اغلاق

نصراوية :‘عانيت 16 عاما من اوجاع حتى اكتشفوا مرضي ‘

لقد عانت بثينة شحادة من الناصرة خلال سنوات من آلام الدورة الشهرية الشديدة التي صاحبها آلام أدت إلى حبسها في السرير وأخذتها إلى غرفة الطوارئ في كثير من الأحيان .


د. العاد بيركوفيتش - تصوير : مستشفى هعيمك 


لمدة  16 عاما، ادعى جميع الأطباء  أن ذلك كان مجرد آلام الدورة الشهرية حتى وصلت إلى الطبيب الذي شخص المرض، الانتباذ البطاني الرحمي (إندومتريوزيس) .
آلام الدورة الشهرية الشديدة، آلام الحوض، آلام في العلاقات الجنسية، اضطرابات في الجهاز الهضمي والمسالك البولية وصعوبة الحمل، هي من بين الأعراض الشائعة للمرض الذي يصيب امرأة واحدة من كل  10 نساء في جيل الخصوبة . هناك نحو ما يقرب من -125-150  ألف امرأة في إسرائيل تعاني من مرض الانتباذال بطاني الرحمي . على الرغم من الانتشار المرتفع، لم يتم تشخيص 60% من المرضى ويستغرق الأمر ما بين  4 إلى-11 عاما في المتوسط للحصول على التشخيص .

"قبل 4 سنوات، أصبحت الألآم لا تطاق"
بثينة شحادة، من سكان الناصرة، تبلغ من العمر 40 عاما، هي امرأة نشيطة جدا . مرشدة رحلات ومركزة برامج تعليمية في سلطة الطبيعة والحدائق وطالبة للقب الثاني الماجستير في العلوم البحرية في جامعة حيفا . "في جيل 24 عاما، بدأت أعاني فجأة من آلام الدورة الشهرية الشديدة التي تفاقمت فقط . كانت هناك سنوات عندما وصلت إلى غرفة الطوارئ والاستشفاء . لكن هناك تم إعطائي مسكنات للألم. لم يحاول أي واحد تشخيص مما كنت أعاني ولم يفكر أي شخص في إحالتي إلى طبيب نسائي " .
"قبل 4 سنوات، أصبحت الألآم لا تطاق، كانت تبدأ آلام فظيعة يوم أو يومين قبل كل دورة شهرية .  "كان هناك شعور بوخزة، التواءات من آلام لا تتوقف، مصحوبة بالغثيان والقيء، آلام في الجهاز الهضمي . لم أستطع التحرك أو القيام من السرير . كنت في البداية أخسر يوم عمل واحد وبعد ذلك يومين ثم بشكل تدريجي وببطء بدأت أخسر أربعة أيام متتالية على الأقل في كل شهر . كنت أحسب متى من المفترض أن تكون لدي الدورة الشهرية وأبلغ العمل مسبقا عن الغياب المتوقع " .
بالنسبة إلى امرأة نشيطة مثلي، فهذا يعني التوقف عن العمل لمدة أسبوع تقريبا في الشهر . لقد فقدت الكثير من  أيام العمل . لم أستطع الذهاب إلى التعليم، قمت بتأجيل تقديم الوظائف البيتية ولم أتقدم إلى الامتحانات في الجامعة . لقد تضررت أعمالي البحثية من التأجيل الذي لا يتوقف بشأن تقديم الواجبات " .
"لقد رأيت الكثير من الأطباء على مر السنين وجربت كل أنواع الأساليب بما في ذلك الطب البديل . لم يتمكن أي شخص من تشخيص المرض . قبل 4 سنوات كنت مصممة على فهم ما كان لدي . توجهت إلى طبيب العائلة الذي قام بإحالتي إلى طبيب نسائي . خضعت لإختبارات مختلفة بما في ذلك الموجات فوق الصوتية (التراساوند)، لكن الطبيب النسائي قال بإنه لم يعثر على أي شيء غير اعتيادي .  لقد سرحني بالقول بأن الحديث يدور عن آلام الدورة الشهرية الطبيعية " .
"ليس هذا السبب فقط، وإنما أخبرني الأطباء أيضا بأنني أعمل من آلام الدورة الشهرية أمر مهم، وأنه لم يكن شيء، فهي سوف تمر، وأنني سوف أتعامل مع الموضوع لوحدي من خلال مسكنات الآلم " .
"عندما أدركت أنه لا يوجد حل، توجهت إلى الطب المكمل . في البداية إلى الطب الصيني وبعدها إلى الأعشاب الطبية . قمت بعمل وخزة قبل كل دورة شهرية وتناولت أعشاب طبية التي من شأنها أن تقوي وتدعم الجسم وكان هناك بالفعل تحسن معين، أيام معاناة أقل حيث توقف القيء ولكن ليس الآلم .  هذا الأمرعمل تهدئة بشكل موضعي . مؤقت ".
"في الوقت نفسه، قمت بإجراء بحث حقيقي في الانترنت، فحصت جميع الأعراض وفهمت أنني قد أصبت بمرض يسمى  انتباذ بطاني رحمي . وقمت على الفور بتحديد موعد لدى طبيب أمراض نسائية لكنه لم يأخذ هذا الاحتمال على محمل الجد . 'أنا طبيبك الخاص وليس جوجل '. عندما رفض دراسة هذا الاحتمال بجدية، انفصلت عنه بسلام ولم أعود إليه " . 
أخبرتني زميلة في العمل أن ابنتها عانت من انتباذ بطاني رحمي وأحالتني إلى الدكتور إلعاد بيركوفيتش، وهو جراح كبير ومدير المركز الوطني لطب انتباذ بطاني رحمي في مكابي للخدمات الصحية، لواء الشمال لكلاليت ومستشفى هعيمك . 
يحدث مرض الانتباذ البطاني الرحمي عندما تنتقل خلايا بطانة الرحم  (الانتباذ البطاني الرحمي)، والتي من المفترض أن تتواجد في فناء الرحم فقط، إلى خارج الرحم وتستقر بشكل أساسي في الأعضاء التناسلية والحوض، ولكن أيضا في المثانة والأمعاء .

"هذا ليس مرض بريء"
"هذا ليس مرض بريء"، يقول الدكتور بيركوفيتش، الذي تخصص في هذا المجال في إطار استكمال طبي متواصل في مركز طبي كبير في أستراليا، "هذا المرض هو أحد الأسباب الرئيسية لمشاكل الخصوبة لدى النساء، هذا مرض حيث أن عدم علاجه يصبح أكثر شدة من دورة شهرية إلى أخرى وأن أحد مضاعفاته هو انتشار الآفات أيضا إلى الأعضاء الأخرى في الجسم والتي يمكن أن تؤدي إلى حالات طبية خطيرة “.
وفقا لحديث الدكتور بيركوفيتش، فإن لمرض الانتباذ  البطاني الرحمي تأثير عميق على حياة النساء في جيل الخصوبة، بما في ذلك العقم، آلام شديدة والتي تسبب غياب متكرر من العمل، ضرر في العلاقات الشخصية، ضرر في الأداء اليومي وإنخفاض في جودة الحياة . "يمكن أن يكون للتشخيص المبكر للمرض والعلاج المناسب تأثير كبير على جودة الحياة وعلى فرص الحمل "، يشير الدكتور بيركوفيتش .
تقول بثينة أنه منذ عدة أسابيع فقط تبين بأن الحالة خطيرة، انتشرت الآفات ووصلت إلى الحجاب الحاجز، كانت هناك عدوى في كل مكان حيث احتاجت إلى عملية جراحية . خضعت إلى عملية جراحية قبل أسبوعين وكل شيء مر على ما يرام . يشير الدكتور بيركوفيتش بأن العملية الجراحية لمرض الانتباذ البطاني الرحمي تمت من خلال تنظير البطن (ليبروسكوبيا)، حيث تعتبر عملية جراحية  صغيرة التوغل التي يتم تنفيذها من خلال عدة فتحات صغيرة في جدار البطن . تعتبر عمليات مرض الانتباذ البطاني الرحمي من أكثر العمليات الجراحية تعقيدا التي تتطلب مستوى عالي من المهارة الجراحية بالإضافة إلى القدرة الجيدة لتشخيص آفات مرض الانتباذ البطاني الرحمي .
"يجب أن تكون امرأة عنيدة للغاية من أجل أن تصل إلى التشخيص . يحظر الاستسلام ويجب عليك التحقق حتى الوصول إلى الطبيب المناسب والتشخيص المناسب "، تقول بثينة وتضيف بأن  "الآلم الشديد والمسبب للشلل في كل دورة شهرية يجب أن تضيء ضوء أحمر . كل امرأة تعرف جسمها جيدا وتعرف ما هو الألم المعقول وما هو الألم غير المعقول .  من المهم أن تنتبه كل امرأة إلى جسمها . الآم حادة كل شهر يمكن أن تشير إلى مشكلة لا تختفي من تلقاء نفسها  ".
يشير الدكتور بيركوفيتش إلى أن  "هذا الشهر هو شهر الوعي لمرض الانتباذ البطاني الرحمي العالمي . من المهم رفع مستوى الوعي لدى فئة السكان من النساء وكذلك جمهور أطباء مرض الانتباذ البطاني الرحمي . هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان انه سيتم تشخيص أكثر عدد من النساء وسيتم تقصير وقت التشخيص " .
(ع.ع)



تصوير: iStock-elenaleonova - صورة للتوضيح فقط

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق