اغلاق

عدم المشاركة في الانتخابات،خطوة خطيرة- بقلم:عودة بشارات

يمكن إلقاء اللوم على نتنياهو الذي حرّض، على بيني غانتس الذي عزز ادعاءات نتنياهو بأن قادة الأحزاب العربية هم أعداء الدولة وعلى يائير لابيد الذي صاغ مصطلح "زوعبيز"، من أجل شرح


عودة بشارات - تصوير موقع بانيت وصحيفة  بانوراما

سبب اختيار الكثير من العرب عدم التصويت. لكن من المفروض ان يكون الاستنتاج هنا عكسيًا، لأنه لو كان الوضع خلافًا لذلك، وكان نتنياهو بابا نويل، الذي يقدم الهدايا للعرب، لكنتُ قد فضلت الذهاب إلى الشاطئ بدلاً من التصويت.
ولذلك، بالذات بسبب التحريض، العنصرية وسياسة الإقصاء كان من المتوقع من العرب الخروج بشكل جماعي والتصويت في محاولة منهم لصد هذه الهجمات- على مدى عقود، كان هذا هو طريق العرب في البلاد - شن نضال مدني يشمل النضال الشعبي والقانوني والبرلماني.
مع ظهور النتائج، بدأ المهتمون استعراض أسباب الانخفاض في إقبال الناخبين العرب، ومما ذكروه: تفكك القائمة المشتركة، سوء إدارة أزمة التناوب، تجاهل لجنة الوفاق الوطني، برئاسة الكاتب محمد علي طه، والتي كان من المفترض أن تحل القضايا الخلافية في القائمة المشتركة وكذلك لم يتم احترام قراراتها، انعدام الانضباط في القائمة، وبالطبع الخروج المدوي للنائب أحمد الطيبي من المشتركة وفيما إجراء مفاوضات من أجل لم الشمل، ولم يعرف الكثيرون ماهية الخلاف بين الأطراف.
ولكن، ومع ذلك، نقول أن هذه المظاهر تحدث في أحسن العائلات، الأحزاب اليهودية تعاني أيضًا من مثل هذه الظواهر القبيحة، و كل الدول الديمقراطية تعاني أحزابها من هذه المظاهر. ومن يريد عالما خاليا من ذلك، عليه بالنظام الشمولي؛ هناك لن يجرؤ أحد على إحداث الفوضى، وربما يذهبون إلى البرلمان بزيّ موحد.
لقد استطاعت المؤسسة الحاكمة في إسرائيل إقناع الجمهور العربي بأن أعضاء الكنيست العرب لم يفعلوا ما يكفي من أجل ناخبيهم، وبأنهم اهتموا فقط بالقضايا "القومية". بالطبع هذا الإدعاء سخيف، لكن الحكومة نجحت في زرع الوعي الجماعي لدى العرب بأن أعضاء الكنيست هم المسؤولون عن أي فشل، شخصي أو عام، يحدث لهم. وهكذا بدلاً من مهاجمة السلطة التنفيذية: الحكومة، هاجم  العرب ممثليهم، الذين هم، يا للمفارقة، في المعارضة.

هذا هو نفس الأسلوب المستخدم في المجالس المحلية، الحكومة تميّز ضد المجالس العربية، والسكان العرب ينتقدون رؤساء المجلس. وهذا بالضبط ما يحدث، ولكن على مستوى أعلى، في السلطة الفلسطينية - إسرائيل تسيطر على كل شيء، والغضب موجه إلى قادة السلطة الفلسطينية.
وهكذا، بعد كل حالة من حالات هدم المنازل، مثلًا، ترتقع الاصوات الغاضبة وغير المفهومة، "أين هم أعضاء الكنيست العرب": كما لو كان سائق الجرافة الهادمة هو رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير، أيمن عودة، أو رئيس قائمة الموحدة والتجمع، الدكتور منصور عباس.
لقد سمعت مؤخرًا أحدهم يدعي أن نتائج التصويت، هي بمثابة عقاب لأعضاء الكنيست العرب لعدم نجاحهم في صد قانون القومية؟ لقد كتبت في الماضي أنه إذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فسيطلب المواطن العربي من أعضاء الكنيست تغطيته ليلاً لئلا  يبرد.
من ناحية أخرى، الادعاء بأن هناك حركة احتجاج من أجل المقاطعة غير صحيح، ببساطة لأنه لا يوجد شيء من هذا القبيل. لأن من يقترح مقاطعة الانتخابات عليه أن يقدم بديلاً، وعندما لا يكون الأمر كذلك، فالحديث هنا عن رد فعل غاضب لا يتناسب مع التجربة الغنية والناجحة للمواطنين العرب.
عدم المشاركة في الانتخابات هو بمثابة السير في طريق خطر، لأن ذلك لا يترك سوى اليأس، والتذيّل لسياسة السلطة القمعية. أو، بدلاً عن ذلك، اتخاذ خطوات مغامرة، التي هي الهدية الأجمل للمؤسسة القمعية. بالمقابل علينا التذكر أن الشعوب دفعت ثمناً باهظاً مقابل تجسيد حقها الطبيعي في التصويت، وهنا يبذرونه لأسباب غير مقنعة.
يؤسفني أن أعود هنا واكرّر أن جذر المشكلة كامن في فخ نسبة الحسم العالية. إن فشل إحدى القوائم يعني أن 20 بالمائة من أصوات العرب سيتم إلقاؤها في سلة المهملات، فهل هذه ديمقراطية؟ إن نسبة الحسم تفرض على المجموعات المتصارعة فكريًا الاتحاد في زنزانة واحدة. هذا الأمر يثير الغضب، الاغتراب، وبالتالي هروب مؤيدي الأحزاب من أحزابهم- وهذا ما شاهدناه هذا الأسبوع، حيث اختار كثيرون عدم المشاركة بسبب تحالف حزبهم مع حزب آخر لا يعجبهم.
يجب على العرب اجراء حساب نفس، للإجابة على سؤال واحد: ما هي مساهمتهم في الحالة السيئة التي وصلوا إليها، وما هو دورهم في الخروج منها.

 هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق