اغلاق

مقال من داخل المستشفى:النهوض بعزيمة بعد السقوط بمصيبة

بنظرة ثاقبة متمعنة الى انماط حياتنا في عصرنا الحالي، نرى باننا اصبحنا نعيش مثل من يتسابق مع ظله ليسبقه من اجل تحقيق حزمة كبيرة من الاهداف


نهاد ربيع - صور شخصية

 والاحلام باقصر وقت ممكن، حتى تتداخل اهدافنا باحلامنا في اذهاننا من حين الى اخر ، فتؤدي الى بلبلة كبيرة في ترتيب سلم الاولويات في حياتنا فيما هو اهم وضروري ( العائلة ، تعليم الاولاد ، تأمين مستقبل آمن ، البيت ، الوظيفة والعمل ، الراتب الشهري ، المدخولات والمصروفات الغير منقطعة وغيرها الكثير ).
عقارب الساعة تتسابق والوقت لا يتوقف عند احد ، ونحن نتسابق مع انفسنا بسبب معايير الحياة التي استولت عليها المظاهر والمادة والمراكز .
وفي خضم هذا السباق نحو ما يسمى النجاح في الحياة نسقط فجاءة بقضاء من الله عز وجل (مثل مرض مثلاً ) فتصبح فرداً عاجزاً عن القيام بادواره الاساسية في المجتمع ويرى جميع انجازاته واهدافه وتخطيطه اصبح طي الارشيف . فتفتح امامك ستارة ترى من خلالها حياة مختلفة تماماً مصحوبة بالألم والادوية والعلاجات والتنقل بين المستشفيات.
هنا تصبح بحاجة الى تدخل مهني وطبي لمساعدتك على اداء ادوار اساسية في حياتك من أجل ان تحافظ على الصورة العائلية الجميلة المعلقة على جدار غرفتك .
المرض يجعلك تبتعد عن الأسرة ويخلق خللاً في توازن ادوار افراد الأسرة والابناء وانتقال العبء الى كفة واحدة من ميزان الزوجية .

" كهف الحيرة "
كذلك الانقطاع عن العمل الذي سعيت جاهدا للوصول اليه يبعثك الى كهف الحيرة وعلامات الاستفهام تتلو السؤال غير واضح ، هل ستعود الى طاقاتك التي عليها سابقاً ، وبنفس الوقت تعي جيداً ان ما كنت عليه ممكن ان يكون ذلك السباق الذي كان احد اسباب سقوطك في هاوية المرض .
هذه العاصفة الفكرية التي تعصف بذهنك تستدرجك لا شعورياً الى عزلة اجتماعية تجعلك تجيب على اسئلة من يحيطونك بعبارة ( الحمد لله  ، اللي من الله مليح ) . كأنك تبعث برسالة الى كل من يسألك " انني تعبت من الشرح والتفسير عن حالتي الصحية " .
في وسط هذه الرحلة وخصوصاً مع طواقم طبية مهنية عالية المستوى تنتفض وتتمرد على كابوس المرض وتتخذ قرار الهجوم بدلاً من الدفاع نحو العلاج ، فتصبح على يقين بان ما يؤلمك يجعلك اقوى ، فعليك ان تفتح صندوق نجاحاتك وانجازاتك لتتذكر تلك اللحظات التي جعلتك وجعلت كل من حولك يفتخرون بك ، والتفكير بما هو ايجابي وجيد في حياتك ، حتى تعود ثقتك بنفسك وتجبر ذهنك على اعادة تأهيل افكارك وجسدك نفسياً ، عاطفياً وفسيولوجياً .
وهكذا تكون قد بدأت مقاومة مرضك بالهجوم وليس بالدفاع ، مما يجعل الشفاء بإذن الله تعالى قريباً ، وتعود لدراسة اهدافك الاولية وترتيبها بعناية مكثفة لتستطيع العيش مع اهلك وخلانك بسعادة وامان .

* هذا المقال كُتب من داخل مستشفى ليفنشتين

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق