اغلاق

كتّاب بمعرض الشارقة: يجب رفع الأطفال لمستوى الكتابة لا العكس

أكد كتّاب عرب وأجانب على ضرورة رفع الأطفال لمستوى الكتابة لا العكس، مشيرين إلى أن الطفل يمتلك قدرة كبيرة على التحليل والفهم، وإن منحه مساحة كافية ليختبر الكلمات والمعاني


صورة وصلتنا من ديمة الأسطل

دون أن تكون مبسطة بشكل تقليدي يسهم في صقل مهاراته وخبراته ويقوده نحو اكتشاف العوالم الساحرة التي تضمها الكتب، داعين إلى مواصلة الجهود من أجل تقديم مواد إبداعية للأطفال تمتلك الثراء والتشويق وتبتعد عن الطرح التقليدي.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية أدبية بعنوان "مهارة التأليف" أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ11 من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، التي تستمر حتى 27 أبريل الجاري في مركز أكسبو الشارقة، أدارتها ليلى الوافي، واستضافت فيها كلّ من المؤلف الهندي راميندارا كومار، صاحب الـ 35 إصداراً ترجمت إلى 14 لغة عالمية في أدب الطفل، والروائية البريطانية نيكي شيهان، والكاتب الأمريكي جون كوي، ومؤلفة روايات الخيال باللغة الإنجليزية الإماراتية دبي بالهول.
وفي مستهل الجلسة تطرق كومار للحديث عن ضرورة أن يعمد الكاتب لان يستنهض قوى ومهارات الطفل وأن يأتي بهم للغته وإبداعاتهم لا أن ينزل لمستوياتهم الفكرية والمعرفية وإلا فهذا على حسب وصفه سيبقيهم في حيّز عدم الابتكار واكتشاف الجديد على صعيد اللغة والأدب والثقافة، مشيراً إلى أن الكاتب الجيد هو الذي يستطيع أن يبني معارف الأجيال الجديدة ويأثثها بالكثير من المعلومات والمعارف الإبداعية بأسلوب لا يخلو من البساطة والتشويق في آن معاً.
وتابع": الكاتب يستطيع أن يبحث عن معارف جديدة يضمنها في كتابتها وأن يأخذ الأطفال معه نحو عوالم جديدة ومبتكرة من خلال ما يكتبه، عليه أن يراعي أفكارهم وتطلعاتهم ورؤاهم وأن يحفزهم للقراءة، سيما ونحن نعيش واقعاً تكنولوجياً باتت الآلة تلعب دوراً مهماً في توفير خيارات الترفيه المتعددة للأطفال وهذا تحدٍ كبير للكاتب عليه أن يتجاوزه من خلال مواده التي يقدمها".
من جانبها قالت البريطانية نيكي شيهان:" عندما كنت صغيرة كنت أحب أن أقرأ أي شيء يقع بين يدي، الطفل يمتلك مفهوماً مغايراً تجاه الأشياء وعلى الكاتب أن ينتبه لها بشكل كبير، وأنا في مجال كتاباتي استهدف الفئة المتوسطة واليافعين فهم في منطقة وسط بين الكبار والأطفال وهذه أعمار لها خصوصيتها الفريدة على الكاتب أن يزاوج في طرحه بين الابتعاد عن التقليدي والاقتراب من عالم قرائه ومضاعفة الشخصيات والحبكة والابتعاد عن الطرق التقليدية في الكتابة دون الاخلال بالجمال الذي يكتنف النص".
وفي إجابة لها على ما اتاحته التكنولوجية من خيارات أمام الكاتب تابعت شيهان:" أنا شخص أرى بأن التكنولوجية الحديثة ساهمت مساهمة كبيرة في مدّ جسور المعرفة للجميع واتاحت القواعد البيانية الكثير من الخيارات المعلوماتية أمام الجميع، ناهيك عن سهولة الإجراءات والاستخدامات التي وفرتها الآلة هذا كله يحسب لها ولا يمكن إنكار أنها سرّعت من وتيرة العمل في مجال التأليف لهذا أنا منسجمة معها إلى حدّ ما دون أن نغفل جمال أن تكتب على الورق".
وبدوره أكد الأمريكي جون كوي على أن الكاتب الجيد في مجال أدب الأطفال هو الذي يلفت انتباه الكبار قبل الصغيرة، قوله:" الكثير من الشخصيات صقلتها حكايات ما قبل النوم، الكثير من الآباء اختاروا طرقاً جديداً ومبتكرة في تربية أبنائهم بناء على ما تطرحه تلك القصص، وهذا أمر غاية في الأهمية على الكتاب أن يضمنوا المفاهيم المهمة واللافتة للنظر للكبار قبل الصغار كي يستطيعوا أن يقدموا المعلومة للأطفال بسهولة ويسر".
وتابع": يجب أن يتم السماح للأطفال بان يختاروا الكتب فهم الأعرف بما يشد انتباهه كما أنه من الضروري أن يتأسس الطفل على شخصية قوية أن يكون له حضوره وثقته بنفسه خاصة فيما يتعلق باختيار المعارف التي يريدها ولا يمكن أن ننكر ضرورة أن يرافق ذلك رقابة من الأهل وتوجيه نحو تفعيل دور الطفل ذاته في اختيار المضامين التي يريدها".
أما المؤلفة الإماراتية دبي بالهول، فاستهلت كلامها باقتباس يقول:" إذا كانت القصة صعبة جداً للكبار إذاً فلنكتبها للصغار"، وتابعت": يجب أن يتحول كاتب أدب الطفل في لحظة إلى طفل، أن يتمكن من الوصول إلى ما يريده الطفل نفسه، نحن نكتب قصصاً لتوسيع خيال الأطفال لا نريد أن نبهرهم وحسب ولا نريد لهم أن يشعروا بالملل أثناء القراءة، يجب أن تتوازن المادة المقدمة للطفل فتحتوي على المعلومة والفائدة والتشويق دون الانحياز للطرح التقليدي".
وتابعت بالهول:" تتصاعد وتيرة التكنولوجية من حولنا، هذا أمر أراه سلاحاً ذو حدّين، أنا شخصياً لا أفضل التكنولوجية فأنا أكتب وأؤلف على الأوراق واستخدم الأقلام والعادات القديمة في هذا المجال وسعيدة بذلك، ولا يمكن إنكار أنها تحتاج إلى مجهود كبير لكن لها قيمتها في النهاية، وعلينا ككتاب نتوجه بكلماتنا وأفكارنا للأطفال ألا ننكر سطوة التكنولوجية عليهم بجميع خياراتها، لذا من الضروري أن نحبب الأطفال على القراءة وأن نجذبهم بشكل أكبر إليها وهذا بحد ذاته عامل يسهم في الارتقاء بأدب ومعارف الأطفال". 
ويعتبر مهرجان الشارقة القرائي للطفل واحداً من أهم الفعاليات الثقافية والمعرفية الموجهة للأطفال واليافعين في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة، وقد تجاوز دوره من كونه معرضاً للكتاب إلى حدث متكامل، يسهم في إغناء معارف الزوار بالعلوم والآداب النافعة، بمشاركة نخبة من المؤسسات والجمعيات والمراكز المعنية بالأطفال.


لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق