اغلاق

مديحة فاهوم من الناصرة: ‘الجيل الجديد عنيد ويعترض كثيرا‘

أكدت السيدة مديحة فاهوم من مدينة الناصرة ، التي تدير مركز الاسرة في مجلس محلي عرعرة - عارة ان "هناك أهمية بالغة لبناء أسرة سليمة لبناء مجتمع صالح وسليم،
Loading the player...

خصوصا ما يعيشه مجتمعنا من تحديات وصعاب ، والعمل على تربية صحيحة لافراد الاسرة من جيل الطفولة" .
 وقام مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما بلقاء السيدة النصراوية مديحة فاهوم، والتي تدير مشروعا خاصا في عرعرة "مركز الاسرة" ، والذي يقوم على الإرشادات والتوجيهات للأهالي في كيفية تربية أبنائهم؛ من أجل إخراج جيل مسالم بعيد عن العنف والسلبيات الأخرى.
 
" هدفنا إخراج هؤلاء الأولاد من دائرة الخطر "
وفي هذا السياق، قالت السيدة فاهوم تعرف عن نفسها وعن مشروعها :" أنا مديحة فاهوم من مدينة الناصرة، عاملة اجتماعية وموجهة مجموعات، أركز مشروع مسارات والدية، وهو مشروع مفعل عن طريق وزارة الرفاه الاجتماعي، ويعطي الخدمة لعارة وعرعرة، والمشروع هو عبارة عن مشروع إرشاد والدي لعائلات لديهم أبناء بجيل الطفولة المبكرة، من جيل الولادة وحتى ست سنوات، والمشروع هو مرافقة عائلات وتزويدهم بالآليات والوسائل التربوية، لتأمين بيئة آمنة لأولادهم في المنزل، وتأمين التطور العاطفي والنفسي والصحي بشكل سليم وآمن أكثر، وهدفنا في الأساس هو إخراج هؤلاء الأولاد من دائرة الخطر" .
 
" الجيل الجديد أصبح يناقش ويعترض ولديه عناد أكبر "
واضافت عن المسارات التي تحتاجها العائلات من أجل تربية جيل صالح من جيل الطفولة المبكرة :" طبعا نحن عندما نتحدث عن مجتمعنا العربي الذي يحمل العديد من الأعباء والتحديات، فاليوم لدينا تعدد الأولاد في المنزل، وهذا وحده من الممكن أن يضع الأهل في ضغوطات كبيرة جدا من حيث القدرة على تلبية احتياجات الأولاد، واليوم المجتمع يتطور بشكل كبير، والعديد من الأهالي يأتون لنا ويخبروننا أنهم لم يتربوا بهذه الطريقة، ولا يستطيعون ملاحقة الأطفال ومواكبة التطورات الاجتماعية والتكنولوجية، بالإضافة إلى أن الجيل الجديد أصبح يناقش ويعترض ولديه عناد أكبر، إذن فهناك العديد من التحديات التي يمر المجتمع بها، مما يضع الأهل أحيانا أمام شعورهم بالعجز، أي ليس لديهم القدرة على تلبية احتياجات أبنائهم، والإجابة على جميع الأسئلة التي يسألونها، وكما قلنا فإن الوالدية أمر يحتاج الكثير من الوعي والكثير من الإدراك والآليات، واليوم أصبحت تُدَرَّس، فالعائلات التي تتوجه لنا نعطيها مرافقة مكثفة جدا لمدة سنة، تشمل من لقاء إلى لقائين أسبوعيا، ونبني مع العائلة حسب احتياجاتها برنامج تدخل علاجي وفيه نركز على نقاط القوة لدى كل العائلة، ونعززها ونطورها، كما أننا ننظر إلى النقاط التي بحاجة لتقديم بدائل حولها، ونعكس للعائلة هذه السلوكيات كيف تؤثر على أجواء المنزل، وكيف تؤثر على العلاقة بين الأهل والولد، وبالتالي عندما يفهم الأهل منبع تصرفات الأبناء، فإنهم يستطيعون تقبلهم أكثر، ويستطيعون إعطاء ردود أفعال مناسبة أكثر للولد، وهذا يساهم في تطوير العلاقة بين العائلة ككل" .
وأردفت قائلة :" في الأساس نحن بجاجة إلى أن نعمل على موضوع الوالدية؛ لأن منزل العائلة هو المكان الأول الذي يخرج منه الولد، وحتى نرتقي بمجتمعنا فإننا بحاجة إلى أن تكون الخلية الأولى صحية وآمنة ".
 
" نواجه العديد من التحديات "
وعن واقع مجتمعنا العربي وعلاقته بموضوع الوالدية وكيفية مسيره فيه، قالت :" لا أستطيع إنكار أن هناك العديد من الوعي والإدراك، وهذا هو الأمر الذي يجعل الأب يترك عمله ويأتي إلينا ليخصص ساعة ونصف ساعة من وقته من أجل الحديث عن ابنه وعن موضوع الوالدية، وعن الأمور التي يشعر من خلالها انه مضغوط، وأنه يشعر بحاجة إلى تقديم الأفضل لابنه ولكنه لا يعرف كيف، وهذا الأمر يؤشر لتطور مفهوم الوالدية، وكل أهل يصلون إلى المركز هنا، بدايةً أقوم بالتأكيد على أن التزامهم باللقاء ينبئ عن كمية حبهم لتقديم الأفضل لأبنائهم، ولكنهم بحاجة للتوجيه" .
وتابعت تقول :" نحن في هذا المجتمع نواجه العديد من التحديات والصعوبات التي تسبب قلقا وخوفا للأهل، واليوم في مجتمعنا هناك الكثير من العنف والإدمان، حيث يتأثر الأولاد كثيرا بمجموعة جيلهم أكثر من الأهل، وكلما استطعنا كأهل أن نوطد علاقتنا مع أولادنا ونفتح قنوات اتصال بيننا، وقتها نستطيع أن نرفع احتمال أن نكون المرجع الأول لأبنائنا وبالتالي نعطيهم الإجابات التي يجب أن يتلقوها بشكل صحيح، بدلا من أن يأخذوها بشكل مغلوط من مجموعة جيلهم، ومن وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك".
 
" يجب أن نقدم كل شيء بحدود إلا الحب "
ثم تحدثت عن أهمية قوة العلاقة والترابط بين الوالدين والأطفال وانعكاساتها على طبيعة العلاقات وقوتها في جيل الشباب والمراهقة، قائلة :" تشير الأبحاث والدراسات الأخيرة إلى أننا يجب أن نقدم كل شيء بحدود إلا الحب، وعندما نعطي الابن حبا بلا حدود، وغير مشروط، وتقبل، فهذا ينمي لدينا ابنا واثقا من نفسه، ابنا لديه تعزيز نفسي، وعندما تُبنى لديه الثقة، وتكون علاقته التواصلية الأولى التي يبنيها مع أهله سليمة وصحية كالحوار والنقاش واحترام مساحة الغير، سينعكس عليه بعلاقاته مع المجتمع الخارجي، وبالتالي يساهم في إنجاح المجتمع، واحترامه، ومعرفة أين حدود كل شخص، وعندما نربي أبناءنا على الثقة والحب، فإنه يستطيع إعطاءها للناس من حوله".
وفي نهاية كلامها، وجهت رسالة أخيرة للعائلة والمجتمع لتحسين العلاقة بين الأهل والأبناء، قالت فيها :" الوالدية، الأبوة والأمومة، هي المهنة الوحيدة في العالم التي ليس فيها إجازات ولا راحة، هي مهنة ترافق الإنسان من اللحظة التي يقرر فيها أن ينجب طفلا، إلى اللحظة التي يصبح فيها مسنا وكبيرا، إذن فهي مهنة متعبة، ولكنها ممتعة، فدعونا نجعلها محاطة بالحب والمتعة، وبهذه الطريقة نستطيع أن نشعر بالراحة مع أنفسنا أننا نقدم لأولادنا ما ينفعهم مستقبلا، وينفع المجتمع ككل".


مديحة فاهوم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق