اغلاق

زوار ‘الشارقة القرائي‘ يستكشفون أسرار البحار

في تجربة فريدة تحمل في ثناياها الكثير من الأسرار، بين عالم الخيال والواقع، يقدم مهرجان الشارقة القرائي للطفل لزواره في هذا العام معرض "رحلة إلى الأعماق"، الذي يُجسد مغامرات


صور من الشبكة الوطنية للاتصال والعلاقات العامة –NNC

القبطان "نيمو" المثيرة في أعماق البحار وغواصته الهائلة "النوتيلوس"، ويأخذهم إلى العوالم الأسطورية التي كان يعيش فيها، والمستوحاة من الرواية الكلاسيكية "عشرون ألف فرسخ تحت الماء"، للمؤلف الفرنسي جول فيرن.
ونشرت "رواية عشرون ألف فرسخ تحت الماء" لأول مرة في العام 1870 باللغة الفرنسية وتُرجمت إلى اللغة الإنجليزية في العام 1872، وقد استلهم جول فيرن مشاهدها وأحداثها ومغامراتها من رحلاته على القارب، والكتب الكثيرة التي قرأها، وتجاربه مع العلماء الذين قابلهم.
وتشير مسافة 20 ألف فرسخ المذكورة في عنوان الرواية إلى المسافة الأفقية التي قطعتها غواصة "النوتيلوس" تحت الماء وليس مقدار العمق الذي وصلت إليه، والفرسخ الواحد يساوي 3 أميال بحرية أو 5.56 كيلومتراً، لذا فإن 20 ألف فرسخ تساوي 111.200 كيلومتراً، أما "نيمو" فهي كلمة يونانية تعني "لا أحد" وربما كان القبطان "نيمو" يحاول إخفاء اسمه الحقيقي، أو ربما اختار اسماً جديداً لنفسه عندما بدأ رحلة الغوص في أعماق البحر.
ومعرض "رحلة إلى الأعماق"، الذي يقدمه مهرجان الشارقة القرائي للطفل لزواره هذا العام هو عبارة عن منصة تفاعلية طورها وصممها وأنشأها المتحف البحري الوطني الأسترالي، على هيئة غواصة "النوتيلوس" الاسطورية والخيالية المزودة بتقنيات حقيقية، حيث يصعد الزوار على متنها ليبدأوا رحلة استكشاف العالم الخيالي والواقعي في رواية "فيرن"، وروعة رحلات استكشاف أعماق المحيط.
وتفتح غواصة "نوتيلوس" أبوابها للزوار من مختلف الفئات العمرية كباراً وصغاراً حيث يمكنهم الدخول إليها والتعرف من خلالها عن كثب على التصميم الداخلي لغواصات أعماق البحار، كما يمكنهم استخدام مفاتيح التحكم في غرفة القيادة، إضافة إلى استخدام المناظير وتدوير المروحة وتجربة الأسرّة في الغواصة، واستكشاف خزانة القبطان نيمو المليئة بالأسرار والكنوز البحرية الرائعة، كما يوجد أيضاً  أرغن أنبوبي يستطيعون العزف عليه.
ويتيح المعرض لزواره لا سيما الأطفال فرصة ارتداء بزات الغوص الثقيلة المضادة لتسرب الماء، وهي مصنوعة من قطعة واحدة من المطاط ومصممة لتحمّل ضغط الماء الهائل، والتي كانت تعد بمثابة دروع حربية، لما تتمتع به من مرونة وقوة، ومع وجود هذه البزات تسهل عملية استكشاف العوالم تحت الماء، بما في ذلك حديقة الأخطبوط، وصدفة البطليونس العملاق، والحبار العملاق، إلى جانب تجربة متاهة الأعشاب البحرية داخل غابة عشب البحر الكبيرة، واستكشاف عالم أتلانتيس المفقود.
ويتألف المعرض من خمسة أقسام هي غرفة التحكم، وغرفة الملاحة، والبهو، وأماكن المعيشة، وغرفة المحرك، وتضم هذه الأقسام معروضات تفاعلية وصور ورسوم وأجهزة، ويطرح المعرض موضوعات رائعة عديدة من بينها: البيئات البحرية والمخلوقات التي تستوطنها شاملةً القشريات، والرخويات، والفقاريات، وشوكيات الجلد، وتقنيات الأبحاث في مجال علم الأحياء البحرية، ومناظير الأفق، وكيفية قيادة وعمل الغواصة، وكيف تغوص وتطفو، وخزانات التوازن، ومعدات الغوص، وعلم الآثار البحرية.

كنوز ومقتنيات في بهو الغواصة
في بهو الغواصة يجد الزوار الكثير من الكنوز والمقتنيات النادرة التي عثر عليها "نيمو" في أعماق البحار والمحيطات، ولعل أكثر ما يلفت نظر الزائر هنا قرش "غرينلاند" أو ما يعرف بالقرش النائم، الذي يتمدد في هذا البهو مفتوح البطن والتي وجد الصيادون بداخلها حيوان رنة بقرونه وحوافره وكل أعضائه، إلى جانب قنبلة مدفع يتوقع أن تكون ربطت بساق شخص ما لجعله يغرق وكان نصيبه أن أكله القرش.
وأبرز ما يميز المعرض يتمثل في كونه يُمكن الزوار التعرف على كيفية تشغيل الغواصة، واستخدامها في استكشاف أعماق المحيط، ومعرفة المزيد حول عالم ما تحت الماء  كما لو كانوا في غواصة حقيقية، وقد صمم المعرض خصصاً لتوفير مجموعة من التجارب التفاعلية للزوار بما في ذلك الأجهزة التفاعلية، والمعروضات الميكانيكية والكهربائية، وعروض الشاشة التفاعلية، وشاشات اللمس.

المعرض يبرز دور الكتابة الأدبية في استشراف المستقبل
ويُبرز المعرض الدور الذي لعبه كُتّاب الأدب على مر التاريخ في استشراف المستقبل والتنبؤ باختراعات المستقبل قبل الوصول إليها، وسيتفاجأ زوار المعرض عندما يعرفون أن بعض الأشياء التي كان فيرن قد اخترعها في كتاباته الخيالية في ستينات القرن التاسع عشر أصبحت الآن حقيقة بعد أن اخترعها أشخاص أتوا من بعده.
وعلى صعيد الغواصات التي تعمل بالطاقة الكهربائية كانت غواصة "بيرال" الإسبانية أول غواصة تعمل بالطاقة الكهربائية وتم إطلاقها في العام 1888 واليوم تعمل جميع الغواصات بالطاقة الكهربائية، أما فيما يخص معدات الغوص فقد يكون فيرن قد شاهد بعض التصاميم الأولية لأجهزة التنفس تحت الماء في عصره، لكن لم يتم اختراع نسخة عملية من هذه المعدات إلا في أربعينات القرن العشرين.

لا تصدق كل ما تقرأه
لا يكتفي المعرض بالمرور على كل ما ورد في رواية "عشرون ألف فرسخ تحت الماء"، حيث يرصد بعض الأمور التي تطرقت إليها الرواية وثبت عدم صحتها، وعلى سبيل المثال فقد ورد في الرواية على لسان شخصياتها أنهم وصلوا إلى عمق 16 ألف متر، في حين ثبت أن أعمق نقطة في المحيط لا تتجاوز 11.034 متراً.
كما ورد في الرواية أنه كل ما اتجهت الغواصة جنوباً وجدوا المزيد من الجزر العائمة وعليها أعشاش طيور القطب الجنوبي وطائر النوء والبفن، في حين أن طيور البفن تعيش فقط في النصف الشمالي من الكوكب والأمر ذاته ينطبق على حيوانات الفظ والتي ذكرت شخصيات الرواية بأنها قابلتها في القطب الجنوبي، وتذكر الرواية أيضاً بداية وقوع معارك بين حيتان العنبر والحيتان الأخرى عندما وصلت الناوتيلوس إلى القطب الجنوبي، وهذا غير صحيح لأن حيتان العنبر لا تهاجم الحيتان الأخرى والحبار غذاؤها الرئيسي.

 

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق