اغلاق

طبيب من كفرياسيف يجيب على التساؤلات حول المراهقة

قد تبدو فترة المراهقة فترة مضطربة لدى البعض ، حث يتساءل الأهل " هل مرحلة المراهقة هي مرحلة ام أزمة ؟! " ... كثيرة هي التحديات والصعوبات
Loading the player...

 التي تواجه الشباب والشابات في هذه المرحلة المصيرية الانتقالية والتي تشهد الكثير من التحديات والتأثيرات ومن ابرزها ، أزمة المراهقين والادمان في شتى انماطه بما في ذلك مثلا الإدمان على مشروبات الطاقة .
موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى الدكتور عصام اكرم داوود ابن بلدة كفر ياسيف ، وهو طبيب نفسي للأطفال والشبيبة ومعالج نفسي تحليلي للأطفال والبالغين ، ومحاضر وباحث في مجال الطب النفسي ، وحاوره حول هذا الموضوع ...

 عندما نتحدث عن المراهقين والادمان والاضطرابات النفسية والمسببات والمؤشرات والعلاج، اولا، ما هي المؤشرات واهم الارقام؟
لا شك أن ظاهرة الادمان اليوم والاضطرابات النفسي بالأخص في هذا المثلث الخطر (جيل المراهقة مع الادمان والاضطرابات النفسية) التي ترتبط ببعضها ارتباطا وثيقا، هي ظاهرة نعاني منها هذه الايام بشتى المجالات من الادمان لمشروبات الطاقة ، والإدمان على المخدرات والكحول والادمان على العاب الكمبيوتر والفيديو وكل العاب " الفورت نايت " و " الببجي " ، فحالات الادمان هذه الايام جدا واسعة وهذا جاء نتيجة للحاجة الى تعبئة الفراغ ، فما يقارب من 25% من الشباب في الثانويات جربوا واحدا من انواع المخدرات ، ونحن هنا نتحدث عن ربع طلاب الثانويات ، حيث كان عندهم تجربة بكل صورة مع واحد من انواع المخدرات الموجودة ، وهذه الارقام مقلقة خصوصا عندما نعلم بان الادمان يبدأ بما يعرف بنظرية البوابة، حيث عندما يجرب الانسان شيئا، فكأنما يفتح بوابة على جهنم بطريقة او بأخرى، وبالتالي هذا يقودك الى تجربة اشياء واشياء اخرى لتجد نفسك في نهاية المطاف مدمنا على الهيروين او على المخدرات او على السموم التي تعتبر ثقيلة وتدمر الحياة وبالتالي فهذه الاشياء ليست لعبة، فتدخين سيجارة او ماريجوانا تجعل الانسان مدمنا بشكل يعيق تقدمه في الحياة.

ولماذا هذا الارتفاع الكبير والخطير، ما هي الاسباب والمسببات ؟
حسب توقعي، الفراغ . طبيعة الانسان لا تحب الفراغ، فنحن في هذه الايام نعيش في وضع يعاني فيه الاهل من العولمة والضغوطات الاقتصادي الصعبة، فالناس يجبرون على قضاء ساعات اكبر خارج المنزل ، والشباب يقضون وقتا اطول وحدهم دون وجود الاهل، اضافة الى النقص بالمنشآت والخدمات التي نتلقاها من السلطات المحلية ومن الدولة بسبب تقصير الدولة في الميزانيات وبسبب سياسة التمييز والتهميش ، ونتيجة لغياب الاهل داخل وخارج البيت وغياب الاطر التربوية والعلاجية، اصبح الشباب يعانون من الفراغ بشكل كبير، اصبحوا يلجأون الى العنف لملء هذه الفراغ والادمان على العاب الفيديو والمخدرات بشكل عام .

وكيف  يمكننا مواجهة مثل هذه المخاطر وماذا تنصح العائلات ايضا من خلال التنظيم والارشاد والتوعية؟
هذا الشيء ظاهرة قطرية وظاهرة ليس بالإمكان علاجها ببساطة، ونحن مقبلون على انتخابات، فعلى القوائم والمرشحين وضع هذا الشيء على سلم أولوياتهم وأن يجلبوا الميزانيات لمساعدة العائلات ، وبالإمكان ايضا ان نبدأ من البيوت وان نجد الوقت للعناية بأولادنا للجلوس معهم والحديث ولمعرفة الاشياء التي تضايقهم ومعرفة ما يحبون ان يفعلوا وما لا يحبون وان نقضي معهم وقتا وان لا نكتفي فقط باللوم وتوجيه الاوامر، يجب ان نكون معهم بمعنى الكلمة، اضافة الى ملاحظة العلامات الخطرة التي تدل على انهم وقعوا في المشاكل، من خلال مراقبة تصرفاتهم ونومهم ودرجاتهم الدراسية، يجب ان لا نتجاهل هذه الاشياء لنكشف في النهاية وبعد فوات الأوان ووقوع المشكلة، يجب ان نفتح عيوننا جيدا لنلاحظ التغيرات التي قد تطرأ على شبابنا لعلاجها بسرعة، يجب ان نخفي مثل هذه الاشياء وان نبادر الى البحث عن العلاج والمساعدة

واي اهمية تعطيها عملية انكشاف ومعرفة هذا الادمان وهذه المخاطر قبل فوات الاوان؟
العلامات جدا واضحة، فأي تغيرات تطرأ على الشباب في التصرفات وأي خروج عن النمط العادي، فهذا مؤشر على وجود مشكلة، وليس المهم هنا طبيعة المشكلة، فقد تكون عنفا او ادمانا، ولكن عندما نلاحظ اضطرابات على الشباب من اضطرابات في النوع والاكل والسعادة والدراسة والانطواء والتعب والعصبية، هذه العلامات يجب ان تجعلنا نتخذ خطوات مهمة لفهم طبيعة المشكلة عند الشاب او الفتاة، فقد تكون المشكلة تتعلق بالإدمان أو قد تكون المشكلة اجتماعية أو عنفية او اعتداءات جنسية او جسدية، فأي تغير عند أولادنا، يجب ان تثير اهتمامنا فورا للوجه الى العلاج فورا

وما هو دور المدارس في مثل هذه الظروف والحالات خصوصا في جيل المراهقة ؟
المدرسة
اهم المؤسسات، فاذا كانت المدرسة قديما مهمة، فهي هذه الايام أهم، فالبيوت ونتيجة للاوضاع الصعبة للاسف يتضاءل دورها في احتواء الابناء كما هي المدرسة، فالمدرسة هي الاهم خصوصا ان ابناءنا يقضون جل وقتهم فيها، ومن هذا المنطلق يجب ان تقوم المدراس بمضاعفة الورشات وجلسات التوعية والارشاد ويجب ان تتبع مسارا لكشف مسبق للطلاب الذين يعانون من مشاكل لإعطائهم العلاج والارشاد وفي ذات الوقت يجب ان تكون المدرسة بطريقة او بأخرى جهازا داعما للأهل لكي يقوموا بوظيفتهم التربوية تجاه ابنائهم ومساعدتهم في توجيههم وارشادهم، فهذا الجيل ورغم ما يكتنفه من سلبيات، فهو امل المستقبل

هل هناك رسالة تحملها لهؤلاء الشباب ايضا لمجتمعنا وللعائلات والاباء بكل ما يتعلق بموضوع المراهقين وخطورة الادمان لكل ما اشرت اليه من المخدرات ومشروبات الطاقة وكل ما يمكن ان يتعرض له هؤلاء الشباب؟
الرسالة واضحة جدا، اعود واكرر، ادمان العنف ايضا هو شكل من اشكال تعبئة الفراغ الذي يخلق بسبب غياب الاهل في حياة الابناء، لا اقول ان الاهالي قد ماتوا او توفوا، لا، فكل شيء قد يبدو على ما يرام، ولكن غياب الاهالي من الناحية الحسية هو الشيء المهم، ونحن كمؤسسات قطرية وعلى مستوى الدولة غير حاضرين لأجل الابناء، فالرسالة هي ان نكون مع ابناء هذا الجيل قبل ان نلومهم ونطلب منهم الالتزام، يجب ان نقوم بوظيفنها كأهل ومدرسين ومدرسات ومرشدين ومرشدات وكمجالس محلية ومنتخبي جمهور، يجب ان نكون مع الشباب ويجب ان نوفر لهم الاطر المناسبة، فاذا تم هذا الامر ولم نلحظ أي تحسن، وقتها نتوجه باللوم الى الشباب، في البداية يجب ان نقوم بوظيفتنا كما يجب.


الدكتور عصام داوود -  تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما


صورة للتوضيح فقط، تصوير: iStock-Rawpixel

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق