اغلاق

مسؤولية تفكيك المشتركة - من يتطلع الى اسكاتنا؟ مقال بقلم : بروفيسور أسعد غانم- جامعة حيفا

مع كل الاحترام لعموم التصريحات والتعليقات بخصوص نجاح اليمين في الانتخابات الاخيرة، فان من واجبنا مجابهة السؤال حول كيفية مساهمة تصويتنا،


البروفيسور اسعد غانم -بعدسة موقع بانيت وقناة هلا

 الذي تأثر من تفكيك القائمة المشتركة، على نتيجة الانتخابات اكثر من أي عامل اخر. فمقولة صعود اليمين وسياساته، التي يحاول البعض تسويقها كتفسير لتراجع التصويت عموما، وللأحزاب العربية خصوصا، ليس له أي اساس، لأنه باختصار، اليمين كان قويا قبل الانتخابات عام 2013 وعام 2015، وما قبل ذلك، وهذا صحيح بالنسبة لعموم السياسات الاسرائيلية، وحتى ان بعض السياسيين حاولوا في الفترة التي سبقت الانتخابات تسويق فكرة ان حكومة نتنياهو السابقة افضل من غيرها بدليل ما يسمى خطة 922.
طبعا ومن الواضح تماما ان رؤساء الاحزاب معنيون بإسكات هذا النقاش، وعدم تذكير الناس بانهم بتصرفاتهم عديمة المسؤولية هم المسؤولون عن انخفاض نسب المشاركة والتمثيل العربي في الكنيست، وهم بالتأكيد في غالبيتهم  ليسوا معنيين  بهذا النقاش، ولا بمطلب اقامة لجنة تحقيق محايدة في تفكيك المشتركة، ولن يكونوا معنيين بتذكير الناس مستقبلا بمن ساهم باستمرار حكم نتنياهو ولا بمن ساهم بوصول سموتريتش الى كرسي وزارة التعليم  ولا غيره من الفاشيين الى وزارات ومناصب سوف تساهم يوميا في مطاردة ابنائنا وفي هدم بيوتنا والتضييق علينا في كل مجالات الحياة ، لأنه باختصار الكرسي اهم منا ومن مصالحنا.
هنا من الواجب اجراء استثناء جدي للدكتور منصور عباس، الذي يتحمل جزءا مهما من المسؤولية عما حصل، لكنه ببراءة السياسي الجديد الذي لا زال يتمسك بتمثيل ابناء شعبه باستقامة، فانه قدم رأيه بجرأة وطالب زملاءه اعضاء الكنيست بتحمل المسؤولية عن جريمة تفكيك المشتركة. بعكس غالبية الاخرين الذين ينظرون لنا عن ضرورة الوحدة وعدم الانجرار لنقاش الموضوع، لان ذلك برأيهم يضر بنا وبمستقبلنا، أي ان قلب الامور اهون عليهم طبعا من مجابهة الواقع بتحمل المسؤولية عما كان وسوف يكون.
على مدى سنوات قمت بمدح، وسوف اقوم بذلك مستقبلا، أي قيادي او عضو كنيست يقوم بدوره، كما ارى ذلك انا، لكنني لن اقبل ان يكون السكوت طريقا في قضايا تخص شعبنا ومصالحه، وهنا غير مهم ابدا نقاشات اعضاء الاحزاب وبعض "المثقفين" المدافعين بحجج شتى عن السياسيين وتصرفاتهم، لأنه دائما يوجد من يجير ضميره من أجل مصلحة قديمة او قادمة.
بأبسط نوع من التحليل، على ضوء تراجع التصويت لدى اليهود بحوالي 5%، فان قوتنا الانتخابية زادت حوالي 50%، أي اننا لو حافظنا على المشتركة وعلى نفس نسبة التصويت عام 2015 لحصلت المشتركة على 17-18 عضوا، ولمنعنا نتنياهو من تبوء منصب رئيس الحكومة، وحتى لا يتسابق المزايدون، فإنني اعي تماما ان هيمنة اليمين هي صحيحة كذلك بالنسبة لحزب "ازرق- ابيض" وان اسرائيل تميل نحو اليمين، لكن المشتركة هي اولا مشروع شعبي خارج الكنيست، واذا استطعنا زعزعة حكم اليمين فان ذلك اضعف الايمان مما يتوخى من دورنا، والا فما معنى عملنا السياسي؟
 يعتبر الامتناع عن التصويت أداة مركزية تمكن للمواطن من خلالها من معاقبة المنتخبين ، وقد اختار الجمهور الفلسطيني في إسرائيل هذه المرة معاقبة قادة الأحزاب العربية على سلوكهم غير المسؤول طوال فترة ولايتهم السابقة، وتفكيك القائمة المشتركة بشكل خاص. ومعظم ابناء شعبنا هم وسطيون في خياراتهم السياسية وطريقة تعاملهم مع الانتخابات. يرفضون المشاركة او المقاطعة المبنية على قوالب ايديولوجية، وينظرون للانتخابات كأداة عملية للتعامل مع واقعنا المركب. والمشتركة فهمت كإنجاز سياسي عام، وعملي محسوب، لتمثيل مصالحهم خارج الكنيست اساسا وبعد ذلك في الكنيست. الانقضاض على المشتركة فهم عمليا كعملية خيانة لمصالحهم، السياسية والعملية.
في الانتخابات ، كان من الواضح أن هناك غضبًا كبيرًا بين الجمهور الفلسطيني من تفكيك القائمة المشتركة ، وأن هذا الجمهور اختار في غالبيته إرسال ممثليه إلى بيوتهم على أمل أن تستوعب  القيادات هذه الرسالة. في الواقع ، بلغت نسبة المشاركة اقل كثيرا من 49٪ ، وهي أدنى نسبة في تاريخ انتخابات الكنيست منذ عام 1949، وتم رفع النسبة اصطناعيا فقط من خلال استجداء الناس عبر مكبرات الصوت. وفي يوم الانتخابات ، كان الوضع حرجًا للغاية ، وبحلول المساء ، بدا أن القائمتين العربيتين كانتا ذاهبتين إلى اختفاء تمثيلهم بالكنيست، ولولا نداءات الاستغاثة وشفقة الناس على الاحزاب، لكنا الان في وضع اصعب بكثير.
هناك اليوم موجة متزايدة من الدعوة لاستنتاجات من قبل رؤساء الأحزاب واستقالتهم من الكنيست ، واعطاء اماكنهم لجيل جديد من الشباب والشابات ، الذين قد يكونون قادرين على استيعاب أهمية العمل المشترك والنظر جديا الى مصالح الجمهور. من ناحية ثانية، من الواضح اليوم أن رؤساء الأحزاب لن يفعلوا ذلك، لأن مقاعد وأرباح أعضاء الكنيست أكثر أهمية من إرادة الجمهور، وهذا سبب آخر لضرورة الاستمرار في معاقبة الأحزاب وعدم قبول تصريحاتهم التي تنظر للالتزام بقضايا الناس على انها نبراسهم ، واعني رؤساء الاحزاب، لان فعلهم يقول عكس ذلك وينطبق عليهم المثل المصري "اسمع كلامك اصدقك اشوف اعمالك استغرب"!

 هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق