للإجهاز على حقوق السعب الفلشطيني..
ومن تحصيل الحاصل يبدو ان ترامب يتصرف مثل دون كيشوت .. أو كمن عين نفسه وصيا على العالم بينما هو يتعجل انزلاق أمريكا نحو انهيار أو فقدان كل مكانتها العالمية .. وبالأساس حرق شعار "أمريكا أولا"..


دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، تصوير: Eric BARADAT  AFP


بنيامين نتنياهو،رئيس الوزراء الإسرائيلي، تصوير:SAUL LOEB  AFP

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق